يواجه قادة شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون موجة متصاعدة من الاحتجاجات والانتقادات الشعبية، وسط مخاوف أمنية متزايدة دفعت عددًا من المسؤولين إلى تعزيز إجراءات الحماية حولهم، وفق تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وجاءت هذه التطورات بعد احتجاج نظمته مجموعتان معارضتان لشركات التكنولوجيا الكبرى أمام مقر شركة OpenAI الخميس الماضي، حيث وضع المحتجون أكياس جثث وهمية ولافتة تضمنت أسماء أطفال قالوا إنهم قتلوا في قصف أمريكي استهدف مدرسة في إيران، وذلك اعتراضًا على تعاون الشركة مع وزارة الدفاع الأمريكية.
وأفاد التقرير بأن المجموعتين تخططان لتنظيم احتجاجات مماثلة أمام مقار شركات أخرى تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، بينها Anthropic وأمازون وغوغل ومايكروسوفت وتيسلا، ضمن حملة تنتقد الدور المتزايد لهذه التقنيات في المجالات العسكرية والأمنية.
وأوضح تقرير “وول ستريت جورنال” أن مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي باتوا ينظرون إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها مصدر تهديد شخصي، خصوصًا بعد وقوع حوادث أمنية طالت بعض المسؤولين في القطاع.
وأشار التقرير إلى حادثة استهداف منزل الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان بإطلاق نار وقنبلة حارقة مطلع العام الجاري، إضافة إلى واقعة أخرى أبلغت فيها شركة Anthropic الشرطة عن رجل في ولاية أوكلاهوما قال لروبوت الدعم إنه سيتوجه إلى مقر الشركة وهو يحمل مسدسًا، بعد منعه من التواصل مع موظف حقيقي.
كما تحدث التقرير عن حالات أخرى تضمنت رسائل عنيفة عبر الإنترنت ومحاولات دخول غير مصرح بها إلى مكاتب شركات الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت أن جميع هذه الحالات شكلت تهديدات حقيقية.
ورغم ذلك، استعان عدد من المسؤولين في شركات الذكاء الاصطناعي بحراس أمن إضافيين لمرافقتهم، في ظل تصاعد القلق من ردود الفعل الشعبية تجاه التطور السريع لهذه التقنيات.
وتشير استطلاعات الرأي إلى استمرار ضعف شعبية الذكاء الاصطناعي لدى جزء كبير من الأمريكيين، إذ أظهر تقرير “وول ستريت جورنال” أن 26% فقط من الأمريكيين يحملون نظرة إيجابية تجاه هذه التقنيات.
وتأتي هذه النسبة في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا انتقادات مرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، والخصوصية، واستخداماته في المجالات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن الانتقادات الموجهة لقادة القطاع لا تعني بالضرورة تحولها إلى أعمال عنف، لكنه لفت إلى وجود حالات ربطت بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبعض الحوادث المأساوية، بينها حالات انتحار وجرائم ارتبطت باضطرابات نفسية مرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
وتساءل التقرير عن حدود ردود الفعل الشعبية تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من تأثير هذه التكنولوجيا على وظائف الناس وحياتهم اليومية.
كما أشار إلى أن تصريحات بعض قادة القطاع، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على سوق العمل، ساهمت في زيادة القلق لدى قطاعات من الجمهور، ما انعكس في الاحتجاجات التي تواجهها الشركات حاليًا.
وتوسعت شركات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة في تطوير تقنيات تستخدم في مجالات متعددة، بينها الأعمال والدفاع والأمن، ما أثار نقاشًا عالميًا حول حدود استخدام هذه التكنولوجيا والمسؤولية الأخلاقية للشركات المطورة لها.
وتعد شراكات شركات الذكاء الاصطناعي مع المؤسسات العسكرية من أبرز الملفات المثيرة للجدل، خصوصًا مع تصاعد المخاوف بشأن استخدام الأنظمة الذكية في النزاعات المسلحة.
The post الاحتجاجات تصل إلى مكاتب «الذكاء الاصطناعي».. شركات كبرى تحت الضغط appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
