«مدمّرة نووية» في مواجهة ترامب.. كوريا الشمالية تصعّد والجارة تسعى للحوار

0
4

دشنت كوريا الشمالية مدمرة حربية جديدة تزن 5000 طن، وأدخلتها الخدمة ضمن أسطولها البحري في خطوة ربطها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بمنظومة الرد النووي، بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان مناورات عسكرية ثلاثية تستمر 5 أيام.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية إن كيم ترأس الأحد مراسم تدشين المدمرة «كانغ كون» في مدينة وونسان الساحلية على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، بحضور زوجته ري سول جو وابنته كيم جو آي.

وأفادت الوكالة بأن المدمرة أصبحت ضمن أسطول البحر الشرقي، في حين تتمركز المدمرة «تشو هيون»، وهي أول مدمرة من الفئة نفسها تدخل الخدمة، في البحر الغربي.

وتُعد «كانغ كون» ثاني مدمرة كورية شمالية من فئة 5000 طن تدخل الخدمة، بعد «تشو هيون» التي دخلت الخدمة قبل نحو 3 أشهر.

ووصف كيم المدمرة الجديدة بأنها «سلاح هجومي» وجزء من «منظومة الدولة للرد النووي»، وقال، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، إن المدمرة «يجب أن توجه ضربة انتقامية قاتلة للأعداء» عند صدور الأمر.

وأضاف كيم أن بلاده ينبغي أن تطور قواتها البحرية إلى «قوة مسلحة نوويًا»، بما يسمح لها بتنفيذ مهام الدفاع البحري وردع الحرب بصورة أكثر وضوحًا، وفق الوكالة الرسمية.

وقال الزعيم الكوري الشمالي إن «مخاوف الأعداء ستتعمق بالتأكيد»، داعيًا إلى ترسيخ «ردع حربي نووي قوي وموثوق» وإتاحة التشغيل المتنوع والفعال للأنظمة القتالية النووية في ظروف الحرب الفعلية.

وأضاف أن بلاده تنفذ «خطة مهمة لتعزيز قوتها البحرية»، متعهدًا بالكشف عن نتائجها أمام العالم «في غضون 8 أشهر».

ولم تحدد الوكالة الرسمية الأسلحة التي ستحملها «كانغ كون»، كما لم تؤكد بصورة صريحة وجود أسلحة نووية على متنها، رغم أن بيونغ يانغ أعلنت في يوليو عن إطلاق صواريخ كروز استراتيجية وأسلحة أخرى من المدمرة خلال تدريبات أشرف عليها كيم.

وتأتي المدمرة الجديدة في إطار توجه أعلنته بيونغ يانغ لتحديث قواتها البحرية ونشر سفن ذات قدرات نووية على السواحل الشرقية والغربية للبلاد.

وكانت عملية بناء «كانغ كون» شهدت انتكاسة خلال محاولة إطلاق أولى في مايو من العام الماضي، عندما انقلبت السفينة أثناء عملية الإطلاق، قبل إطلاقها بنجاح بعد نحو شهر، وفق وكالة يونهاب.

وفي يوليو، أجرت كوريا الشمالية تجارب لإطلاق صواريخ كروز استراتيجية وأسلحة أخرى من المدمرة في البحر الشرقي، تحت إشراف كيم، الذي وجه حينها بإدخال السفينة الخدمة خلال شهرين.

وفي وقت سابق من العام، كشفت كوريا الشمالية عن خطط لتوسيع أسطولها من السفن الحربية الكبيرة، بما يشمل سفنًا يزيد وزنها على 5000 طن، بينها سفن من فئة 10000 طن، ضمن خطة تمتد لسنوات.

وأثارت أنظمة الأسلحة والرادار التي ظهرت على المدمرة الأولى «تشو هيون» تكهنات لدى خبراء بشأن احتمال حصول كوريا الشمالية على مساعدة تقنية روسية، فيما رجح خبراء أن تكون المدمرتان قادرتين على حمل صواريخ ذات قدرات نووية. وتبقى هذه التقديرات منفصلة عن التأكيد الرسمي الكوري الشمالي بشأن طبيعة تسليح السفن.

وتزامن دخول «كانغ كون» الخدمة مع بدء الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان الاثنين مناورات «حافة الحرية» التي تستمر 5 أيام في المياه الدولية شرق وجنوب جزيرة جيجو الكورية الجنوبية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن المناورات تهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية وقدرات الاستجابة المشتركة في مجالات بحرية وجوية وسيبرانية، وتعزيز الردع والقدرة على التعامل مع التهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية.

وتشارك في التدريبات أصول بحرية وجوية رئيسية للدول الثلاث، فيما قالت هيئة الأركان الكورية الجنوبية إن المناورات ذات طبيعة دفاعية وتجري وفق القانون والمعايير الدولية.

وتأتي «حافة الحرية» بعد تقليص الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» السنوية الشهر الماضي، في خطوة ارتبطت بأمر أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا إلى تقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، مشيرًا إلى رغبته في إبقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف التواصل مع بيونغ يانغ.

وترفض كوريا الشمالية المناورات العسكرية الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية وتصفها عادة بأنها تدريبات استفزازية وبروفة لغزو، في حين تقول سيئول وواشنطن إنها ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تعزيز الردع والاستجابة للتهديدات الصاروخية والنووية.

وفي سياق متصل، دعا الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ إلى استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يسهم في الحد من تطوير بيونغ يانغ لقدراتها النووية.

وقال لي، في مقابلة مكتوبة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية نُشرت الأحد، إنه سيؤدي دور «ضابط الإيقاع» للمساعدة في إحياء الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ.

وأضاف أن استئناف الحوار يمكن أن يكون وسيلة لوقف تعزيز القدرات النووية لكوريا الشمالية، وفق ما نقلته وكالة يونهاب عن المقابلة.

وقال لي إنه لا يعتقد أن «جدار انعدام الثقة» بين الكوريتين يمكن هدمه بين ليلة وضحاها من خلال خطوات محدودة، مؤكدًا مواصلة سياسة حكومته الرامية إلى «التعايش السلمي» مع كوريا الشمالية.

وأوضح أن هذه السياسة تستهدف تخفيف التوتر بين الكوريتين والعمل على بناء سلام مستدام في شبه الجزيرة الكورية.

وجاءت تصريحات الرئيس الكوري الجنوبي مع وصوله إلى مدينة نيس الفرنسية في مستهل زيارة رسمية تستمر 4 أيام، يلتقي خلالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وتأتي الزيارة بدعوة من ماكرون، بالتزامن مع الذكرى الـ140 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الجنوبية وفرنسا.

وفي ما يتعلق بالتحالف مع الولايات المتحدة، قال لي إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تمثل، من وجهة نظره، هجومًا يهدد استدامة التحالف بين سيئول وواشنطن.

وأضاف أن تحركات ترامب تعكس، في رأيه، رغبة في إعادة صياغة التحالف بما يتناسب مع المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي.

وقال لي إن كوريا الجنوبية تعمل على توسيع دورها داخل التحالف من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية التي تراها ضرورية لأمنها.

وتعكس مواقف لي محاولة من سيئول للجمع بين إبقاء قنوات الحوار مع بيونغ يانغ مفتوحة والحفاظ على التحالف الأمني مع واشنطن، في وقت تتزامن فيه مساعي استئناف الدبلوماسية مع استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها النووية والصاروخية.

وكانت الجهود الدبلوماسية بين كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انهارت في عام 2019 بسبب خلافات حول حجم المكاسب الاقتصادية التي ستحصل عليها كوريا الشمالية مقابل خطوات محدودة في ملف نزع السلاح النووي.

ومنذ ذلك الحين، واصلت بيونغ يانغ تطوير برنامجها النووي وتعزيز قدراتها العسكرية، فيما عمقت علاقاتها مع روسيا والصين، في وقت تواصل فيه واشنطن وسيئول وطوكيو التعاون الأمني لمواجهة ما تعتبره تهديدات نووية وصاروخية من كوريا الشمالية.

وتأتي التطورات البحرية والدبلوماسية الجديدة في وقت تسعى فيه كوريا الشمالية إلى توسيع قدرات قواتها البحرية، بينما تحاول كوريا الجنوبية دفع مسار الحوار مع واشنطن وبيونغ يانغ بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة واليابان.

The post «مدمّرة نووية» في مواجهة ترامب.. كوريا الشمالية تصعّد والجارة تسعى للحوار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.