تتواصل تداعيات أزمة الكهرباء في طرابلس وغرب ليبيا، وسط تأثيرات لم تعد تقتصر على انقطاع التيار الكهربائي، بل امتدت إلى عدد من المرافق والخدمات الأساسية، في ظل تزامن الأزمة مع توترات أمنية واستهداف منشآت حيوية في المنطقة الغربية. ويثير هذا المشهد تساؤلات حول قدرة مؤسسات الدولة على حماية البنية التحتية الحيوية، وضمان استمرار الخدمات، والتعامل مع الأزمات المتداخلة عبر آلية وطنية موحدة.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن ما يحدث اليوم في طرابلس وغرب ليبيا تجاوز بكثير حدود أزمة الكهرباء المعتادة، وأصبح مؤشرًا على أزمة أعمق تتعلق بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المرافق الحيوية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
وأوضح امطيريد أن وصول تأثير انقطاع الكهرباء إلى المطارات وتعطل منظومة الجوازات وتوقف منظومة النهر الصناعي والمياه والاتصالات والخدمات المصرفية يعني أن البلاد لم تعد أمام مشكلة فنية في إنتاج الكهرباء فقط، بل أمام اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة الأزمات وحماية البنية التحتية الحيوية.
وأضاف أن الإظلام التام عندما يتكرر بهذا الشكل يتحول من أزمة خدمات إلى أزمة سياسية، لأن المواطن في النهاية لا يقيس أداء السلطة بالبيانات والتصريحات، وإنما بقدرته على الحصول على الكهرباء والمياه والتنقل وإنجاز معاملاته والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الأخطر يتمثل في أن أزمة الكهرباء تأتي في سياق أمني مضطرب في المنطقة الغربية، مع ما تشهده الزاوية من توترات واستهداف لمنشآت حيوية، موضحًا أن هذا التزامن بين ضعف الخدمات والتوتر الأمني يرفع مستوى المخاطر، لأن أي خلل إضافي في قطاع الطاقة يمكن أن ينعكس مباشرة على المياه والمطارات والاتصالات والمرافق الصحية والاقتصاد.
وأكد امطيريد أن السؤال هنا ليس فقط «أين الكهرباء؟»، وإنما «أين منظومة إدارة الأزمة؟»، متسائلًا عما إذا كانت هناك غرفة عمليات وطنية موحدة قادرة على التنسيق بين الكهرباء والمياه والمطارات والاتصالات والأمن والخدمات المصرفية، أم أن كل مؤسسة تعمل منفردة أمام أزمة تتجاوز قدرة مؤسسة واحدة على التعامل معها.
وأوضح أن استمرار الإظلام دون تفسير واضح ودون خطة معلنة بجدول زمني للحل يمكن أن يتحول سياسيًا إلى أزمة ثقة شعبية في السلطة والمؤسسات القائمة، لأن المواطن عندما يشعر بأن الدولة عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة يبدأ في البحث عن بدائل للاحتجاج والضغط السياسي والاجتماعي.
وقال إن السلطات تتحمل مسؤولية مزدوجة، تتمثل في مسؤولية معالجة الخلل العاجل، ومسؤولية الإجابة عن أسباب الوصول إلى هذه المرحلة ومحاسبة من تسبب في تراكم الإخفاقات في قطاع البنية التحتية والطاقة.
وشدد على أن الأولوية في هذه اللحظة تحديدًا يجب أن تكون لمنع الانهيار الكامل للخدمات، ثم فتح ملف المسؤولية والمحاسبة بشكل واضح وشفاف.
وحذر امطيريد من أن السيناريو الأخطر على ليبيا ليس انقطاع الكهرباء في حد ذاته، وإنما أن تتقاطع أزمة الكهرباء مع الاضطراب الأمني والتعطل الاقتصادي وتراجع الخدمات في وقت واحد، لأن هذا التداخل يمكن أن يحول أزمة خدمية إلى أزمة سياسية واجتماعية وأمنية واسعة.
واختتم المحلل السياسي محمد امطيريد بالتأكيد على أنه إذا استمرت الأزمة دون حلول حقيقية ودون إدارة وطنية موحدة، فقد لا يبقى السؤال «متى تعود الكهرباء؟»، وإنما «إلى أي مدى تستطيع مؤسسات الدولة الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية؟».
The post أزمة الكهرباء تصبح تهديداً لمؤسسات الدولة.. امطيريد يكشف لـ«عين ليبيا» كواليس الانهيار الشامل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
