«الأعلى للدولة» يحسم موقفه من أحكام المحكمة العليا

0
13

شهدت العاصمة طرابلس، حراكًا سياسيًا مكثفًا داخل أروقة المجلس الأعلى للدولة، مع استئناف الجلسة المعلّقة رقم 115 برئاسة رئيس المجلس محمد تكالة، وبحضور النائب الأول حسن حبيب، والمقرر بلقاسم دبرز، إلى جانب عقد اجتماع تشاوري موسع للتحضير لملتقى وطني في مجال العلاقات الدولية.

وفي مستهل الجلسة، ناقش المجلس عددًا من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها ملف القضاء، والاستماع إلى اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن مستجدات الوضع الاقتصادي ومسألة الضرائب، إضافة إلى مقترح لجنة الخدمات حول التأمين الصحي وبند الكتاب المدرسي.

وعرض رئيس اللجنة القانونية رؤية اللجنة حيال مسار التفاوض المرتبط بالأحكام الصادرة عن المحكمة العليا، مؤكدًا ضرورة الالتزام بتنفيذ تلك الأحكام باعتبارها واجبة النفاذ قبل الانخراط في أي مسار تفاوضي، مع الإشارة إلى حق مجلسي الدولة والنواب لاحقًا في إدخال التعديلات اللازمة على التشريعات المنظمة للسلطة القضائية، شرط التوافق بينهما.

وعقب استكمال النقاش، اعتمد المجلس توصيات اللجنة القانونية، وشدد على وجوب احترام أحكام المحكمة العليا وتنفيذها، في خطوة تعكس تمسكه بمسار الشرعية القضائية.

وفي الملف الاقتصادي، قدم رئيس اللجنة الاقتصادية عرضًا مفصلًا حول الأوضاع الراهنة، محذرًا من المخاطر المحتملة لفرض ضرائب جديدة وانعكاساتها على المواطنين، ومبينًا أن ارتفاع الأسعار والتضخم لا يرتبطان بعامل الضرائب وحده، بل يتداخل معهما التهريب والإنفاق الموازي عبر الحكومة غير الشرعية، إضافة إلى غياب بيانات دقيقة بشأن إيرادات النفط الصادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط، وتراجع فاعلية السياسة النقدية التي ينتهجها مصرف ليبيا المركزي، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات إدارة هذه السياسات ومستوى كفاءتها.

واتفق الأعضاء على تكليف اللجنة الاقتصادية بتنظيم ورشة عمل وندوات متخصصة بمشاركة خبراء اقتصاديين، بهدف صياغة مقترحات عملية لمعالجة الأزمة، كما جرى تكليف لجنتي الأمن القومي ومكافحة الفساد بمتابعة ملفي الفساد والتهريب مع الجهات المختصة، والعمل على تقديم حلول جذرية.

وفيما يتعلق ببندي التأمين الصحي والكتاب المدرسي، تقرر ترحيل المداولات إلى الجلسة المقبلة لإتاحة مزيد من الدراسة والتشاور.

وعلى صعيد متصل، عقد مكتب العلاقات الدولية والتعاون الدولي بالمجلس اجتماعًا تشاوريًا بمشاركة اللجنة السياسية وعدد من مديري إدارات العلاقات الدولية في مؤسسات حكومية، لبحث التحضير للملتقى الوطني الأول للعلاقات الدولية والتعاون، المزمع تنظيمه خلال الفترة المقبلة بإشراف المكتب واللجنة السياسية.

وناقش المشاركون المحاور المقترحة وجلسات العمل، إلى جانب آليات تعزيز التنسيق والتكامل المؤسسي بين الجهات المعنية، في إطار سلسلة لقاءات تحضيرية تستهدف إخراج الملتقى بصورة مهنية تدعم مسارات العلاقات الدولية والتعاون المؤسسي.

ويعكس هذا الحراك داخل المجلس الأعلى للدولة توجهًا نحو تفعيل أدواره الرقابية والسياسية في ظل تعقيدات المشهد الليبي، حيث يتقاطع ملف القضاء مع مسارات التسوية السياسية، بينما يظل الوضع الاقتصادي أحد أبرز التحديات التي تؤثر مباشرة في حياة المواطنين، خاصة مع استمرار الجدل بشأن إدارة الإيرادات النفطية والسياسة النقدية.

ويأتي التشديد على تنفيذ أحكام المحكمة العليا في سياق الانقسام المؤسسي الذي شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية، حيث لعبت الأحكام القضائية دورًا محوريًا في ترجيح مسارات قانونية على أخرى، بينما ظل التوافق بين المؤسسات التشريعية شرطًا أساسيًا لأي تعديل في بنية السلطة القضائية، وهو ما يجعل مخرجات هذه الجلسة ذات أهمية سياسية وقانونية تتجاوز إطارها الإجرائي.

The post «الأعلى للدولة» يحسم موقفه من أحكام المحكمة العليا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.