إعادة تموضع للقوات الأميركية في أوروبا.. سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا

0
13

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، في خطوة تعكس تحولات لافتة في استراتيجية الوجود العسكري الأميركي داخل أوروبا، وذلك في ظل توترات سياسية مع برلين ومراجعة أوسع لانتشار القوات.

وتشير هذه الخطوة إلى توجه أميركي لإعادة تقييم تموضع قواتها في القارة الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للحلفاء الأوروبيين بشأن مستوى مساهمتهم في ملف الأمن والدفاع، خصوصا مع تصاعد الأزمات الدولية خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية، يبلغ عدد القوات الأميركية المتمركزة بشكل دائم في أوروبا نحو 68 ألف عسكري حتى نهاية عام 2025، دون احتساب القوات التي تُنشر بشكل مؤقت في مهام أو تدريبات مشتركة.

وينتشر هذا الوجود العسكري عبر 31 قاعدة دائمة، إضافة إلى 19 موقعا يمكن استخدامها عند الحاجة، ضمن منظومة عسكرية واسعة تشرف عليها القيادة الأوروبية الأميركية (EUCOM)، وبالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتضم قوات برية وبحرية وجوية ووحدات عمليات خاصة وقوة الفضاء، مع تركيز على مهام الاستجابة للأزمات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتتصدر ألمانيا الدول الأوروبية من حيث الوجود العسكري الأميركي، حيث تستضيف نحو 36 ألف جندي موزعين على عدة قواعد، أبرزها قاعدة رامشتاين الجوية التي تعد الأكبر في القارة، وتشكل مركزا لوجستيا وعملياتيا محوريا، إلى جانب مواقع تدريب رئيسية في ولاية بافاريا.

وفي جنوب وغرب أوروبا، تستضيف إيطاليا أكثر من 12 ألف عسكري أميركي موزعين على قواعد في فيتشنسا وأفيانو ونابولي وصقلية، فيما تحتضن المملكة المتحدة أكثر من 10 آلاف جندي معظمهم من سلاح الجو، ضمن قواعد داعمة للعمليات الجوية واللوجستية.

كما تضم إسبانيا نحو 3800 عسكري أميركي يتمركزون قرب مضيق جبل طارق في قواعد بحرية وجوية ذات أهمية استراتيجية.

وفي المقابل، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في أوروبا الشرقية، حيث توجد قوات محدودة بشكل دائم في بولندا إلى جانب نحو 10 آلاف جندي يتم نشرهم بشكل دوري ضمن برامج الردع، إضافة إلى وجود دائم محدود في رومانيا، مع استخدام قواعدها في عمليات الانتشار المؤقت، إلى جانب نشاط تدريبي ودوري في المجر.

ويرى مراقبون أن سحب القوات من ألمانيا لا يشير بالضرورة إلى تقليص شامل للوجود العسكري، بل يعكس إعادة توزيع للانتشار بما يتماشى مع أولويات استراتيجية جديدة، خصوصا في ظل التركيز المتزايد على أوروبا الشرقية ومناطق أخرى.

ويأتي هذا التحرك في وقت تمارس فيه واشنطن ضغوطا متزايدة على الحلفاء الأوروبيين لرفع إنفاقهم الدفاعي، بالتوازي مع انشغالها بملفات دولية متعددة، بينها التوترات في الشرق الأوسط.

وبينما تتباين التقديرات حول مستقبل هذا الوجود العسكري، فإن المؤشرات الحالية تعكس مرحلة إعادة تموضع قد تؤدي إلى تغيير ملامح التوازن الأمني داخل القارة الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

يشكل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا أحد أبرز ركائز منظومة الأمن الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث ارتبط بمهام الردع والدعم داخل إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت النقاشات داخل واشنطن حول توزيع القوات عالميا، مع التركيز على إعادة توجيه الموارد العسكرية نحو مناطق التوتر المتصاعد وتعزيز أدوار الحلفاء الأوروبيين.

The post إعادة تموضع للقوات الأميركية في أوروبا.. سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.