الدولار «تحت المجهر».. ماذا يحدث في الاقتصاد الليبي؟

0
4

تزامنت خلال الأيام الأخيرة في ليبيا تحذيرات اقتصادية بشأن ضغوط النقد الأجنبي والاعتماد الكبير على الواردات، مع تجدد الجدل حول المعالجة الشرعية لبعض أدوات مصرف ليبيا المركزي، في مقدمتها معاملة بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية وشهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة.

وقال الخبير الاقتصادي مختار الجديد إن مصرف ليبيا المركزي كان أعلن في وقت سابق إطلاق «المضاربة المطلقة»، لكنه تأخر في تنفيذها، مشيرًا إلى أن أحد موظفي المصرف أبلغه خلال فترة الانتظار بأن من أسباب التأخير مراجعة الهيئة الشرعية بالمصرف للمعاملة وتشددها في الضوابط الشرعية.

وجاءت تصريحات الجديد بعد إعلان الهيئة المركزية للرقابة الشرعية بمصرف ليبيا المركزي، في 20 سبتمبر، صحة معاملة صرف النقد الأجنبي للأغراض الشخصية بقيمة 2000 دولار، إلى جانب صحة شهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة، عقب مراجعة الجوانب الفنية وآليات التنفيذ والمستندات المرتبطة بالمعاملتين.

وأوضح الجديد أن موقف الهيئة الشرعية بالمصرف أعاد، وفق قراءته، التأكيد على سلامة المعاملتين من الناحية الشرعية، معتبرًا أن التطورات تفتح نقاشًا بشأن العلاقة بين موقف الهيئة الشرعية بالمصرف وموقف دار الإفتاء الليبية.

وكان مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية أعلن في سبتمبر عدم جواز معاملة حجز النقد الأجنبي للأغراض الشخصية بصورتها الحالية، كما تحفظ على الاكتتاب في «المضاربة المطلقة» إلى حين الاطلاع على العقود والوثائق المنظمة لها.

وفي المقابل، أكدت الهيئة الشرعية بمصرف ليبيا المركزي أن مراجعتها لمعاملة الأغراض الشخصية انتهت إلى عدم وجود حرج شرعي فيها، موضحة أن آلية الحجز لا تنقل ملكية الدولار إلى العميل ولا تلزمه بإتمام الشراء، كما أكدت صحة شهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة وفق الضوابط التي وضعتها.

ورأى الجديد أن هذا التباين يثير، من وجهة نظره، مسألة اختصاصات بين الهيئة الشرعية بمصرف ليبيا المركزي ودار الإفتاء، تاركًا حسم الجانب القانوني للجهات المختصة.

وفي مسار اقتصادي آخر، حذر الخبير الاقتصادي ناظم الطياري من استمرار اعتماد ليبيا على الخارج في توفير الغذاء والدواء والسلع، داعيًا إلى العمل على رفع مستوى الاكتفاء الذاتي من خلال دعم قطاعي الزراعة والصناعة والإنتاج المحلي.

وقال الطياري إن ليبيا تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يجعل الأمن الغذائي والمعيشي مرتبطًا بالتطورات الخارجية.

ودعا إلى وضع هدف مرحلي للوصول إلى تغطية 50 في المائة من الاحتياجات محليًا، عبر دعم الزراعة والصناعة والسلع المنتجة داخل ليبيا.

وفي منشور آخر، ربط الطياري مخاوفه من مستقبل الاقتصاد الليبي بالتطورات العالمية، مستعرضًا ما وصفها بالتوترات العسكرية والاقتصادية والمالية الدولية، ومشيرًا إلى مخاطر محتملة على أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

وتبقى هذه التقديرات ضمن قراءة الطياري للتطورات الدولية، ولا تعني بالضرورة تحقق السيناريوهات التي أشار إليها، فيما تُظهر بيانات مصرف ليبيا المركزي أن استخدامات المصارف التجارية من النقد الأجنبي خلال الفترة من يناير إلى نهاية أغسطس 2026 بلغت نحو 17.33 مليار دولار، بزيادة 0.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتوزعت استخدامات النقد الأجنبي خلال الفترة بين الاعتمادات المستندية والحوالات والأغراض الشخصية وبطاقات التجار وأغراض أخرى، بحسب التقرير المنشور على موقع مصرف ليبيا المركزي.

وفي سياق متصل، أشار الصحفي الاقتصادي علي المحمودي إلى أن التصريحات الأخيرة لمصرف ليبيا المركزي بشأن ضرورة الحفاظ على مستوى مناسب من احتياطيات النقد الأجنبي والإبقاء على مستويات محددة من العجز تعكس، وفق تقديره، ضغوطًا على قدرة المصرف على توفير الدولار والحفاظ على مستويات مريحة من الاحتياطيات.

وقال المحمودي إن المعطيات الحالية، بحسب قراءته، قد تجعل من الصعب على المصرف مواصلة بيع النقد الأجنبي بالمستويات التي سبق الإعلان عنها، مشيرًا إلى تراجع مبيعات النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة.

وتأتي هذه القراءة في وقت يواصل فيه مصرف ليبيا المركزي نشر بيانات استخدامات النقد الأجنبي والإيرادات والإنفاق، إذ أتاح المصرف على موقعه بيانات استخدامات المصارف التجارية من النقد الأجنبي حتى نهاية أغسطس 2026، إلى جانب بيان الإيرادات والإنفاق للشهر نفسه.

وكان المصرف أعلن خلال العام 2026 إجراءات متكررة لتوفير النقد الأجنبي، بينها تخصيص مليارات الدولارات لتغطية الاعتمادات والحوالات والأغراض الشخصية، في مسعى لتلبية الطلب على العملة الأجنبية وتنظيم السوق.

The post الدولار «تحت المجهر».. ماذا يحدث في الاقتصاد الليبي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.