الأحزاب الليبية ترفض إقصاءها: لن نقبل انتخابات تُرسم خلف الأبواب المغلقة

0
3

أعرب تجمع الأحزاب الليبية عن «قلق بالغ» إزاء ما يتداول بشأن مخرجات لجنة «4+4»، وما ينسب إليها من توجه نحو العودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014، الذي يقوم على نظام انتخابي فردي، معتبرًا أن هذا المسار من شأنه إقصاء الأحزاب عن المنافسة السياسية وإعادة إنتاج تجربة برلمانية يرى التجمع أنها أثبتت خلال السنوات الماضية عجزها عن بناء دولة مستقرة وقادرة على اتخاذ القرار.

وأكد تجمع الأحزاب الليبية، في بيان تلقت شبكة عين ليبيا نسخة منه، رفضه القاطع لهذا التوجه، مشددًا على أن «إقصاء الأحزاب ليس إصلاحًا للنظام السياسي، والعودة إلى الوراء ليست خارطة طريق لبناء المستقبل».

وأشار التجمع إلى أن المسار الانتخابي شهد، وفق البيان، خطوة مهمة عبر القانون رقم (27) لسنة 2023 الذي أعدته لجنة «6+6»، باعتباره أقر مشاركة الأحزاب والأفراد عبر القوائم، بما يتيح المجال أمام التعددية السياسية والتنافس على أساس البرامج والرؤى، بدلًا من حصر العملية السياسية في أسماء وأفراد وولاءات متغيرة.

واعتبر أن العودة إلى نظام انتخابي فردي خالص لا تمثل «مجرد تعديل فني في قانون الانتخابات»، بل تشكل، بحسب البيان، «ضربة مباشرة للحياة السياسية والحزبية»، وقد تؤدي إلى إعادة إنتاج برلمان يضم أفرادًا بلا برامج، وكتلًا بلا مرجعيات سياسية، وتحالفات تتبدل وفق المصالح.

وقال تجمع الأحزاب الليبية: «لن نقبل أن تُختزل الديمقراطية في صناديق اقتراع تُقصى منها القوى السياسية المنظمة، ولن نقبل أن يُرسم مستقبل ليبيا السياسي خلف الأبواب المغلقة، ثم يُطلب من الشعب أن يبارك ما تم الاتفاق عليه».

وشدد التجمع على أن الأحزاب السياسية «ليست جسمًا زائدًا عن الحاجة، وليست عقبة أمام الانتخابات»، معتبرًا أنها من الأدوات الأساسية لبناء الدولة الحديثة وتأطير المشاركة الشعبية وتقديم البرامج وتحمل المسؤولية السياسية أمام الناخبين.

وطرح التجمع تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من إقصاء الأحزاب، قائلًا: «من المستفيد من إعادة إنتاج برلمان الأفراد؟ ومن المستفيد من إضعاف التنظيم السياسي؟ ومن المستفيد من تحويل الانتخابات إلى منافسة بين الأشخاص والولاءات بدلًا من البرامج والمشروعات الوطنية؟».

وطالب تجمع الأحزاب الليبية بـ«النشر الفوري والكامل لأي مسودة أو اتفاق يتعلق بالعملية الانتخابية»، وإخضاعه لنقاش وطني علني وشفاف، مع إشراك الأحزاب والتكتلات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في مناقشة القواعد التي ستحدد مستقبل البلاد.

كما دعا جميع الأحزاب والقوى السياسية الوطنية إلى تجاوز خلافاتها وتوحيد موقفها في مواجهة أي محاولة لإقصاء العمل الحزبي أو الانتقاص من حق الأحزاب في المشاركة السياسية.

وأكد التجمع أنه «لا يرفض الانتخابات»، لكنه يرفض، وفق بيانه، «انتخابات تُصمم على مقاس من يريدون إضعاف السياسة وإعادة إنتاج الأزمة».

وأضاف: «ولا نرفض التغيير، بل نرفض تغييرًا يعيد ليبيا إلى المربع الأول. ولا نرفض التوافق، بل نرفض توافقًا يُفرض على الليبيين من وراء الستار».

وحذر تجمع الأحزاب الليبية من استمرار المناورات السياسية وهندسة القوانين لخدمة مصالح مؤقتة، داعيًا إلى قواعد انتخابية واضحة وعادلة ومتوافق عليها، وأن يكون الشعب الليبي صاحب الكلمة الفصل في تحديد شكل الدولة ومؤسساتها.

وأكد التجمع أن الدفاع عن حق الأحزاب في المشاركة «ليس دفاعًا عن مصالح حزبية ضيقة»، بل دفاع عن التعددية السياسية وحق الليبيين في الاختيار بين البرامج والمشروعات، وعن بناء دولة مؤسسات لا دولة أفراد.

وختم تجمع الأحزاب الليبية بيانه بالتأكيد على أن «إقصاء السياسة لا يصنع الاستقرار، وإقصاء القوى المنظمة لا يبني الدولة، وإعادة تدوير الأزمات ليست مشروعًا لإنقاذ ليبيا».

وقال التجمع إن ليبيا «تحتاج إلى انتخابات حقيقية، لا إلى انتخابات مُفصّلة»، وإلى «تعددية سياسية، لا إلى برلمان أفراد»، وإلى «دولة مؤسسات، لا إلى إعادة إنتاج منظومة الولاءات».

The post الأحزاب الليبية ترفض إقصاءها: لن نقبل انتخابات تُرسم خلف الأبواب المغلقة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.