أزمة الوقود في ليبيا.. خبير اقتصادي يكشف لـ«عين ليبيا» خسائر بالمليارات

0
19

تشهد ليبيا منذ سنوات أزمة وقود متكررة، رغم كونها من الدول المنتجة للنفط، حيث تتجلى مظاهرها في نقص الإمدادات، وازدحام الطوابير أمام محطات التوزيع، وتنامي السوق السوداء، ما ألقى بظلاله على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية. وتعود هذه الأزمة إلى جملة من العوامل المرتبطة بالإنتاج والاستيراد والدعم والتهريب والانقسام السياسي، الأمر الذي جعل ملف الوقود أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة والمواطن على حد سواء.

وحول ذلك، قال الخبير الاقتصادي وحيد الجبو لشبكة “عين ليبيا” إن ليبيا تستورد 75 في المئة من احتياجاتها للوقود من الخارج، ولا يوجد فيها إلا مصفاة الزاوية التي تنتج فقط 25 في المئة، أما الارتباك في التزويد فهذا يرجع إلى الأمور المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، والعجز في الميزانية، والتأخير في الدفع، أو إضراب السائقين في شركة البريقة، أو سوء إدارة التسويق.

وأوضح أن سياسة الدعم هي إهدار للأموال الليبية، حيث إن ليبيا أرخص دولة في العالم في سعر الوقود، مما يشجع المهربين في كل الاتجاهات، وخاصة إلى دول الجوار، مشيرًا إلى أن رفع الدعم الآن غير مناسب ويسبب مشاكل كثيرة، منها ارتفاع أسعار النقل وتضخم أسعار كل السلع، والذي لا يناسب أصحاب الدخل المحدود، إضافة إلى عدم وجود شبكة مواصلات عامة من قطارات ونقل خفيف ومترو وحافلات.

وأضاف أن الخسائر كثيرة في سياسة الدعم، حيث يتم تهريب أكثر من 40 في المئة من الوقود المستورد بمليارات الدولارات، وتعطيل حركة النقل داخل البلاد، لافتًا إلى أن أزمة الوقود لم تؤثر حاليًا الآن، لأن الدعم لم يُرفع ولا يزال الدعم مستمرًا، وأن السوق السوداء موجودة منذ سنوات للتجارة في الوقود المدعوم، وخاصة في الجنوب، ويتم تهريب كميات كبيرة منه.

وأكد أن نقص الوقود يعطل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن العمل، ونقصًا في تزويد محطات الكهرباء بالوقود التي تستهلك كميات كبيرة، موضحًا أن التأثير حتى الآن يؤثر بنسبة قليلة لأن الدعم والتهريب مستمران، وأن الخسائر هي تعطل المحطات وتأخر وصول المواد والسلع إلى المناطق المختلفة، وخاصة البعيدة.

وأشار إلى أن لا علاقة للدينار بها، حيث إن الدينار يتأثر بالسياسة النقدية وتخفيض قيمته الشرائية بسبب تزايد الدين العام والإنفاق الحكومي المبالغ فيه، مضيفًا أن الثقة مفقودة في بعض المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المصارف التجارية، بسبب أزمة السيولة وارتفاع سعر الدولار.

وبيّن أن هناك تأثيرًا على الاستثمار المحلي، حيث إن هذا لا يشجع المستثمرين على العمل في ليبيا لعدم انتظام تدفق الوقود، وأن الأزمة تنعكس بأن تتعطل أعمال المواطن وأن يقف في طوابير طويلة منتظرًا الوقود في المحطات، وقد تؤثر في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وحول الانقسام السياسي، قال إن وجود حكومتين سبب في إنفاق زائد، إضافة إلى الارتباك ليس فقط في الوقود بل في أغلبية الأنشطة اليومية الاقتصادية، مؤكدًا أن الإجراء السليم هو الإسراع في بناء النقل والمواصلات العامة كبديل، وتوسيع مصفاة الزاوية، وزيادة إنتاج الوقود لتلبية الطلب المحلي.

وختم بالقول إن رفع الدعم مطلوب لوقف الهدر، ولكن ليس في الوقت الحالي، وأن يتم بعد توفير النقل العام، وأن الرقمنة مطلوبة في تحديد كمية كل مواطن من الوقود ووقف الهدر، مشيرًا إلى أن هناك دولًا سبقتنا في رفع الدعم وتجاوزت المشاكل الناتجة عن ذلك، محذرًا من أنه إذا استمرت الأزمة فإن التوقف في عديد محطات الكهرباء التي يجب أن تعمل بالغاز وليس بالوقود، وضرورة إصدار بطاقة ذكية للاستهلاك تُمنح فقط إلى الليبيين، أما الأجانب فيتم البيع لهم بالسعر الحقيقي.

The post أزمة الوقود في ليبيا.. خبير اقتصادي يكشف لـ«عين ليبيا» خسائر بالمليارات appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.