بين الفائدة والخطر.. ماذا يفعل «الشاي الأخضر» في الجسم؟

0
3

يحظى الشاي الأخضر باهتمام واسع بسبب احتوائه على مركبات نباتية، أبرزها الكاتيكينات، ومن بينها «إيبي غالوكاتشين غالات»، إلى جانب الكافيين، لكن الدراسات العلمية ترسم صورة أكثر دقة من بعض الادعاءات المتداولة حول فوائده، وتفرق بصورة واضحة بين تناول الشاي الأخضر كمشروب وبين استخدام مستخلصاته المركزة في صورة مكملات.

وبحسب المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية في الولايات المتحدة، لا تزال الأدلة غير كافية للوصول إلى نتائج حاسمة بشأن معظم الاستخدامات الصحية المنسوبة إلى الشاي الأخضر، فيما تشير بعض الدراسات إلى تأثيرات محدودة على بعض عوامل الخطر القلبية الوعائية ووزن الجسم.

وفي ما يتعلق بصحة القلب، وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشر عام 2023 وشمل 7 دراسات جماعية و772,922 مشاركًا، بينها 9211 حالة من أمراض القلب التاجية، ارتباطًا بين استهلاك الشاي الأخضر وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، خصوصًا عند مستويات الاستهلاك المنخفضة إلى المتوسطة.

وأشار الباحثون في الدراسة نفسها إلى أن هذه النتائج تستند إلى دراسات رصدية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات المستقبلية قبل الوصول إلى استنتاج حاسم بشأن العلاقة السببية.

وعلى مستوى دهون الدم، أظهر تحليل تلوي شمل 31 تجربة عشوائية و3321 مشاركًا انخفاضًا في الكوليسترول الكلي بمقدار 4.66 ملغم/ديسيلتر، وانخفاضًا في كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة المعروف بالكوليسترول الضار بمقدار 4.55 ملغم/ديسيلتر لدى المشاركين الذين تناولوا الشاي الأخضر مقارنة بالمجموعات الضابطة.

ولم يجد التحليل نفسه تغيرًا ذا دلالة في كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة أو الدهون الثلاثية، فيما دعا الباحثون إلى دراسات أطول وأكثر تنوعًا من حيث المشاركين.

لكن نتائج الدراسات حول تأثير الشاي الأخضر في ضغط الدم وعوامل الخطر القلبية ليست متطابقة.

فمراجعة منهجية أخرى شملت 14 تجربة عشوائية و798 مشاركًا، بفترات تدخل تراوحت بين 4 و24 أسبوعًا، لم تجد تأثيرًا ذا دلالة في ضغط الدم أو مؤشرات الدهون لدى البالغين الأصحاء أو الفئات الأكثر عرضة لعوامل الخطر القلبية، مع الإشارة إلى محدودية حجم العينات وقوة الدراسات.

أما في ما يتعلق بإنقاص الوزن، فلا تدعم الأدلة فكرة اعتبار الشاي الأخضر وسيلة فعالة بمفردها لخسارة وزن كبيرة.

وأظهرت مراجعة كوكرين لتجارب مستحضرات الشاي الأخضر لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة أن انخفاض الوزن كان صغيرًا وغير ذي أهمية إكلينيكية، ولم يظهر الشاي الأخضر فاعلية واضحة في الحفاظ على الوزن بعد فقدانه.

وتشير مراجعة المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية إلى أن الكاتيكينات والكافيين يمكن أن يتركا أثرًا محدودًا على وزن الجسم، لكن التأثير يختلف بحسب تركيبة المنتج والنشاط البدني لدى الشخص.

وفي المجال المعرفي، أظهر تحليل تلوي نشر عام 2026 وشمل 18 دراسة و58,929 مشاركًا ارتباطًا بين استهلاك الشاي الأخضر وانخفاض خطر الضعف الإدراكي، مع ارتباطات فرعية بانخفاض خطر الخرف والضعف الإدراكي البسيط.

لكن هذه النتائج اعتمدت على دراسات رصدية، ولذلك أشار الباحثون إلى الحاجة إلى دراسات طولية واسعة لتأكيد العلاقة وتحديد أثر الكمية ومدة الاستهلاك.

وتوصلت مراجعة منهجية سابقة شملت 21 دراسة إلى مؤشرات على تأثيرات للشاي الأخضر في الانتباه والذاكرة وبعض وظائف الدماغ، مع الإشارة إلى أن بعض التأثيرات ظهرت تحت التأثير المشترك للكافيين و«إل-ثيانين» الموجودين في المشروب.

أما الحديث عن الوقاية من السرطان، فلا تمنح الأدلة البشرية الحالية أساسًا كافيًا للجزم بأن الشاي الأخضر يمنع الإصابة بالسرطان.

ويؤكد المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية أن نتائج الدراسات المتعلقة باستهلاك الشاي الأخضر وخطر أنواع السرطان المختلفة متباينة، ولا تسمح الأدلة الحالية بإثبات فاعلية الشاي الأخضر في الوقاية من السرطان.

وفي المقابل، يظهر أحد أهم جوانب السلامة عند الانتقال من كوب الشاي إلى المستخلصات المركزة.

فهيئة سلامة الغذاء الأوروبية خلصت إلى أن الكاتيكينات الموجودة في مشروبات الشاي الأخضر المعدة بالماء الساخن، وكذلك بعض المشروبات الجاهزة ذات المحتوى المماثل، لا تثير مخاوف عامة تتعلق بالكبد لدى المستهلكين.

لكن الهيئة حذرت من أن تناول 800 ملغم يوميًا أو أكثر من «إيبي غالوكاتشين غالات» في صورة مكملات غذائية يمكن أن يرتبط بظهور مؤشرات أولية على أذية الكبد، كما لم تتمكن الهيئة من تحديد جرعة آمنة للمستخلصات الغذائية بسبب محدودية البيانات المتاحة.

وتدعم مراجعات علمية أخرى هذا التفريق بين الشاي كمشروب والمستخلص المركز.

فمراجعة منهجية شملت 159 دراسة تدخلية أشارت إلى ارتباط التأثيرات الكبدية بصورة أكبر بالمستحضرات المركزة الغنية بالكاتيكينات عندما تؤخذ على شكل جرعات كبيرة دفعة واحدة، خصوصًا أثناء الصيام، في حين لم يظهر النمط نفسه مع الشاي المخمر كمشروب.

كما راجعت دراسة منهجية أخرى 34 تجربة عشوائية خاصة بمستخلصات الشاي الأخضر، وأشارت إلى ندرة الأحداث المرتبطة بالكبد في التجارب، مع تسجيل ارتفاعات في إنزيمات الكبد لدى عدد محدود من المشاركين وعدم تسجيل أحداث كبدية خطيرة في تلك التجارب.

ويحتوي الشاي الأخضر أيضًا على الكافيين، ما يعني أن الإفراط في استهلاكه يمكن أن يرتبط بآثار مرتبطة بالكافيين، مثل اضطرابات النوم والعصبية والارتجاف.

وتشير بيانات المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة إلى أن الشاي الأخضر مصدر للكافيين، كما تختلف كمية الكافيين باختلاف المنتج وطريقة التحضير.

وتستحق التداخلات الدوائية الانتباه أيضًا، إذ يشير المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية إلى أن الشاي الأخضر بجرعات مرتفعة يمكن أن يخفض مستويات دواء «نادولول» في الدم، بينما يمكن لمستخلص الشاي الأخضر أن يخفض مستويات دواء «أتورفاستاتين»، مع احتمال وجود تداخلات أخرى مع أدوية مختلفة.

أما أثناء الحمل، فيبقى العامل الأبرز هو الكافيين، وتشير المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة إلى أن الكافيين موجود طبيعيًا في الشاي الأخضر، وأن الحصول على كميات مرتفعة منه أثناء الحمل يرتبط بمخاوف تتعلق بنمو الجنين ونتائج الحمل، بينما تظل الكميات المعتدلة محل تقييم بحسب الحالة الصحية ومجموع مصادر الكافيين اليومية.

وتشير الأدلة مجتمعة إلى أن الشاي الأخضر كمشروب يختلف في درجة الأمان عن المكملات التي تحتوي على مستخلصات مركزة، وأن بعض الفوائد المحتملة، خصوصًا في مؤشرات الدهون وعوامل الخطر القلبية، تبدو محدودة وليست بديلًا عن العلاج أو عن النظام الغذائي والنشاط البدني.

أما مستخلصات الشاي الأخضر عالية التركيز، وخصوصًا المنتجات الموجهة لإنقاص الوزن، فتحتاج إلى مزيد من الحذر بسبب تقارير أذية الكبد والتداخلات مع بعض الأدوية، وتزداد أهمية مراجعة مكونات المنتج وجرعة الكاتيكينات والكافيين قبل استخدامها.

The post بين الفائدة والخطر.. ماذا يفعل «الشاي الأخضر» في الجسم؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.