قيس سعيّد: توفير حاجيات التونسيين وتحقيق العدالة في صدارة الأولويات

0
3

أكّد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن توفير حاجيات المواطنين في مختلف المجالات والجهات سيظل في صدارة أولويات الدولة، مشددًا على أن الاستثمار لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا في ظل استقرار اجتماعي قائم على العدل والإنصاف.

وجاءت تصريحات سعيّد خلال إشرافه، أمس الثلاثاء 13 أكتوبر، على اجتماع مجلس الوزراء بقصر قرطاج، الذي تناول الأوضاع العامة في البلاد ومشروعي قانون المالية والميزان الاقتصادي لعام 2027.

وقال الرئيس التونسي، في مستهل الاجتماع، إن مشروع قانون المالية للعام المقبل يتضمن توجهًا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي، معتبرًا أن اختلاف الآراء بشأنه أمر طبيعي، لكن لا مجال للاختلاف حول الوطن أو إغفال حق المواطنين في الحياة الكريمة.

وشدد سعيّد على أن المواطنين ليسوا مجرد أرقام، بل أشخاص لهم حقوق طبيعية يتعين على كل مسؤول العمل على تحقيقها وتذليل الصعوبات التي تحول دون تجسيدها.

واستحضر الرئيس التونسي تضحيات الشهداء وآلام الجرحى وتطلعات الشعب التونسي وآماله، مؤكدًا أن المواطنين ينتظرون إنجازات تستجيب لتطلعاتهم واحتياجاتهم.

وأضاف أن هذه الانتظارات لن تخيب، وأن الدولة ستستمر وإرادة الشعب ستتجسد على أرض الواقع، وفق تعبيره.

كما حذّر سعيّد من محاولات ابتزاز الدولة أو إرباك السير الطبيعي لمؤسساتها، قائلًا إن من يعتقد أنه قادر على ذلك «مخطئ في العنوان»، ومؤكدًا أن ما وصفه بتحقق الآمال سيحدث رغم معارضة خصوم الدولة ومن يساندونهم في الداخل والخارج.

وتأتي تصريحات الرئيس التونسي في إطار مناقشة التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للعام المقبل، مع تركيز الرئاسة على العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء الجبائية وتلبية احتياجات المواطنين في مختلف مناطق البلاد.

وكان أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد عفوًا عن 2288 محكومًا عليهم بالسجن، بمناسبة الذكرى الـ63 لعيد الجلاء، ما أدى إلى الإفراج عن 1573 سجينًا.

وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية أن سعيّد أصدر العفو بهذه المناسبة، كما وجّه تعليماته بمنح 424 سجينًا الإفراج الشرطي.

ويأتي القرار بمناسبة ذكرى عيد الجلاء في تونس، التي تحيي سنويًا هذه المناسبة الوطنية المرتبطة برحيل القوات الفرنسية عن البلاد.

تونس.. مطالب حقوقية بمراجعة سياسة السجن مع ارتفاع أعداد النزلاء

تتزايد الدعوات في تونس إلى مراجعة سياسة الإيداع في السجون وتوسيع العقوبات البديلة، في ظل تحذيرات حقوقية من اتساع الفجوة بين أعداد السجناء والطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية، وما يرافق ذلك من ضغوط على الرعاية الصحية وظروف الإقامة وبرامج التأهيل.

وبحسب الأرقام التي عرضها رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي خلال مؤتمر صحفي في مايو الماضي، ارتفع عدد السجناء من نحو 23 ألفاً إلى قرابة 33 ألفاً، مقابل قدرة استيعابية لا تتجاوز 17 ألفاً. وتعني هذه الأرقام أن عدد النزلاء يعادل نحو 194 بالمئة من الطاقة المتاحة.

وقال رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية الحسين بوشيبة، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن الزيادة في عدد السجناء تكشف عن مشكلة هيكلية تتجاوز الضغط المؤقت على المؤسسات، مشيراً إلى أن نقص البيانات الحديثة المنشورة عن أعداد النزلاء يجعل تقييم تطور الوضع أكثر صعوبة.

وحذر بوشيبة من أن ارتفاع الكثافة داخل السجون يضعف القدرة على توفير المساحات المناسبة والنظافة والتهوية، ويرفع الضغط على الخدمات الصحية والنفسية، كما يضاعف الأعباء على العاملين ويؤثر في فرص السجناء في الاستفادة من برامج التعليم والتأهيل وإعادة الإدماج.

وتفاقمت المخاوف خلال الصيف الماضي، وفق مصادر حقوقية وعائلية تحدثت عن وفيات داخل السجون في ظل موجات الحر. ودعا بوشيبة إلى الاهتمام بصورة خاصة بكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، معتبراً أن تحسين ظروف الاحتجاز يجب أن يترافق مع مراجعة أسباب ارتفاع أعداد السجناء.

من جهته، قال رئيس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب شكري لطيف، للأناضول، إن الاكتظاظ قد يفاقم مخاطر انتشار الأمراض المعدية، خصوصاً في الأماكن التي تعاني ضعف التهوية، محذراً من انعكاسات الحرارة الشديدة على صحة النزلاء الذين يعانون أمراضاً مزمنة.

وطالب لطيف بصيانة المؤسسات السجنية وتوفير وسائل التهوية والتبريد، وتعزيز الحضور الدائم للأطقم الطبية. كما دعا إلى دراسة الإفراج، وفق القانون، عن المحكومين في الجنح البسيطة وكبار السن والمرضى، وإلى توسيع العقوبات البديلة، بما يشمل العمل للمصلحة العامة والسوار الإلكتروني والصلح الجزائي والغرامات المالية.

وفي المقابل، نفت الهيئة العامة للسجون والإصلاح وجود تدهور صحي عام أو إهمال في الرعاية الطبية. وقال الناطق باسمها حاتم عكروت، في تصريحات لوكالة تونس إفريقيا للأنباء في 22 أغسطس 2026، إن الحالات الصحية المعنية تخضع للمتابعة وفق الإجراءات الطبية المعمول بها. وكانت الهيئة قد أعلنت أيضاً اتخاذ تدابير لمواجهة الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة خلال يوليو الماضي.

وعلى صعيد الحلول التشريعية، دعا بوشيبة إلى تسريع البت في القضايا وتقليص فترات الانتظار، مع التمييز بين الجرائم الخطيرة التي تتطلب عقوبات مشددة والمخالفات التي يمكن التعامل معها بوسائل أخرى. كما طالب بمراجعة أوضاع الموقوفين والمحكومين في قضايا مرتبطة بالمرسوم رقم 54 الصادر في سبتمبر 2022، الذي تنتقد منظمات حقوقية بعض أحكامه بسبب ما تقول إنه تأثيرها في حرية التعبير.

بدوره، اقترح المتحدث باسم ائتلاف «أحرار» أحمد الهمامي اعتماد بدائل للمحكومين بعقوبات تقل عن سنة سجناً، مثل العمل المدني أو المراقبة بالسوار الإلكتروني، داعياً إلى تعديل المجلة الجزائية وتقصير فترات الإيقاف على ذمة التحقيق.

وتشير الإجراءات المعلنة رسمياً إلى بدء تطبيق بعض هذه البدائل؛ إذ أفاد ممثلو وزارة العدل خلال جلسة برلمانية في نوفمبر 2025 بتفعيلها في 335 حالة، عبر السوار الإلكتروني والعمل للمصلحة العامة والصلح بالوساطة والتعويض. كما أعلنت الوزارة مواصلة استكمال النصوص التنظيمية والبحث عن مزودين للأساور الإلكترونية.

وتتركز المطالب المطروحة حالياً على نشر بيانات محدثة عن واقع السجون، وتحسين ظروف الإقامة والرعاية الطبية، وتوسيع البدائل القانونية للحبس. وبينما تؤكد السلطات اتخاذ إجراءات صحية داخل المؤسسات السجنية، يرى حقوقيون أن الحد من الاكتظاظ يتطلب أيضاً معالجة أسباب اللجوء المتكرر إلى السجن وتطوير آليات الوقاية من الجريمة وإعادة التأهيل.

The post قيس سعيّد: توفير حاجيات التونسيين وتحقيق العدالة في صدارة الأولويات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.