لأول مرة في تاريخ ليبيا.. مجلس النواب يعقد جلسة في سبها

0
3

أعرب رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، عن سعادته بانعقاد جلسة للمجلس في مدينة سبها، واصفًا المناسبة بالتاريخية على المستويين الوطني والمؤسسي، باعتبارها المرة الأولى التي ينعقد فيها المجلس على أرض المدينة، في خطوة قال إنها تجسد وحدة ليبيا وحرص المؤسسات على الحضور في مختلف مناطق البلاد.

وأكد عبد النبي، في كلمة ألقاها خلال الجلسة، أن انعقادها في سبها يتجاوز مجرد تغيير مكان الاجتماعات، ويحمل رسالة تؤكد أن ليبيا واحدة، وأن مؤسساتها الوطنية ملك لجميع الليبيين، وأن الجنوب جزء أصيل من حاضر البلاد ومستقبلها وشريك في بناء الدولة واستقرارها وازدهارها.

وأشار إلى أن الجنوب الليبي يمثل عمقًا جغرافيًا وتاريخيًا واجتماعيًا للوطن، لافتًا إلى ما قدمه أبناؤه من إسهامات وطنية عبر مختلف المراحل، ومؤكدًا أن وجود مجلس النواب في سبها يعكس تقديرًا لأهل الجنوب واهتمامًا بقضاياهم وحقوقهم في التنمية والخدمات والمشاركة في صنع القرار.

وشدد رئيس المجلس على أن الاستقرار الشامل يتطلب الاهتمام المتوازن بجميع مناطق ليبيا، ومعالجة التحديات التي تواجهها، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز فرص التنمية، وترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، بعيدًا عن التمييز والإقصاء.

ودعا إلى مواصلة العمل لتجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وتعزيز التوافق بين الليبيين بما يدعم وحدة مؤسسات الدولة ويحفظ سيادة البلاد، ويمهد لبناء دولة مستقرة تقوم على سيادة القانون واحترام الإرادة الوطنية وترسيخ المؤسسات الدستورية.

وأعرب عبد النبي عن أمله في أن تشكل جلسة سبها بداية لتعزيز الحضور المؤسسي والبرلماني في مختلف المدن الليبية، وتوسيع التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم واحتياجات مناطقهم، وتحويلها إلى أولويات عمل تحظى بالمتابعة والاهتمام.

ووجه رئيس مجلس النواب رسالة إلى الليبيين من مدينة سبها، دعا فيها إلى عدم جعل الاختلاف بين المدن والمناطق سببًا للفرقة، معتبرًا أن التنوع مصدر غنى، وأن ما يجمع الليبيين من تاريخ ومصير ومصالح مشتركة أكبر من خلافاتهم، وأن مسؤولية بناء الدولة تقع على عاتق الجميع.

وفي ختام كلمته، ثمن عبد النبي مواقف أهالي سبها ومكونات الجنوب الليبي، وجهود من أسهموا في إنجاح انعقاد الجلسة، معربًا عن أمله في أن تمثل المناسبة خطوة نحو تعزيز وحدة البلاد وترسيخ عمل مؤسساتها وتحقيق تطلعات المواطنين في الأمن والاستقرار والتنمية.

وكشف النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، تفاصيل القرارات والملفات التي ناقشها المجلس خلال جلسته المنعقدة في مدينة سبها، الاثنين 2 نوفمبر 2026، مؤكداً حضور أكثر من 90 نائباً ومناقشة عدد من القضايا التشريعية والتنموية والاقتصادية والتعليمية.

وأوضح دومة أن انعقاد الجلسة في سبها يُعد الأول من نوعه في تاريخ السلطة التشريعية منذ تأسيس الدولة الليبية، مشيراً إلى أن المجلس ناقش قانون التجنيد والتعبئة العامة، المتعلق برفع سن التجنيد إلى 18 عاماً استجابةً لمطالب محلية ودولية تقدمت بها بعض المؤسسات، وصوّت لصالح القانون.

وأضاف أن الجلسة تناولت أربعة محاور رئيسية للمشروعات التنموية في مناطق الجنوب، في مقدمتها استكمال مشروعات الإسكان العام القائمة بمدينة سبها، بما يسهم في توفير السكن للمواطنين بالمنطقة.

وفي قطاع الكهرباء، أشار دومة إلى أن شبكة الكهرباء ذات الجهد 400 كيلوفولت تعاني أعطالاً كبيرة نتيجة أعمال التخريب التي تعرضت لها بعد عام 2011، موضحاً أن أعضاء مجلس النواب والحكومة والأعيان قدموا عدداً من المشروعات والمقترحات لمعالجة هذه المشكلة، على أن تُعد قرارات بشأن تخصيص الميزانيات اللازمة لتنفيذها.

وتناول المحور الثالث مصفاة فزان التابعة لشركة زلاف، إذ أكد دومة أن المجلس تابع الملف خلال الفترة الماضية وأجرى مراسلات بشأن تسييل الأموال اللازمة للمصفاة، بهدف الوصول إلى حل جذري لمشكلة الوقود في الجنوب، لافتاً إلى أن المقترح حظي بموافقة أعضاء المجلس بالإجماع.

أما المحور الرابع، فيتعلق بمشروعات الطرق، التي تشمل تنفيذ أكثر من 700 كيلومتر من الطرق المعبدة لربط مدن ومناطق فزان بعضها ببعض، مؤكداً موافقة المجلس على هذه المشروعات ومتابعة تنفيذها.

وجدد دومة شكره لأهالي فزان على حسن الاستقبال والتعاون خلال انعقاد الجلسة، كما وجه الشكر إلى جامعة سبها لاستضافتها المجلس، موضحاً أن مقر مجلس النواب، المعروف سابقاً باسم قاعة الشعب، يخضع لأعمال الصيانة ليكون مقراً أصيلاً تُعقد فيه الجلسات بصورة دورية.

وأكد أن جلسة سبها لن تكون الأخيرة، مشيراً إلى أن جلسات أخرى ستُعقد في مناطق مختلفة كلما أتيحت الفرصة، وفقاً لأحكام القانون رقم 4 لسنة 2014 بشأن انعقاد الجلسات، معلناً أن الجلسة المقبلة ستكون في مدينة الزنتان، حيث تجري الترتيبات اللازمة لذلك، إلى جانب وجود احتمالية كبيرة لزيارة رئيس مجلس النواب العاصمة طرابلس خلال الفترة المقبلة.

وفي ملف مصرف ليبيا المركزي، قال دومة إن المجلس ناقش مسألة المحافظ، وصوّت على قبول استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى، وتكليف عضو مجلس إدارة المصرف فوزي أبوخزام محافظاً للمصرف المركزي، معتبراً أن القرار يستهدف ضمان استمرارية عمل المؤسسة في ظل احتمال وجود عراقيل من بعض الجهات المحلية والدولية، ومثمناً تصويت أعضاء المجلس بالأغلبية لصالحه.

وتطرق دومة إلى ملف التعليم، في ظل استمرار توقف الدراسة لأكثر من خمسين يوماً، معرباً عن أمله في أن يعيد المعلمون تقييم موقفهم بالنظر إلى الأضرار التي يلحقها تعطيل الدراسة بالمواطنين، مؤكداً أهمية دور المعلمين في القطاع العام.

وأشار إلى إجراء اتصالات بشأن صرف جزء من فروقات مرتبات المعلمين عن شهر أكتوبر، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تشجيعهم على استئناف الدراسة.

وفيما يتعلق بجدول المرتبات الموحد، أوضح دومة أن الجدول المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي عرضه وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية، ولا يزال في إطار المقترح ولم يصل إلى مستوى المشروع، مشيراً إلى إحالته إلى اللجنة المشكلة بشأن جدول المرتبات الموحد، معرباً عن تطلعه إلى أن يحقق العدالة بين المواطنين ويحسن مستوياتهم المعيشية.

واختتم دومة تصريحه بالتأكيد على أهمية انعقاد جلسة سبها والقرارات الصادرة عنها، واصفاً إياها بأنها من أهم جلسات مجلس النواب خلال عام 2026، داعياً المواطنين إلى متابعة أعمال البرلمان وممارسة الرقابة الشعبية لتقييم أدائه وتصحيح ما قد يشوبه من أخطاء.

The post لأول مرة في تاريخ ليبيا.. مجلس النواب يعقد جلسة في سبها appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.