أعاد توقيع اتفاق «4+4» فتح النقاش حول قدرة التفاهمات السياسية الجديدة على إخراج ليبيا من دائرة المراحل الانتقالية المتعاقبة، في وقت تراهن فيه البعثة الأممية على الاتفاق لدفع العملية الانتخابية إلى الأمام، بينما يواجه المسار السياسي أسئلة بشأن مدى قدرة الأطراف الموقعة على تنفيذ ما جرى التوافق عليه، وضمان الوصول إلى انتخابات تنهي الانقسام وتعيد إنتاج الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
وقال الإعلامي الليبي نبيل السوكني، لشبكة «عين ليبيا»، إن توقيع اتفاق «4+4» لا يعكس، من وجهة نظره، توافقاً ليبياً حقيقياً، وإنما هو «إملاء أممي فرض على أطراف الانقسام لإنقاذ وجودهم».
وأضاف أن اتفاق «4+4» «وُلد ميتاً لأنه استثنى الشارع، واستثنى القوى المدنية، واستثنى دماء الشهداء».
وقال إن التوقيع تم، بحسب تقديره، تحت ضغط دولي لتجميل وجه الانقلابيين في الشرق، ومنحهم شرعية لم ينتخبهم عليها أحد.
وعن التغير الذي طرأ فعلياً على الأرض بعد توقيع الاتفاق، قال السوكني: «لم يتغير شيء». وأضاف: «لا زال السلاح يحكم، ولا زالت الميليشيات في الغرب، ولا زال حكم الفرد العسكري في الشرق».
وأوضح أن الفرق الوحيد، وفقاً لرؤيته، هو أنهم «وجدوا غطاءً جديداً لتأجيل الانتخابات 10 سنوات أخرى».
وأضاف أن كل الاتفاقات السابقة فشلت لأنها بُنيت على تقاسم السلطة بين المتسببين في الأزمة، معتبراً أن «4+4» هو نسخة مكررة.
وحول ما إذا كانت إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات تفتح الطريق أمام الانتخابات، قال السوكني: «المفوضية ليست المشكلة، المشكلة في البندقية التي فوق رأس المفوضية».
وتساءل: «كيف تريد انتخابات نزيهة والعاصمة محاصرة بكتائب، وبرقة محكومة بحكم عسكري؟»
وأكد أن المشكلة الأساسية هي: «إنهاء الانقلاب العسكري، تفكيك الميليشيات، وإعادة الجيش للمؤسسة. غير ذلك هو ضحك على الذقون».
وفي ما يتعلق بقدرة الأطراف السياسية والعسكرية على الالتزام باتفاق يقود إلى انتخابات، قال السوكني: «صفر».
وأوضح أن «لا سلطة الأمر الواقع في طرابلس ولا سلطة العسكر في بنغازي يريدون انتخابات حقيقية»، لأن الانتخابات، بحسب قوله، تعني: «محاسبة، ومحاكم، وتسليم السلطة للشعب».
وأضاف: «هم وقعوا ليقولوا للمجتمع الدولي “نحن مع السلام” وفي نفس الوقت يجهزون أسباب التعطيل».
وبشأن تحديد مدة زمنية للانتخابات وما إذا كان يشكل ضغطاً حقيقياً، قال السوكني إن التجارب أثبتت أن المواعيد في ليبيا «ماتت في 24 ديسمبر، يونيو 2022، والآن “4+4″».
وأضاف: «لا ضغط بدون عقوبات. لا ضغط بدون تجميد أرصدة المعرقلين».
وأكد أنه ما لم تفرض الأمم المتحدة عقوبات على كل من يعرقل، فإن الموعد القادم سيكون «بعد 6 أشهر».
وفي قراءته للدور المتزايد لبعثة الأمم المتحدة، قال السوكني: «البعثة فشلت. تحولت من داعم للثورة إلى مدير لأزمة بين طرفين منقلبين على مبادئ 17 فبراير».
وأضاف أن الدور المتزايد للبعثة هو دليل على عجز الليبيين عن استعادة قرارهم بسبب تغول السلاح.
وقال إن «المسار السياسي أصبح رهينة في يد سفراء الدول»، معتبراً أن ذلك «يضرب السيادة في الصميم».
وعن إمكانية نجاح الانتخابات في ظل استمرار الانقسام، قال السوكني: «مستحيل».
وأضاف أن «انتخابات تحت سلاح الميليشيات وحكم العسكر هي تزوير مقنن مثلما حدث في تزوير انتخابات بلدية طرابلس المركز عن طريق أحد المليشيات».
وأكد أن «قاعدة 17 فبراير واضحة: توحيد المؤسسات أولاً، تفكيك التشكيلات المسلحة أولاً، دستور دائم أولاً، ثم انتخابات».
وقال: «من يقول العكس يريد شرعنة الانقسام».
وحول السيناريوهات المتوقعة في حال تعثرت عملية تنفيذ اتفاق «4+4»، طرح السوكني ثلاثة سيناريوهات.
وأوضح أن السيناريو الأسوأ، من وجهة نظره، هو «العودة للحرب وتسويقها على أنها “حرب على الفساد”».
أما السيناريو المرجح، بحسب السوكني، فهو «التجميد»، مع «استمرار حكومتين، وبرلمان منتهي، ومجلس دولة منتهي، لسنوات أخرى».
في حين وصف السيناريو الثالث بأنه «سيناريو الشعب»، ويتمثل في «عودة الشارع»، معتبراً أن الحل الوحيد هو «أن ينتزع الليبيون قرارهم من يد البعثة ومن يد أمراء الحرب معاً».
وفي خلاصة حديثه، قال السوكني: «”4+4″ ليس حل. هو مسكن».
وأضاف: «الحل الحقي هو العودة لروح 17 فبراير: دولة مدنية، دستور، جيش واحد، وانتخابات حرة مثلما حدث في انتخابات المؤتمر الوطني».
وختم بالقول: «ومن يعرقل هذا المسار – أياً كان – فهو ضد إرادة الشعب».
The post سيناريوهات سوداء تنتظر ليبيا.. هل تتحول التفاهمات الأخيرة إلى شرارة لانفجار أكبر؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
