نفت وزارة الدفاع الألمانية إعداد أي خطة عسكرية مخصّصة لخوض حرب مع روسيا، ووصفت المتحدثة باسم الوزارة كريستيان نواك ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال تحت عنوان “خطة ألمانيا السرية للحرب مع روسيا” بأنه غير دقيق ولا يستند إلى المعلومات الفعلية حول التخطيط الدفاعي الألماني، وأكدت أن الجيش الألماني “لم يعد أي خطة حرب مع روسيا”.
وقالت نواك في تصريح لـDW إن خطة العمليات الوطنية المعروفة باسم OPLAN DEU هي “وثيقة عسكرية سرية” مكوّنة من 1400 صفحة، وتشمل العناصر الأساسية للدفاع الوطني، وعمليات دعم قوات حلف الناتو على الأراضي الألمانية، والتنسيق المدني–العسكري، مع مراعاة دور ألمانيا كمركز لوجستي رئيسي للحلف، وأوضحت أن الوثيقة “غير متاحة للتحميل حفاظاً على الأمن القومي”.
وأضافت نواك أن ألمانيا، بصفتها عضواً في حلف الناتو، تسترشد بخطط الحلف الدفاعية وتشارك في تطويرها، وأن خطة OPLAN DEU ليست خطة هجومية بل إطاراً دفاعياً وطنياً يراجع ويُعدّل باستمرار، وأشارت إلى أن التخطيط الدفاعي للناتو والخطة الألمانية “مرتبطان ارتباطاً وثيقاً” ويخضعان لتحديثات مستمرة وفق التطورات الأمنية في أوروبا.
وكانت وول ستريت جورنال قد نشرت وثيقة قالت إنها حصلت عليها، وتشير إلى أن ألمانيا تعمل على تطوير خطة تسمح بنشر 800 ألف جندي من قوات الناتو على الجناح الشرقي في حال نشوب حرب مع روسيا، وذكرت الصحيفة أن 12 ضابطاً ألمانياً رفيعي المستوى اجتمعوا في برلين قبل عامين ونصف لإعداد خطة سرية، ولفتت إلى أن التحديات الرئيسية لألمانيا تشمل البيروقراطية المدنية، وصعوبة التجنيد، وبطء تحديث البنية التحتية العسكرية، إضافة إلى الحاجة إلى مواجهة التهديدات الجديدة مثل الاستخدام الواسع للطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة سابقة مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون وجود أي نية لدى موسكو لمهاجمة دول الناتو، وقال إن اتهامات الحكومات الغربية بوجود “تهديد روسي” تهدف إلى صرف الانتباه عن مشاكلها الداخلية، بينما أكد الكرملين أن روسيا لا تهدد أحداً، لكنه لن يتجاهل الأنشطة العسكرية التي يعتبرها خطراً على مصالحها، وسط رصد موسكو “نشاطاً غير مسبوق” لقوات الحلف على حدودها الغربية خلال الأعوام الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط على برلين لتعزيز قدراتها الدفاعية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، ووسط مخاوف أوروبية من اتساع نطاق المواجهات. وتعد ألمانيا مركزاً لوجستياً محورياً لقوات الناتو، ما يجعل خططها الدفاعية محط اهتمام دولي، بينما تتهم موسكو الحلف بدفع التوتر شرق أوروبا إلى مستويات غير مسبوقة.
ومنذ نهاية الحرب الباردة، اعتمدت ألمانيا سياسة دفاعية مقيدة، إلا أن الحرب في أوكرانيا عام 2022 شكّلت نقطة تحول دفعت برلين إلى إطلاق “نقطة التحول الأمني” (Zeitenwende)، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ووضع خطط دفاعية جديدة بعد عقود من التركيز على المهمات الخارجية بدلاً من الدفاع الإقليمي.
The post ألمانيا تكشف حقيقة «خطة حرب مع روسيا»! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
