تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على ثماني دول، على خلفية محاولته شراء جزيرة غرينلاند، فيما خرج آلاف سكان الجزيرة احتجاجًا على أي سيطرة أمريكية، بينما دعت سياسيون ألمان إلى سحب القوات والأسلحة النووية الأمريكية من البلاد، وسط مخاوف من تصاعد الأزمة الأمنية والاقتصادية عبر الأطلسي.
وفي التفاصيل، دعت سيفيم داغديلين، عضو حزب الاتحاد من أجل العقل والعدالة الألماني الذي تتزعمه سارة فاغنكنيشت، إلى سحب القوات الأمريكية والأسلحة النووية من ألمانيا ووقف نشر الصواريخ الأمريكية المخطط لها، معتبرة أن هذه الإجراءات تجعل البلاد هدفًا محتملاً.
وكتبت داغديلين على منصة “إكس”: “يجب سحب الجنود الأمريكيين من ألمانيا نهائيًا، وسحب القنابل النووية من قاعدة بوشيل، وإيقاف النشر المخطط له للصواريخ الأمريكية متوسطة المدى، الذي يزيد من تحويل ألمانيا إلى هدف”، ووفق مشروع “ويكيليكس” الاستقصائي، فقد تم نشر الأسلحة النووية الأمريكية في قاعدة بوشيل الجوية في راينلاند بالاتينات منذ عام 2010.
وأكدت الحكومة الألمانية أنها تتابع تصريحات الرئيس الأمريكي بعناية، وتجرى مشاورات مكثفة مع شركائها الأوروبيين لاتخاذ القرار المناسب بشأن الردود.
ودعا حزب الخضر الألماني الاتحاد الأوروبي إلى الرد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تستهدف دولًا أوروبية على خلفية محاولاته ضم غرينلاند.
وأكدت كاتارينا دروجه، رئيسة كتلة الخضر في البوندستاغ، على ضرورة موقف واضح ورفض التراجع أمام تهديدات ترامب، مشيرة إلى فشل استراتيجية المستشار الألماني فريدريش ميرز في التراجع والاسترضاء.
وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفضه هذه الإجراءات، مؤكدًا أن التهديدات بفرض تعريفات جمركية غير مقبولة، وأن الرد الأوروبي سيكون موحدًا ومنسقًا لضمان احترام السيادة الأوروبية، ولن يؤثر الترهيب على مواقفها سواء في أوكرانيا أو غرينلاند.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن تهديد ترامب فرض رسوم جمركية على دول حليفة بسبب تحركات لتعزيز الأمن الجماعي يقوض الشراكة والتعاون عبر الأطلسي، مؤكدًا أن مستقبل غرينلاند يقرره سكانها والدنماركيون، وأن أمن القطب الشمالي يمثل أولوية مشتركة لحلف شمال الأطلسي.
وفي غرينلاند، خرج آلاف السكان في مظاهرة ضخمة عبر الثلوج والجليد من وسط العاصمة نوك إلى القنصلية الأمريكية، حاملين لافتات كتب عليها “غرينلاند ليست للبيع”، في أكبر احتجاج ضد أي محاولة للسيطرة على الجزيرة منذ عقود، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن وعدد من السكان المحليين، فيما نظم آخرون مسيرات تضامنية في كوبنهاغن ونوفوت وأقاليم كندا الشمالية.
وأعلنت القوات المسلحة الدنماركية تعزيز وجودها العسكري في غرينلاند بالتعاون مع حلفاء الناتو، فيما أكدت السويد والنرويج وفنلندا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وسلوفينيا إرسال قوات إلى الجزيرة ضمن عملية “الصمود القطبي”.
وعلق المقدم المتقاعد في الجيش الأمريكي، دانيال ديفيس، على التصعيد قائلاً: “لن تدخل أوروبا في حرب مع أمريكا بسبب غرينلاند… سيكون ذلك قمة الحماقة. إذا استسلمت أوروبا لمطالب واشنطن، فسيتضح للجميع أن أيام الشراكة عبر الأطلسي قد ولت إلى الأبد”.
كما عقد سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا طارئًا لمناقشة الردود على الإجراءات الأمريكية، حيث أكدت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، تنظيم الاجتماع مساء السبت، وذلك لتنسيق موقف موحد تجاه التهديدات الأمريكية.
ودعت المفوضة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى معالجة قضايا الأمن في غرينلاند ضمن إطار حلف الناتو، محذرة من أن الانقسامات بين الحلفاء تستفيد منها روسيا والصين.
ورد الاتحاد الأوروبي برئاسة أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا، مؤكدًا أن الرسوم تهدد العلاقات عبر الأطلسي، وأن التدريبات العسكرية الأوروبية تهدف لتعزيز الأمن القطبي دون تهديد أي دولة، مع تأكيد التضامن مع الدنمارك وشعب غرينلاند.
وكان أكد ترامب أن الولايات المتحدة تحاول شراء غرينلاند منذ أكثر من 150 عامًا، وأنه وحده قادر على حماية الجزيرة التي وصفها بأنها “قطعة مقدسة”، مشيرًا إلى أن أي تهديد أمني يواجهها يضع الأمن القومي الأمريكي والعالمي على المحك.
كما انتقد ترامب الدول الأوروبية، من بينها الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، لقيامها برحلات إلى غرينلاند “لأغراض غير معروفة”، واصفًا الوضع بأنه خطر على السلامة والأمن العالمي، وأن مستوى المخاطر المفروض من هذه الدول “غير مقبول أو قابل للاستدامة”.
واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على “تروث سوشيال”، أن إرسال دول مثل الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا قوات إلى غرينلاند يشكل “لعبة خطيرة جدا” وتهديدًا لأمن العالم.
The post أوروبا ترفض رسوم ترامب وتعقد اجتماعاً طارئاً.. احتجاجات واسعة في غرينلاند appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
