قادة العالم يجتمعون في دافوس.. ماذا يبحثون؟

0
11

يتوافد نحو ثلاثة آلاف مسؤول رفيع المستوى من عالم الأعمال والحكومات وقطاعات متعددة، إضافة إلى أعداد كبيرة من الناشطين والصحافيين والمراقبين، منذ أمس الاثنين إلى مدينة دافوس السويسرية لحضور الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

ويشهد المنتدى، الذي يعقد في الفترة من 19 إلى 23 يناير، عقد أكثر من 200 جلسة لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما في ذلك التفاوت الاقتصادي، تغير المناخ، الابتكار التكنولوجي، والتعاون الدولي، إضافة إلى التنافس والصراعات العالمية.

وأكد منظمو المنتدى أن الدورة الحالية تستقطب رقمًا قياسيًا من كبار القادة، إذ يشارك نحو 400 من السياسيين، بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى نحو 850 رئيس مجلس إدارة ومدير تنفيذي لأكبر الشركات العالمية.

ويتصدر قائمة المشاركين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سيلقي خطابًا اليوم الأربعاء، إلى جانب عدد من أعضاء إدارته، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

كما يُتوقع حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب عشرات الوزراء والمحافظين للبنوك المركزية.

ويحضر من قطاع التكنولوجيا كبار المسؤولين التنفيذيين، منهم جنسن هوانغ من “إنفيديا”، وساتيا ناديلا من “مايكروسوفت”، وديميس هسابيس من “غوغل ديب مايند”، وآرثر مانش من شركة ميسترا AI الفرنسية، إضافة إلى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، والمديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا.

ويأتي المنتدى هذا العام في ظل سياق جيوسياسي معقد، حيث تتصاعد التوترات بين القوى الكبرى، وتستمر الحرب في أوكرانيا، ما يزيد المخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة.

ويتصدر موضوع الذكاء الاصطناعي النقاشات، إذ يناقش التنفيذيون كيفية استخدامه لتعزيز الكفاءة والأرباح، فيما يحذر قادة النقابات والجماعات الحقوقية من تأثيره على الوظائف وسبل العيش، ويحاول صناع السياسات إيجاد التوازن بين التنظيم والابتكار.

وأعلن المنظمون شعار هذه الدورة بعنوان “روح الحوار”، ويركز على خمسة محاور رئيسية هي التعاون، النمو، الاستثمار في الإنسان، الابتكار، وبناء الازدهار.

ورغم المكانة المرموقة للمنتدى، يعتبر منتقدوه أنه يقدم الكثير من الكلمات وقليلًا من الأفعال في معالجة التفاوت الاقتصادي وتحديات المناخ. وتستمر الاحتجاجات في دافوس ومدن سويسرية أخرى، حيث تطالب منظمات بيئية واجتماعية أصحاب الشركات الكبرى بتحمل مسؤولياتهم تجاه المجتمع والاقتصاد العالمي.

وفي سياق المشاركين، يشترط الحضور الحصول على دعوة رسمية أو الانضمام إلى عضوية المنتدى، التي تصل كلفتها إلى مئات آلاف الجنيهات الإسترلينية سنويًا، ما يعزز الطبيعة النخبوية للحدث.

وعلى الرغم من الانتقادات، يؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي أنه يسعى لجمع القادة للعمل من أجل الصالح العام، بينما يصف بعض المحللين المشاركة في دافوس بأنها فرصة لفهم طريقة تفكير النخب العالمية وكيفية تأثيرها في السياسات الدولية.

وفي تطورات متفرقة، أعلن المنتدى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك هذا العام، على خلفية التطورات الأخيرة في إيران، مؤكدًا أن الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين تجعل تمثيل الحكومة الإيرانية غير مناسب.

هذا وانطلق المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971 في دافوس، وهي مدينة صغيرة تشتهر برياضة التزلج ويبلغ عدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة، وكان الهدف من تأسيسه “تحسين وضع العالم” وفق وثائق المؤسسة.

وكانت الدورة الأولى مجرد لقاء لمديري الشركات، لكنه توسع ليصبح ملتقى عالميًا يجمع الحكومات، والشركات، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني.

وساهم المنتدى في بعض الإنجازات الملموسة، منها إعادة تطبيع العلاقات بين تركيا واليونان عام 1988، وإطلاق التحالف العالمي للقاحات والتحصين عام 2000.

كما يتيح المنتدى الفرصة للمشاركين لإعلان التزاماتهم في مجالات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، رغم استمرار الانتقادات المتعلقة بالنخبوية والتفاوت الاقتصادي وتأثير القوى الكبرى على السياسات العالمية.

The post قادة العالم يجتمعون في دافوس.. ماذا يبحثون؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.