الباعور: ليبيا لا تستطيع مواجهة تحديات «الهجرة والإرهاب» بمعزل عن دول الجوار

0
3

حذّر وزير الخارجية بالإنابة في حكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، من تداعيات الأزمات الأمنية والإنسانية في منطقة الساحل والصحراء على ليبيا، مؤكدًا أن أمن دول المنطقة واستقرارها مترابطان، وأن ما تشهده بعض عواصمها ينعكس بصورة مباشرة على الداخل الليبي.

وقال الباعور، خلال كلمته في أعمال الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، السبت 7 نوفمبر 2026، إن «ما تشهده الخرطوم أو نيامي أو إنجامينا يجد صداه في الكفرة وسبها وطرابلس»، مشيرًا إلى أن التحديات الأمنية والإقليمية تتطلب تعاونًا راسخًا وتضامنًا فعليًا بين دول المنطقة.

وكشف الباعور، استنادًا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة، عن وجود نحو 944 ألف مهاجر في ليبيا ينتمون إلى 44 جنسية، بينهم أكثر من 325 ألف سوداني، مؤكدًا أن ليبيا تستقبلهم انطلاقًا من قيمها الأصيلة وروابط الأخوة وحسن الجوار، لكنه شدد على أن إدارة ملف الهجرة مسؤولية مشتركة، ولا يجوز تحميل دولة عبور أو مقصد أعباءها بمفردها.

ولفت إلى أن منطقة الساحل والصحراء تواجه تحديات أمنية متصاعدة، مستشهدًا بما أورده مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026 بشأن تصدر المنطقة قائمة المناطق الأكثر تضررًا من الإرهاب عالميًا، بعدما سجلت خلال عام 2025 نحو نصف الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية على مستوى العالم.

كما تناول الباعور الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في السودان جراء الحرب الدائرة، واصفًا ما خلفته بأنه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية خطورة في العصر الحالي، مشيرًا إلى أن السودان يمثل دولة مؤسسة في تجمع دول الساحل والصحراء.

وفي سياق تحديد أولويات ليبيا داخل التجمع، أكد الباعور ضرورة تعزيز أمن الفضاءات الحدودية، وعدم ترك المناطق الصحراوية ملاذًا للجماعات الإرهابية وشبكات تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر.

وجدد دعم ليبيا للإسراع في اعتماد البروتوكول المتعلق بإنشاء مركز مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة وتبادل المعلومات وتنسيق جهود مراقبة الحدود المشتركة.

وأكد الباعور تطلع ليبيا إلى أن يؤدي التجمع دورًا فاعلًا بوصفه جسرًا للتواصل والتكامل بين دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي وغرب أفريقيا، وإطارًا لتوحيد الجهود وصون المصالح المشتركة، مشددًا على أن طرابلس تضعه في صميم سياستها الأفريقية وتلتزم بدعم مؤسساته وتفعيل دوره.

وفي جانب آخر من كلمته، استعرض الباعور ارتباط ليبيا التاريخي بالتجمع منذ تأسيسه، ودورها في احتضان مقره والمساهمة في بناء مؤسساته، وفي مقدمتها مصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة، والدفاع عن أهدافه وتطلعات شعوبه في المحافل الأفريقية والدولية.

وأشار إلى أن الظروف التي مرت بها ليبيا منذ عام 2011 دفعت التجمع إلى الابتعاد عن مقره لنحو خمسة عشر عامًا، واصفًا ذلك بأنه «جرح لليبيا وخسارة للتجمع»، ومؤكدًا أن بلاده لم تتخل عن مكانتها أو مسؤوليتها تجاهه.

وأوضح أن مقر التجمع استأنف أداء رسالته في 11 أبريل الماضي، بحضور عدد من وزراء الدول الأعضاء، فيما أكدت بعثة التقييم المكلفة من المجلس التنفيذي، خلال سبتمبر الماضي، استيفاء المقر جميع الشروط اللازمة لمباشرة أعماله، مضيفًا: «وها هي طرابلس، التي شهدت ميلاد تجمعنا، تحتضن اليوم انطلاقته المتجددة، إيذانًا بمرحلة جديدة من العمل المشترك».

وجاءت تصريحات الباعور خلال انعقاد الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء في العاصمة طرابلس، السبت 7 نوفمبر 2026، بمشاركة وزراء خارجية ورؤساء وفود وممثلي الدول الأعضاء، إلى جانب مسؤولي الأمانة العامة للتجمع.

وتناقش الدورة تعزيز دور التجمع وتطوير مؤسساته وآليات عمله، ومتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات السابقة، إلى جانب بحث سبل الارتقاء بالتعاون بين الدول الأعضاء وتنسيق المواقف إزاء القضايا والتحديات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن المنتظر أن تختتم باعتماد قرارات وتوصيات لدعم مسيرته وتعزيز فاعليته.

The post الباعور: ليبيا لا تستطيع مواجهة تحديات «الهجرة والإرهاب» بمعزل عن دول الجوار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.