إيران: سنستهدف السفن والمدمرات الأمريكية حتّى في «المحيط الهندي»

0
4

رفعت إيران سقف تهديداتها تجاه الولايات المتحدة، مع إعلان مسؤول في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن السفن والمدمرات الأمريكية ستكون ضمن أهداف القوات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، بالتزامن مع تحذيرات من التدخل الأمريكي في مضيق هرمز، فيما دعت السعودية وسلطنة عُمان إلى ضمان حرية الملاحة وخفض التصعيد واللجوء إلى الحوار.

وقال معاون الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إن السفن والمدمرات الأمريكية لن تكون بمنأى عن الاستهداف في حال اندلاع حرب جديدة.

وأضاف المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة «فارس» الإيرانية، أن القوات البحرية الإيرانية ستستهدف السفن والمدمرات التابعة للعدو حتى في المحيط الهندي إذا اندلعت مواجهة عسكرية جديدة.

وفي شأن مضيق هرمز، تساءل المسؤول عن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المضيق، قائلاً إن واشنطن، إذا كانت تعتبر هرمز منطقة تابعة لها، فعليها إظهار وجود سفنها الحربية فيها.

ودعا المسؤول، بحسب ما نقلته «فارس»، الولايات المتحدة إلى إرسال إحدى سفنها إلى محيط المضيق، في تصريحات تأتي وسط استمرار التوتر بين طهران وواشنطن بشأن أمن الملاحة والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وبحسب أحدث تتبع علني للأسطول الأمريكي المشار إليه في المادة بتاريخ 21 سبتمبر، توجد في المحيط الهندي مباشرة 5 سفن حربية أمريكية رئيسية، هي المدمرات «USS Mustin» و«USS McFaul» و«USS Milius» و«USS John Finn»، والطراد «USS Princeton».

وتشير البيانات نفسها إلى وجود قوة أمريكية أكبر في بحر العرب، تشمل حاملتي الطائرات «USS George Washington» و«USS George H.W. Bush»، مع مجموعتيهما الجويتين وسفن مرافقة، إضافة إلى المجموعة البرمائية التي تقودها «USS Boxer» ووحدات من مشاة البحرية، وفق ما أوردته المادة نقلاً عن تتبع علني للأسطول الأمريكي.

وفي تصريحات منفصلة، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي من أي تدخل أمريكي في إدارة مضيق هرمز، وقال إن إيران تسيطر على إدارة المضيق، مضيفاً أن السفن التي تحاول العبور خارج المسار الذي تحدده طهران «لن تكون آمنة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاته.

وقال شكارجي إن إيران تدعو دول الجوار العربية والإسلامية إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية بدلاً من الرهان على الوعود الأمريكية، مضيفاً أن بلاده، بحسب روايته، لم تستهدف سيادة تلك الدول خلال المواجهات السابقة، وإنما وجهت ضرباتها الردعية إلى المصالح والمراكز التابعة للولايات المتحدة في المنطقة.

وتحدث شكارجي عن العقيدة العسكرية الإيرانية، قائلاً إن القوات المسلحة نقلت نموذجها الدفاعي من الأنماط الكلاسيكية إلى ما وصفه بـ«الحرب غير المتكافئة»، التي اعتبرها أقل تكلفة وأكثر كفاءة في مواجهة الترسانات الكبيرة والمكلفة للخصوم.

كما تحدث عن تطور إنتاج إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة، قائلاً إن البلاد انتقلت، بحسب وصفه، من الاعتماد المحدود على القدرات المحلية خلال حرب الثمانينيات إلى امتلاك قدرات عسكرية متطورة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالقدرات التسليحية يمثل جزءاً أساسياً من تحقيق عنصر المفاجأة وإرباك حسابات الخصم، مضيفاً أن القوات الإيرانية تملك تقنيات عسكرية جديدة و«مفاجآت عملياتية» للرد على أي عدوان محتمل.

وتُعرض هذه التقديرات المتعلقة بالقدرات العسكرية الإيرانية باعتبارها تصريحات صادرة عن المسؤول الإيراني، ولا تشكل في حد ذاتها تقييماً مستقلاً من مصادر عسكرية خارج إيران.

وصعّد شكارجي لهجته أيضاً تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياهما بـ«القاتلين»، وقال إن إيران لن تتخلى، حتى بعد انتهاء الحرب، عمن وصفهم بقتلة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي والشعب الإيراني.

وأضاف شكارجي أن من وصفهم بقتلة خامنئي والشعب الإيراني «سينالون جزاء أفعالهم».

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال شكارجي إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي وصفها بأنها «قوة عالمية»، لن تسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى مكانتها السابقة في النظام العالمي، ودعا الأمريكيين إلى الانسحاب من منطقة غرب آسيا.

وحذر شكارجي الولايات المتحدة من التدخل في مضيق هرمز، قائلاً: «ليحلم الأمريكيون بالتدخل في مضيق هرمز، وإذا تدخلوا في مضيق هرمز فسيتلقون صفعة».

وتأتي تصريحات شكارجي في سياق رسائل إيرانية متكررة بشأن مضيق هرمز، في وقت ترتبط فيه حركة الملاحة عبر المضيق مباشرة بالتوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، نقلت تقارير إيرانية عن شكارجي قوله إن تصريحات أمريكية بشأن مرور النفط عبر مضيق هرمز لا تعكس، بحسب روايته، الواقع الذي تراه طهران في الممر البحري. وكان شكارجي قد وصف في 19 سبتمبر تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر بشأن مرور ناقلات النفط عبر المضيق بأنها «كاذبة»، وفق ما نقلته «إيران إنترناشيونال».

ويأتي التصعيد الحالي أيضاً على خلفية موقف إيراني سابق من مستقبل الملاحة في هرمز، إذ قالت طهران إنها مستعدة لإعادة فتح المضيق في إطار ترتيبات مرتبطة بوقف القتال ورفع الحصار، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض مقترح إيراني يتعلق بإعادة فتح المضيق، وفق تقارير منشورة اليوم.

وفي السعودية، قال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في كلمة المملكة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 26 سبتمبر، إن السعودية ودول المنطقة تعرضت لما وصفه بـ«اعتداءات إيرانية غاشمة» استهدفت أمنها ومقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وأكد وزير الخارجية السعودي حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ما يهدد السلم والأمن الدوليين.

وقال بن فرحان إن أمن الخليج «جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم»، وربط استقرار المنطقة بأمن الطاقة العالمي واستمرارية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

ودعا إلى ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، مؤكداً أن استعادة سلاسل الإمداد العالمية مسؤولية مشتركة.

وطالب وزير الخارجية السعودي بعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب، من دون رسوم، ورفض استخدام الممرات البحرية الحيوية وسيلة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول، وفق نص كلمة المملكة المنشور عبر وكالة الأنباء السعودية.

وفي شأن البحر الأحمر وباب المندب، أكد بن فرحان أهمية استقرار اليمن وحماية المدنيين، ودعا المجتمع الدولي إلى رفض هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وربط أمن هذه الممرات بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

كما دعا وزير الخارجية السعودي إلى خلو المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع المنشآت النووية السلمية للرقابة الدولية، وفق الموقف الذي عرضه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي الملف الفلسطيني، قال بن فرحان إن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يمثل، وفق موقف المملكة، انتهاكاً للقانون الدولي والإنساني، وجدد رفض السعودية محاولات التهجير القسري أو تغيير الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية.

وأكد دعم المملكة إقامة دولة فلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، كما أشار إلى دعم جهود خفض التصعيد التي تقودها قطر وباكستان.

وفي ما يتعلق بسوريا والعراق والسودان، رحب وزير الخارجية السعودي برفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأكد دعم سيادة العراق وأمنه وضرورة ألا تكون أراضيه منطلقاً للاعتداء على الدول المجاورة، فيما قال إن حل الأزمة السودانية يجب أن يكون داخلياً بما يعزز أمن الشعب السوداني واستقراره.

وفي سلطنة عُمان، دعا وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي إلى ضبط النفس والحوار والحلول السياسية في مواجهة التصعيد الإقليمي، خلال كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 26 سبتمبر.

وقال البوسعيدي إن سلطنة عُمان تتمسك بنهج الحلول السلمية والتوافقية للخلافات، مشيراً إلى أن الحرب التي شهدتها المنطقة منذ بداية العام أدت، بحسب تقييم مسقط، إلى تهديد أمن دول المنطقة وشل حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، بما انعكس على أمن الطاقة واستقرار الأسعار والثقة في النظام العالمي.

وأكد وزير الخارجية العُماني التزام بلاده بمواصلة مساعيها لصون الملاحة في مضيق هرمز وفق مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، داعياً جميع الأطراف إلى التعاون مع مسقط ومراعاة مصالح الدول المستفيدة من ممرات العبور في المضيق.

وقال البوسعيدي إن سلطنة عُمان تناشد جميع الأطراف إنهاء الخلافات العالقة عبر ضبط النفس وبُعد النظر والانخراط في الحوار للوصول إلى حلول سياسية توافقية وتفاهمات مستدامة.

وتأتي الدعوة العُمانية في وقت تقول فيه تقارير إن إيران تتمسك بمسار دبلوماسي لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني، بينما تواصل طهران إطلاق تحذيرات عسكرية بشأن أي تدخل أمريكي في المضيق.

وبينما ترفع إيران سقف تهديداتها بشأن استهداف السفن الأمريكية وإدارة مضيق هرمز، تركز السعودية على ضمان حرية الملاحة وإعادة عمل المضيق إلى وضع ما قبل الحرب، في حين تدفع سلطنة عُمان باتجاه الحوار والتفاهمات السياسية واستمرار الجهود الرامية إلى صون الملاحة.

وتبقى تصريحات المسؤولين الإيرانيين والسعوديين والعُمانيين، كلٌّ بحسب الجهة التي صدرت عنها، مواقف معلنة من أطراف النزاع والأزمة الإقليمية، فيما تشير التطورات الدبلوماسية الموازية إلى استمرار الاتصالات بشأن وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.

The post إيران: سنستهدف السفن والمدمرات الأمريكية حتّى في «المحيط الهندي» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.