من شمال إثيوبيا إلى أديس أبابا.. هل تتوسع رقعة الحرب؟

0
4

هزّت انفجارات العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال ساعات الليل، بالتزامن مع اتساع رقعة القتال في شمال البلاد واقتراب المواجهات من عاصمة إقليم تيغراي، في تطور يفتح الباب أمام احتمال انتقال التصعيد إلى مناطق أبعد من ساحات المعارك الرئيسية.

وأفاد مصدران دبلوماسيان لوكالة «رويترز» بسماع دوي انفجارات خلال الليل في أديس أبابا، وسط تقارير عن تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة على العاصمة.

وقال مصدر مرتبط بتحالف المعارضة الذي يخوض منذ الأسبوع الماضي قتالًا ضد القوات الاتحادية في شمال إثيوبيا، إن التحالف نفذ عدة ضربات بطائرات مسيرة استهدفت أديس أبابا.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات أو تحديد طبيعة الانفجارات التي سُمع دويها في العاصمة.

ولم يرد المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء والحكومة الاتحادية والجيش الإثيوبي على طلبات «رويترز» للتعليق حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات بينما تدخل المواجهات في شمال إثيوبيا يومها الثامن، مع اقتراب القوات الفيدرالية من مقلي، عاصمة إقليم تيغراي، واستمرار القتال في مناطق من إقليمي أمهرا وعفر.

وقال مدير مكتب الجزيرة في إقليم عفر، محمد طه توكل، إن المعارك انتقلت من إقليم أمهرا إلى عمق تيغراي، وإن القوات الفيدرالية أصبحت على بعد نحو 40 كيلومترًا من مقلي، المدينة التي يقطنها أكثر من نصف مليون نسمة.

وأضاف توكل أن مصادر مقربة من جبهة تيغراي تقول إن السيطرة على خمس مدن جاءت في إطار انسحاب استراتيجي للجبهة، وإن قادة منها غادروا مقلي، بينما تحركت قواتها إلى مواقع أخرى بهدف تجنيب المدن الرئيسية مزيدًا من الدمار.

وبحسب توكل، بدأ عدد كبير من السكان مغادرة مقلي خشية اتساع القتال، في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت وغياب بيانات رسمية واضحة من السلطات في أديس أبابا أو سلطات جبهة تيغراي.

وفي إقليم عفر، تواصل القتال في مديريتي أبعلة وإربتي، وسط اتهامات من سلطات الإقليم لإريتريا بالتوغل والسيطرة على أراضٍ عفرية، وهي اتهامات قال توكل إنها لم تتأكد من مصدر محايد، فيما لم يتسن الحصول على رد إريتري بشأنها.

واتهم نائب حاكم إقليم عفر أحمد حسين إريتريا بالمسؤولية عن الهجوم على مناطق عفرية، وقال للجزيرة إن بلاده تعرضت لهجوم غير مسبوق بهدف تقويض النظام في الإقليم وتنصيب عناصر موالية لإريتريا، على حد قوله.

وأضاف حسين أن مدينتي أبعلة وإربتي أصبحتا تحت سيطرة القوات التي اتهم إريتريا بدعمها، مطالبًا أسمرة بالانسحاب من الأراضي العفرية، ومحمّلًا إياها مسؤولية سلامة المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة تلك القوات.

وأكد نائب حاكم الإقليم وقوف سلطات عفر إلى جانب الحكومة الإثيوبية، قائلًا إن سكان الإقليم سيواجهون ما وصفه بالاعتداء، ولن يسمحوا باحتلال أراضيهم.

وفي المقابل، قال مدير مكتب الجزيرة محمد طه توكل إن الاتهامات الموجهة إلى إريتريا لم يؤكدها مصدر محايد، وإن محاولات الحصول على رد من الجانب الإريتري لم تثمر عن رد حتى وقت إعداد التقرير.

وحذر توكل من أن استمرار القتال في عفر يحمل تداعيات تتجاوز حدود الإقليم، نظرًا لأهمية الطريق الذي يربط إثيوبيا بجيبوتي، وما يمكن أن يترتب على استمرار المواجهات من تهديد للأمن الغذائي واتساع نطاق الحرب.

وأشار إلى وجود أكثر من 80 ألف مواطن عفري محاصرين في مناطق القتال، بعد فشل محاولات وساطة محلية لإقناع القوات المسيطرة بالانسحاب، وسط مخاوف بشأن أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية.

وفي خضم هذا التصعيد، يواجه «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء» اختبارًا صعبًا، بعدما أعلن في سبتمبر تشكيله من سبع جماعات مسلحة بهدف إزاحة الحكومة الاتحادية بقيادة حزب الازدهار وتشكيل حكومة انتقالية.

ويضم التحالف حركة فانو أمهرة الوطنية، وجبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب قُمز.

لكن تركيبة التحالف تواجه منذ بدايتها تناقضات واضحة، إذ نفت «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» و«حركة شعب غوموز» انضمامهما إلى التحالف، بينما قال جيش تحرير أورومو إن هدفه الرئيسي من التحالف هو إطاحة الحكومة وليس تنفيذ عمليات منسقة.

ووفق تقارير ميدانية، فإن الأطراف التي تقاتل فعليًا على الأرض هي جبهة تحرير شعب تيغراي، وحركة فانو في إقليم أمهرا، والجبهة الثورية الموحدة لعفر.

وتتباين أجندات الجماعات المنضوية أو المنسوبة إلى التحالف بين مطالب مرتبطة بالهوية والأراضي ومستقبل الأقاليم وشكل الدولة الإثيوبية، فيما تحمل كل جماعة حساباتها السياسية والعسكرية الخاصة.

وخاضت جبهة تحرير شعب تيغراي حربًا دامية ضد الحكومة الفيدرالية بين عامي 2020 و2022، بينما قاتلت قوات فانو في أمهرا إلى جانب القوات الحكومية ضد الجبهة خلال الحرب نفسها.

أما جيش تحرير أورومو فيخوض منذ سنوات تمردًا مسلحًا في أجزاء من إقليم أوروميا، وهو ما يعكس حجم التباين بين الأطراف التي اجتمعت على معارضة الحكومة الحالية.

وقالت منصة «أسليد» لتتبع النزاعات إن «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» و«حركة شعب غوموز» نفتا كونهما جزءًا من التحالف، بينما أشارت إلى أن الخلافات داخل إقليم تيغراي نفسه تجعل المشهد «متقلبًا للغاية» بشأن الجهات التي تتحرك وقرارات اللجوء إلى التفاوض أو استخدام القوة.

ورجحت جلالي غيتاشو بيرو، كبيرة المحللين المختصين بشؤون شرق إفريقيا في «أسليد»، فشل التحالف في الاستمرار، وشككت في قدرته على العمل كمجموعة متماسكة.

وقالت: «لا تتبنى المجموعات المكونة للتحالف أيديولوجية مشتركة، فبعضها كان ألد الأعداء تاريخيًا لطرف آخر، بل إن وجود بعضها يعود في الأساس إلى أنها أُنشئت خصيصًا لقتال بعضها البعض».

وأضافت: «يثير هذا تساؤلًا جوهريًا حول كيفية عملها معًا بما يتجاوز مجرد معارضتها المشتركة للحكومة».

وتزداد الضغوط على جبهة تيغراي مع تصاعد الانقسامات السياسية داخل الإقليم، بالتزامن مع تعطل خدمات الاتصالات في مناطق واسعة.

وأفادت تقارير باحتجاز شخصيات عسكرية بارزة من تيغراي وأعضاء في جبهة تحرير شعب تيغراي، بينهم الرئيس الإقليمي المؤقت السابق تاديسي ويريدي ورئيس الاستخبارات في قوات دفاع تيغراي، بعد اتهامهم بمشاركة معلومات مع الحكومة الفيدرالية.

كما انشق قائد شرطة تيغراي وعضو بارز في جبهة تحرير شعب تيغراي وانضما إلى الحكومة الإثيوبية في 23 سبتمبر.

وترددت أنباء عن تعليق الجبهة مهام أحد كبار جنرالات قوات دفاع تيغراي، وهو من أبرز المعارضين لاتفاقية السلام الموقعة في بريتوريا، وكان يقود وحدات في غرب تيغراي، بسبب ما وُصف بالأداء الضعيف لوحدات قوات الدفاع عن تيغراي في المنطقة.

وفي المقابل، نفذت القوات الحكومية ضربات دفاعية بطائرات مسيرة استهدفت قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، إضافة إلى ضربات أخرى تركزت في الجنوب وعاصمة الإقليم مقلي.

وتقول «أسليد» إن الخلافات الداخلية في تيغراي تزيد من صعوبة تحديد الجهة التي تتحرك وموعد اللجوء إلى الدبلوماسية أو التفاوض أو استخدام القوة.

ويعود تشكيل «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء» إلى 20 سبتمبر 2026، بعد أسابيع من الاشتباكات في إقليم تيغراي وتصاعد الخلافات بشأن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022.

وأعلن التحالف أن هدفه إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية، وقال إن مهمته تتمثل في فتح مرحلة انتقالية جديدة تضمن الحقوق الإنسانية والديمقراطية لجميع الإثيوبيين.

كما حدد بيان التأسيس هدفين للفترة الانتقالية، أولهما حماية بقاء الشعوب وأمن البلاد ووقف جميع الحروب، وثانيهما إجراء حوار شعبي ودستوري لحسم القضايا المصيرية المتعلقة بالشعوب والبلاد بمشاركة مباشرة منها.

ودعا التحالف الإثيوبيين والجمعيات المدنية والتنظيمات السياسية إلى الانضمام إلى ما وصفه بـ«النضال من أجل البقاء»، كما حث القوات المسلحة التابعة للحكومة على الانضمام إليه، ووجه دعوة إلى الدول المجاورة والدول الأفريقية والمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعوب والعدالة والديمقراطية.

وكان اتفاق السلام المبرم في بريتوريا بجنوب أفريقيا عام 2022 أنهى الحرب بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي، لكنه أبقى خلافات بشأن نزع السلاح والوضع القانوني لجبهة تحرير شعب تيغراي دون حل.

وفي منتصف يوليو 2026، أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي أن اتفاق السلام الموقع عام 2022 «انتهى فعليًا».

ومع استمرار المعارك واقتراب القوات الفيدرالية من مقلي، تتداخل التطورات الميدانية مع الانقسامات داخل التحالف المعارض والاضطرابات في تيغراي والقتال في عفر، بينما تثير التقارير عن انفجارات في أديس أبابا تساؤلات حول مدى اتساع نطاق التصعيد خارج مناطق القتال التقليدية.

وتبقى طبيعة الانفجارات التي سُمعت في العاصمة والجهة المسؤولة عنها غير مؤكدة، في ظل غياب تعليق رسمي من الحكومة أو الجيش وعدم تمكن «رويترز» من التحقق مستقلًا من رواية المصدر المرتبط بالتحالف المعارض.

The post من شمال إثيوبيا إلى أديس أبابا.. هل تتوسع رقعة الحرب؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.