أزمة عاصفة في البرلمان التركي.. إطلاق نار عنيف في «حديقة أطفال»

0
13

شهد حي سليمانية في بلدة إناجول التابعة لمدينة بورصة في الجمهورية التركية، مساء أمس، حادث إطلاق نار عشوائي داخل حديقة عامة مخصصة للأطفال، ما أسفر عن إصابة عشرة أشخاص، غالبيتهم من القاصرين، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

وأوضحت صحيفة زمان التركية أن الحادث وقع قرابة الساعة التاسعة مساءً، حين وصل شابان يبلغان من العمر 18 عاماً إلى محيط الحديقة على متن سيارة فارهة، قبل أن يباشرا إطلاق النار بشكل عشوائي تجاه المتواجدين في المكان، ثم فرا من موقع الحادث.

وبحسب ذات المصادر، سارعت الأجهزة الأمنية في مدينة بورصة إلى التعامل مع البلاغات الواردة من المواطنين، حيث أطلقت مديرية أمن إناجول عمليات مطاردة مكثفة انتهت بالقبض على المشتبه بهما الرئيسيين خلال ساعات قليلة من وقوع الحادث.

وعقب الحادث، فرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً مشدداً في المنطقة، كما نشرت حواجز أمنية حول منشأة تجارية يملكها والد أحد المشتبه بهما، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي توتر أو أعمال انتقامية محتملة.

وتواصل النيابة العامة التركية تحقيقاتها في الحادث، بهدف الكشف عن الدوافع الحقيقية وراء إطلاق النار، وتحديد جميع الملابسات المرتبطة بالواقعة، وسط متابعة أمنية موسعة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الحادث تسبب في حالة من الذعر بين السكان، خصوصاً مع وقوعه في مساحة عامة مخصصة للأطفال، ما زاد من حساسية الواقعة داخل الحي.

في سياق متصل، شهد البرلمان التركي حالة من التوتر الشديد على خلفية الأزمة المتصاعدة داخل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بعد تطورات قضائية وإدارية منعت عقد اجتماع المجموعة البرلمانية في أجواء مشحونة شهدت انتشاراً أمنياً واسعاً داخل محيط البرلمان في أنقرة.

وتجمع آلاف من أعضاء الحزب وأنصاره الثلاثاء لحضور اجتماع المجموعة البرلمانية برئاسة أوزغور أوزيل، إلا أن السلطات البرلمانية رفضت دخول الحشود، فيما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً حول بوابات البرلمان لمنع التجمهر، ما أدى إلى حالة من الفوضى في محيط المبنى.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة قيادة داخل الحزب، بعد قرار قضائي مؤقت أعاد كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب، في مقابل تمسك أوزغور أوزيل برئاسته المنتخبة، ما خلق انقساماً حاداً انعكس مباشرة على المشهد البرلماني.

وشهدت الساعات التي سبقت الاجتماع تسجيل آلاف الأسماء كزائرين لحضور الجلسة، في حين لم تتسع القاعة المخصصة إلا لعدد محدود، ما زاد من حدة التوتر، ودفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات مشددة لمنع الدخول.

وخلال التطورات، تراجع كليتشدار أوغلو عن الحضور إلى البرلمان، مكتفياً بإلقاء كلمة أمام أنصاره في مقر الحزب، بينما توجه أوزيل إلى بوابة البرلمان المخصصة للزوار وسط الحشود الأمنية والاحتجاجات.

وأكد أوزيل في كلمته أن المجموعة البرلمانية تمثل الإرادة المنتخبة لأعضاء الحزب، مشدداً على استمرار مسار عقد المؤتمر العام خلال فترة لا تتجاوز 45 يوماً، بهدف إعادة تنظيم القيادة الداخلية للحزب.

وفي المقابل، تمسك كليتشدار أوغلو بخطاب يركز على ما وصفه بـ“تطهير الحزب من الفساد”، متعهداً بمحاسبة المتورطين، في إشارة إلى استمرار الخلاف حول مسار القيادة والسياسات الداخلية.

كما حذر رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش من انعكاس الأزمة على مؤسسات الدولة، داعياً إلى حل الخلافات الداخلية داخل الحزب بعيداً عن البرلمان، ومشدداً على ضرورة حسم الجدل القانوني المتعلق بالقيادة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي التركي حالة من التوتر بين الحكومة والمعارضة، وسط اتهامات متبادلة حول تدخل القضاء في الحياة الحزبية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.

وتعود جذور الأزمة داخل حزب الشعب الجمهوري إلى صراع طويل على القيادة بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث تعمقت الانقسامات بين تيارات الحزب، في ظل تدخلات قضائية زادت من تعقيد المشهد، ما انعكس على البرلمان وأدى إلى تصاعد التوتر بين مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية.

كليجدار أوغلو يعلن حملة “تطهير شاملة” داخل حزب الشعب الجمهوري من الفساد

أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي كمال كليجدار أوغلو إطلاق حملة وصفها بـ«التطهير الشامل» داخل الحزب، تستهدف ما وصفه بعناصر الفساد والفاسدين، متوعداً بمحاسبة كل من تورط في ممارسات غير قانونية أو سعى لتحقيق مصالح شخصية داخل الحزب.

وجاءت تصريحات كليجدار أوغلو خلال خطاب سياسي في ظل تصاعد التوترات داخل الحزب، بعد عودته إلى رئاسته عقب حكم قضائي اعتبر عملية انتخاب سابقة باطلة، في وقت يواجه فيه خلافاً متصاعداً مع زعيم الكتلة البرلمانية السابق أوزغور أوزيل، وسط انقسام واضح بين تيارات داخلية مختلفة.

وأكد كليجدار أوغلو في خطابه أن حزب الشعب الجمهوري يمثل، بحسب وصفه، “الحركة السياسية القادرة على حل مشاكل تركيا”، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب ومبادئه الأساسية، قائلاً إن المؤتمرات الحزبية يجب أن تكون مساحة حرة للتعبير بعيداً عن المال والمصالح الشخصية.

وأضاف أن المرحلة الحالية ستشهد إجراءات صارمة داخل الحزب، قائلاً إن الحزب “سيطهر نفسه من الفساد” وسيعتمد سياسة قائمة على النزاهة، مع إقصاء كل من “يتورط في الفساد أو يتعامل بمصالح مالية مشبوهة”.

وتطرق كليجدار أوغلو إلى الخلافات القانونية والسياسية داخل الحزب، متوعداً بمحاسبة من وصفهم بـ“المسؤولين عن رفع دعوى بطلان المؤتمر الحزبي”، إضافة إلى من اتهمهم بالاستفادة من علاقات ومكاسب مالية غير مشروعة.

وردّاً على اتهامات تتعلق بارتباطه بمؤسسات السلطة، قال كليجدار أوغلو إن “السياسة الحقيقية لا تقوم على التفاوض مع القصر بل على مواجهته”، مؤكداً استمرار معارضته لما وصفه بـ“شبكات المصالح والفساد”.

وكشف عن خطة إصلاح داخل الحزب تقوم على ثلاث مراحل، تبدأ بـ“التطهير والسياسة النظيفة”، تليها مرحلة “التحرر الاقتصادي والتنمية الإنتاجية”، وصولاً إلى “إصلاح مؤسسات الدولة وإعادة بناء الإدارة على أسس أخلاقية”.

واختتم كليجدار أوغلو خطابه بالإعلان عن الدعوة إلى مؤتمر عام جديد للحزب، مؤكداً أن اختيار القيادة سيتم عبر التصويت المباشر، مع رفض أي محاولات لاستخدام المؤتمرات لتحقيق مكاسب شخصية.

The post أزمة عاصفة في البرلمان التركي.. إطلاق نار عنيف في «حديقة أطفال» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.