أعلن الجيش الإسرائيلي، تنفيذ أكثر من 135 “هدفاً” داخل الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مدعياً أنها تابعة لـ”حزب الله”، في إطار تصعيد عسكري متواصل يشمل مناطق الجنوب والبقاع وامتد ليطال العاصمة بيروت.
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن الغارات استهدفت مواقع في منطقة صور جنوب لبنان، ومناطق في البقاع شرق البلاد، إضافة إلى مناطق أخرى في الجنوب، مشيراً إلى أن نحو 10 مواقع في البقاع وجنوب لبنان استُخدمت – وفق زعمه – لإطلاق قذائف صاروخية.
وأضاف البيان أن الغارات شملت أيضاً معسكراً تدريبياً في منطقة بريتال بالبقاع، إلى جانب استهداف نحو 15 موقعاً في منطقة صور خلال ساعات الليل، قال إنها مرتبطة بأنشطة عسكرية لـ”حزب الله”.
ولم يتم التحقق بشكل مستقل من طبيعة الأهداف التي أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافها، فيما لم يصدر تعليق من “حزب الله” بشأن هذه المزاعم حتى لحظة إعداد الخبر.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت شقة في مبنى بمنطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ثاني استهداف للعاصمة منذ سريان الهدنة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ “ضربة دقيقة” في المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل الهدف.
كما زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهجوم في بيروت استهدف شخصية عسكرية مرتبطة بـ”حزب الله”، فيما لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجيش الإسرائيلي حول هوية المستهدف.
وتشير التطورات إلى تصعيد لافت بعد دعوات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتوسيع نطاق العمليات داخل لبنان، بالتزامن مع تقديرات أمنية إسرائيلية تتحدث عن ضغوط أمريكية محتملة لاحتواء التصعيد في المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه “حزب الله” تنفيذ هجمات على مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، قائلاً إنها رد على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
حزب الله: الاتفاق مع إيران يشمل لبنان وإسرائيل تستبق ذلك بتوسيع عدوانها
قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله إن الاتفاق المرتبط بإيران سيشمل لبنان، مضيفاً أن إسرائيل تستبق هذا المسار بتوسيع عملياتها العسكرية، في ظل ما وصفه بغياب فعلي للسلطات اللبنانية عن تحمّل مسؤولياتها.
وأوضح فضل الله أن “المقاومة ليست جيشاً نظامياً يقيم خطوط دفاع تمنع جيشاً مدججاً بأحدث الأسلحة من دخول القرى أو السيطرة على الجغرافيا”، مشيراً إلى أن دورها يتمثل في منع الاستقرار واستنزاف القوات الإسرائيلية عبر عمليات “توصف بالكفاءة العالية”، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذا النهج، بحسب قوله، مستمر حتى في حال دخول القوات الإسرائيلية إلى قرى في الجنوب، مستحضراً ما جرى خلال فترات سابقة منذ الاحتلال الإسرائيلي لبيروت وصولاً إلى انسحابه عام 2000.
وأشار فضل الله إلى وجود تنسيق دائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للتعامل مع التطورات، لافتاً إلى أن الطرفين يعملان على وقف الحرب، مع وجود رؤية مشتركة بشأن المفاوضات، رغم اختلاف أسلوب التعبير، على حد وصفه.
وفي سياق حديثه، قال إن ما وصفه بالشعار الأمريكي يهدف إلى إضعاف النفوذ داخل الدولة، مشيراً إلى التمثيل السياسي لـ”الثنائي الوطني” الذي يمثل المسلمين الشيعة وفق نتائج الانتخابات النيابية، مؤكداً رفض هذه الأهداف.
وشدد فضل الله على أنه لا توجد خيارات سياسية قابلة للنقاش في إطار ما يُطرح، معتبراً أن المطروح هو “الاستسلام”، وهو أمر مرفوض، وفق تعبيره، مضيفاً أن محاولات سابقة لتجنب الحرب لم تحقق نتائج حاسمة رغم التنسيق مع الدولة.
وتابع أن أولوية الحزب تبقى مواجهة إسرائيل ومنعها من تحقيق أهدافها، مع التأكيد على رفض أي مساس بالشراكة السياسية الداخلية، مشدداً على ضرورة العودة إلى الدستور واتفاق الطائف لضمان شراكة وطنية في إدارة الدولة.
وختم بالتأكيد أن أي محاولة لتغيير التوازنات الداخلية أو تقويض الشراكة السياسية ستتحمل مسؤوليتها الأطراف التي تقدم عليها، على حد تعبيره.
هذا ومنذ 2 مارس، تشن إسرائيل عدواناً واسعاً على لبنان أسفر – بحسب بيانات رسمية – عن مقتل 3269 شخصاً وإصابة 9840 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وسط أزمة إنسانية متفاقمة في البلاد.
كما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن لبنان يشهد في المتوسط مقتل أو إصابة 11 طفلاً كل 24 ساعة خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على اتساع نطاق تأثير الحرب على المدنيين.
وفي المقابل، يواصل “حزب الله” استهداف مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان، ضمن ما يصفه بردود على العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينما تتواصل مفاوضات غير مباشرة برعاية أمريكية بين تل أبيب وبيروت في محاولة لاحتواء التصعيد.
نواف سلام: الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ترقى إلى “عقاب جماعي” مرفوض دولياً
ندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة على مناطق في جنوب لبنان، معتبراً أنها ترقى إلى ما وصفه بـ“العقاب الجماعي” الذي تدينه جميع الأعراف والشرائع الدولية.
وقال نواف سلام في تدوينة عبر منصة “إكس” إن ما تتعرض له منطقتا صور والنبطية من اعتداءات وتدمير لمعالمهما التاريخية، إلى جانب التهديدات المتواصلة لسكانها ودعواتهم المتكررة لمغادرة منازلهم وترك أرزاقهم، لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وأضاف أن هذه الممارسات تمثل، وفق تعبيره، عقاباً جماعياً ترفضه القوانين الدولية، مؤكداً أن ذلك يعزز التمسك بضرورة وقف فوري لإطلاق النار، والعمل على انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
وأشار سلام إلى أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بما يتيح عودة النازحين إلى مناطقهم بأمن وكرامة، لافتاً إلى أن الحكومة مستمرة في حشد الدعم العربي والدولي لتحقيق وقف إطلاق النار.
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن هذا الملف يمثل واجباً وطنياً وحقاً ثابتاً لن يتم التنازل عنه تحت أي ظرف، على حد قوله.
“هآرتس”: هدف إسرائيلي في لبنان يتجاوز نزع سلاح حزب الله
نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن الجيش اللبناني غير قادر على تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله، في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي داخل لبنان.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يرى أن المحادثات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان قد لا تؤدي بالضرورة إلى نزع سلاح حزب الله، لكنها تخدم هدفاً آخر يتمثل في فصل الساحة اللبنانية عن الساحة الإيرانية، على حد وصفها.
وأوضحت “هآرتس” أن القيادة السياسية الإسرائيلية أصدرت توجيهات بإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان بهدف حماية البلدات الشمالية الحدودية، في إطار الإجراءات الأمنية المتصاعدة على الجبهة الشمالية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن حزب الله يتعرض لخسائر كبيرة على مستوى الموارد والبنية العسكرية، مشيراً إلى ما وصفه بارتفاع عدد الضحايا، مع استمرار الجهود الإسرائيلية لعزل الحزب عن “المحور الإقليمي” وعن مسارات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف المصدر أن أي مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وفق التقديرات العسكرية، قد تسهم في تقليص الارتباط بين بيروت وطهران، مع التشكيك في قدرتها على تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل فعلي.
وفي المقابل، كان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد أكد في تصريحات سابقة أن أي مساعٍ لنزع سلاح “المقاومة” تعني تجريد لبنان من قدراته الدفاعية، واعتبر ذلك تمهيداً لما وصفه بـ“الإبادة”، مشدداً على رفض الحزب لهذا الطرح.
The post إسرائيل تنفّذ 135 هجوماً في لبنان خلال ساعات.. يونيسف: 11 طفلاً ضحيّة يومياً appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
