محاكمة «غير مسبوقة».. قضية مادورو تفتح اختباراً قانونياً وسياسياً دولياً

0
14

بدأت في مدينة نيويورك الإجراءات القضائية في القضية الجنائية غير المسبوقة بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، الذين ألقت القوات الأميركية القبض عليهما في كراكاس في 3 يناير الجاري.

ورغم أن مادورو ليس أول زعيم أجنبي يُحاكم أمام القضاء الأميركي، فإن قضيته تُعد استثنائية، إذ تجمع بين الجوانب القانونية والسياسية المثيرة للجدل.

وتتهم لائحة الاتهام الفيدرالية، المقدمة إلى المحكمة في الدائرة الجنوبية لنيويورك، مادورو وزوجته وأربعة متهمين آخرين بإساءة استخدام مناصبهم العامة على مدى أكثر من 25 عامًا لتهريب كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

التهم الرئيسية

وُجّهت إلى مادورو أربع تهم أساسية تشمل: التآمر على الإرهاب المرتبط بالمخدرات، التآمر لاستيراد الكوكايين، حيازة أسلحة رشاشة ومواد تدميرية، والتآمر على حيازتها.

وتشير اللائحة إلى تعاون مع جماعات مسلحة كولومبية مثل “فارك” و”إلن”، وعصابات مكسيكية أبرزها “كارتل سينالوا”، إضافة إلى عصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية. ويواجه مادورو عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته.

كما تتهم اللائحة زوجته فلوريس بتلقي رشاوى عام 2007 لتسهيل لقاء بين تاجر مخدرات كبير ومسؤول رفيع في هيئة مكافحة المخدرات الفنزويلية، إضافة إلى إصدار أوامر بعمليات خطف وقتل ضد أشخاص مرتبطين بملفات تهريب المخدرات.

وتعد لائحة 2026 تطويرًا لاتهام سابق صدر عام 2020، الذي وصف مادورو بأنه يقود ما يُعرف بـ”كارتل الشمس”، لكن اللائحة الجديدة اكتفت بوصفها “نظام محسوبيات” دون اعتبارها منظمة، في تباين واضح مع الخطاب السياسي للإدارة الأميركية.

المحكمة والدفاع

يرأس المحكمة القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين، المعروف بإصداره أحكامًا مخالفة أحيانًا لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، فيما يتولى الادعاء النيابة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك بقيادة المدعي العام جاي كلايتون.

ويمثل مادورو المحامي الأميركي المخضرم باري بولاك، فيما تتولى مارك دونيلي الدفاع عن زوجته فلوريس. وخلال جلسة التمثيل الأولى في 5 يناير، دفع مادورو وفلوريس ببراءتهما، مؤكدًا مادورو عبر مترجم أن “أنا بريء… وما زلت رئيس بلادي”.

وحددت المحكمة 17 مارس موعدًا للجلسة المقبلة، مع تعهد القاضي بضمان محاكمة عادلة.

تعقيدات قانونية وسياسية

يواجه الادعاء تحديات كبيرة، إذ لم تُقدّم حتى الآن أدلة علنية قوية تثبت تورط مادورو المباشر في تهريب المخدرات، كما أن اعتماد أي أدلة سرية قد يعقد الإجراءات ويطيلها.

وتعد مسألة الحصانة السيادية أحد أولى الاختبارات القانونية، إذ يطعن الدفاع في قانونية محاكمة رئيس دولة أوقف بالقوة خارج بلاده.

ويُعتبر الملف اختبارًا نادرًا لتقاطع العدالة الجنائية مع الجدل السياسي حول السيادة والشرعية وحدود النفوذ الأميركي خارج أراضيه، ما يجعله قضية محورية على المستوى الدولي.

The post محاكمة «غير مسبوقة».. قضية مادورو تفتح اختباراً قانونياً وسياسياً دولياً appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.