اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن هوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية لا تمثل فارقًا بالنسبة إلى طهران، بالتزامن مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري المرتبط بإيران، وتقارير عن استعدادات أمريكية لاحتمال تنفيذ عمليات جديدة ضدها، وخلافات داخل إسرائيل بشأن إدارة المواجهة، وتحركات إقليمية تقودها السعودية وتركيا وباكستان وقطر لبحث الترتيبات الأمنية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لا ترى فرقًا بين المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، مضيفًا أن طهران لا تجد اختلافًا في هوية من يقود كيانًا وصفه بأنه لم يجلب إلى المنطقة سوى العنف والمجازر.
وتأتي تصريحات بقائي بينما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منافسة انتخابية شديدة، وسط تقارير عن خلاف مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بشأن تحرك عسكري محتمل ضد إيران، واتهامات من قادة المعارضة باستغلال المخاوف الأمنية لتحقيق مكاسب انتخابية، في حين تنفي الحكومة وجود خلاف بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن زامير طلب إجراء مناقشات معمقة والحصول على تفويض رسمي مكتوب وموقع من القيادة السياسية قبل تنفيذ توجيهات تتعلق بإيران، وسط مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من أن يؤدي التحرك المقترح إلى مواجهة مباشرة مع طهران وتصعيد يصعب احتواؤه قبل الانتخابات.
ولم يكشف التقرير طبيعة التوجيهات أو تفاصيل العملية العسكرية المقترحة، كما لم يقدم دليلًا معلنًا على صدور قرار نهائي بشن هجوم جديد على إيران، ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي تعليق فوري عند نشر التقرير.
ونفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، وجود توتر بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية بشأن التعامل مع إيران، مؤكدًا أن إسرائيل لم تكن تعتزم شن هجوم على طهران قبل الانتخابات التشريعية.
وقال كاتس إن التقارير التي تحدثت عن خلافات بين المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني «محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها على الإطلاق»، مضيفًا أن التنسيق بينه وبين نتنياهو والجيش كان كاملًا منذ توليه منصب وزير الدفاع، وأن هذا التنسيق أسفر، بحسب وصفه، عن «إنجازات تاريخية وغير مسبوقة» لأمن إسرائيل.
وشدد كاتس على أنه لم تكن هناك نية إسرائيلية لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات، مؤكدًا أن بلاده سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم إيراني، كما اتهم مسؤولين في المعارضة باستغلال التقارير لمهاجمة نتنياهو والتشكيك في قرارات الحكومة، ووصف تحركاتهم بأنها «مخزية وغير مسؤولة»، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الأمنية تمنع القيادة السياسية من كشف تفاصيل الملف الإيراني.
وكان نتنياهو قد نفى، الأحد، خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، وقوع مواجهة مع زامير، ووصف تقرير القناة 12 بأنه «هراء»، مؤكدًا أن الجيش والأجهزة الاستخباراتية يتابعون ما وصفه بمحاولات إيرانية للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية.
وأعلن نتنياهو خلال المقابلة أنه أصدر تعليمات إلى جهاز الموساد والجيش الإسرائيلي بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، مؤكدًا استمرار التحركات الإسرائيلية لمواجهة ما تعتبره حكومته تهديدًا لأمن البلاد.
وشبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيران بـ«عقرب جريح قد يلجأ إلى لدغة أخيرة»، محذرًا من احتمال تصعيد جديد من جانب طهران، ومتوعدًا أعداء إسرائيل بضربات قال إنها ستكون أشد مما يتصورون، من دون الكشف عن تفاصيل التحركات العسكرية والأمنية التي تحدث عنها.
وقال نتنياهو إن منع إيران من امتلاك قدرات نووية يمثل، بحسب وصفه، قضية تتعلق بوجود إسرائيل ومستقبلها، محذرًا كذلك من احتمال شن إيران أو حلفائها هجمات قبل الانتخابات بهدف التأثير في عملية التصويت، ومستندًا إلى ما قال إنها معلومات استخباراتية، ومؤكدًا استعداد الجيش الإسرائيلي للدفاع والهجوم.
وأضاف نتنياهو، في بيان مصور، أن إسرائيل ستوجه ضربات وصفها بأنها غير متناسبة وأكبر بكثير مما يمكن للخصوم تخيله، من دون تقديم تفاصيل محددة بشأن هجوم إيراني وشيك، رغم إعلانه في 14 أكتوبر معارضته شن هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات.
وفي سياق الحملة الانتخابية، نشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي انفجارًا نوويًا فوق تل أبيب، محذرًا من الطموحات النووية الإيرانية، وهو ما أثار انتقادات من قادة المعارضة الذين اتهموه بإثارة الخوف بين الناخبين.
وقال زعيم حزب «يشار» المعارض ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت إن حملة نتنياهو تعتمد على التخويف والأكاذيب والتهديدات، معتبرًا أن عرض صورة لقنبلة نووية في قلب تل أبيب لا يخدم مصلحة البلاد.
وأضاف آيزنكوت، في منشور عبر منصة «إكس»، أن انتخابات 27 أكتوبر ستحدد مستقبل إسرائيل وهويتها وأمنها، معربًا عن اعتقاده بأن أساليب التخويف لن تحقق لنتنياهو النتائج التي يسعى إليها، كما أعلن دعمه لزامير على خلفية التقارير المتعلقة بالخلاف مع رئيس الوزراء.
واتهم رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان نتنياهو بإثارة الخوف بين الإسرائيليين، فيما قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن التهديد الإيراني يستدعي تعاملًا حازمًا ومسؤولًا، محذرًا من أن سلوك نتنياهو، بحسب وصفه، يعرض أمن إسرائيل للخطر.
وانتقد لابيد توظيف القضايا الأمنية في الحملات الانتخابية، معتبرًا أن سجل نتنياهو في التعامل مع التهديد الإيراني لا يبرر منحه فرصة جديدة من دون محاسبة سياسية.
من جهته، أعلن رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان أنه طلب من المدعية العامة الإسرائيلية غالي بهاراف-ميارا فتح تحقيق جنائي مع نتنياهو للاشتباه في الخيانة، على خلفية اتهامات بمحاولة دفع إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مع إيران قبل الانتخابات.
وقال ليبرمان إنه يعتقد أن نتنياهو يسعى إلى جر البلاد نحو عمل عسكري لمنع إجراء التصويت، مطالبًا السلطات بالتحقيق في هذه المزاعم، من دون أن يعني ذلك فتح تحقيق بالفعل أو ثبوت ارتكاب رئيس الوزراء جريمة.
وشدد ليبرمان على مسؤولية رئيس الأركان في منع استخدام الجيش لأغراض سياسية، معتبرًا أن أي خطوة يمكن أن تقود إلى حرب أو مواجهة واسعة ينبغي أن تخضع للمناقشة والقرار الحكومي وفق الأطر القانونية.
وتأتي هذه الاتهامات بينما يواجه نتنياهو محاكمة بتهم فساد تشمل الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وهي تهم ينفيها، فيما يواجه احتمال السجن في حال إدانته، ويشغل رئاسة الحكومة الإسرائيلية في ولايته الحالية منذ أواخر عام 2022.
وفي موازاة السجال الداخلي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لنتنياهو للمرة الثانية، داعيًا الإسرائيليين عبر منصته «تروث سوشال» إلى التصويت له، ومشيرًا إلى ضرورة إكمال المهمة التي بدأها الجانبان في إشارة إلى الحرب على إيران.
ورد آيزنكوت بالقول إن ترامب صديق حقيقي لإسرائيل، وإنه يقدر جهوده والتزامه بأمنها، معربًا عن ثقته بأنه سيتعاون بصورة كاملة مع أي زعيم يختاره الناخبون الإسرائيليون، وداعيًا الناخبين إلى التصويت وفقًا لما يمليه عليهم ضميرهم.
وكان موقع «أكسيوس» الإخباري قد نقل عن مصدر أمريكي مطلع وآخر إسرائيلي لم يسمهما أن نتنياهو طلب من ترامب خلال الأيام الأخيرة إظهار مزيد من الدعم العلني لحملته الانتخابية.
ونقل الموقع عن المصدر الأمريكي قوله إن البيت الأبيض يرى أن مساعي نتنياهو المكثفة للحصول على دعم ترامب تمثل «علامة على اليأس ومؤشرًا على اعتقاده أنه يتأخر في السباق الانتخابي».
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى تقدم معسكر المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، من دون امتلاك أي منهما أغلبية تتيح تشكيل حكومة بمفرده، في ظل رفض المعسكرين التحالف مع الأحزاب الفلسطينية المرشحة لدخول الكنيست.
ويحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، ما يجعل نتائج الانتخابات والتحالفات اللاحقة عاملين أساسيين في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وفي موازاة التطورات الإسرائيلية، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط تستعد لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، يمكن أن تبدأ خلال 96 ساعة من صدور أمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال مسؤولان أمريكيان إن القوات الموجودة في المنطقة توفر الإمكانات اللازمة لتنفيذ هجمات محتملة، وإن نطاق العمليات الجديدة يمكن أن يتجاوز الضربات المحدودة التي تستهدف الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ وغيرها من الأصول العسكرية القابلة لإعادة البناء.
ونقلت الشبكة عن أحد المسؤولين وصفه العملية المحتملة بأنها «جهد كبير»، فيما قال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن صدور قرار بالتحرك العسكري يظل احتمالًا مطروحًا، وإن تنفيذه ربما يأتي قبل نهاية العام، مع ترجيح بعضهم حدوثه بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وبحسب المسؤولين، لم يحسم ترامب قراره بشأن الخطوات التالية بعد انتخابات التجديد النصفي، رغم اعتقادهم بأنه يميل إلى إصدار أمر بعملية واسعة، مشيرين إلى أنه أظهر في مناسبات سابقة ميلًا إلى خيارات معينة قبل التراجع عنها في اللحظات الأخيرة.
ورفض البيت الأبيض التعليق على المعلومات، فيما قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» إن الوزارة تتولى التخطيط وتطوير الخيارات العسكرية وتنفيذ ما يأمر به الرئيس.
وأفادت المصادر بأن القادة في القيادة المركزية الأمريكية والبنتاغون يعملون على إعداد قائمة واسعة من الأهداف المحتملة، تشمل البنية التحتية للطاقة في إيران والمواقع العسكرية والمنشآت النووية، في حين أشارت المصادر نفسها إلى أن اكتساب القوات الإيرانية خبرة أكبر بالتكتيكات الأمريكية يمكن أن يصعّب تدمير جميع الأهداف المقصودة بصورة فعالة.
وفي السياق الاستخباراتي، قالت مصادر مطلعة إن تقييمات أمريكية حديثة تشير إلى أن إيران وجماعة الحوثيين في اليمن تتعاملان بجدية مع احتمال شن هجمات جديدة من الولايات المتحدة وربما إسرائيل، مضيفة أن أي عمليات عسكرية جديدة ضد إيران يمكن أن تدفع طهران والحوثيين إلى الرد سريعًا باستهداف أفراد ومنشآت أمريكية في أنحاء المنطقة وربما خارجها.
وذكرت مذكرة غير مصنفة مؤرخة في 23 أكتوبر، صادرة عن مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون وموجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن الاستخبارات الأمريكية رصدت زيادة كبيرة في جهود إيران لاستهداف أفراد أمريكيين، وأن التخطيط لهذه الجهود وصل إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط ودول أخرى.
وبحسب أحد المصادر، لا ترجح تقديرات الاستخبارات الأمريكية أن تنفذ إيران والحوثيون هجمات تصعيدية استباقية ضد الأمريكيين أو إسرائيل في المرحلة الحالية، لكنهما لن يترددا في الرد إذا استهدفت القوات الأمريكية أو الإسرائيلية إيران أولًا.
وربط المصدر هذه المخاوف بتوقعات استمرار سحب موظفين من بعض السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الأيام التالية، مشيرًا إلى أن السفارة الأمريكية في الرياض كانت المنشأة الدبلوماسية الوحيدة في المنطقة الخاضعة لأمر مغادرة وفق المعلومات التي نقلتها الشبكة، مع توقع صدور توجيهات مماثلة لبعثات أخرى أو تقليص أعداد العاملين فيها.
وأضاف مسؤول أمريكي أن بعض العسكريين غير الأساسيين الذين كان مقررًا نشرهم في الشرق الأوسط ضمن دورة انتشار القوات التالية أُبلغوا بأنهم لن يُرسلوا إلى المنطقة.
وفي المقابل، قال مسؤولون أمريكيون ومصدر أمني إسرائيلي إن نتنياهو يضغط باتجاه تنفيذ هجمات جديدة على إيران، بينما طلب مسؤولون أمريكيون منه الانتظار إلى حين استعداد إدارة ترامب لتنفيذ عمليات مشتركة.
ونقلت «سي إن إن» عن المصدر الأمني الإسرائيلي قوله إن نتنياهو أراد إقناع ترامب بشن هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه لم يحصل على موافقة أمريكية.
وأضاف المصدر أن أحد أسباب رفض ترامب يعود إلى إبلاغ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين بأن تنفيذ الهجوم في ذلك التوقيت يمكن أن يضر بالانتخابات الإسرائيلية ويؤدي إلى تأجيلها.
وقال مصدر ثالث مطلع على الملف إن إسرائيل استعدت خلال الأسبوع السابق لاحتمال تنفيذ هجمات إضافية على إيران، وضغطت على مسؤولين أمريكيين لدعمها، لكن مسؤولين أمريكيين كبارًا، بينهم ترامب، طلبوا منها التوقف، مع الإشارة إلى احتمال تنفيذ عمليات مشتركة لاحقًا.
وأضافت الشبكة أن تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة تشير إلى أن نتنياهو وحلفاءه لا يملكون، وفق هذه التقديرات، هدفًا استراتيجيًا واضحًا يتجاوز إظهار التقدم ومواصلة إضعاف النظام الإيراني.
وفي تطور موازٍ، أعلنت وسائل إعلام إيرانية وصول طائرة نقل عسكرية سعودية من طراز «سي-130 هرقل» إلى مطار مهرآباد في العاصمة طهران، بالتزامن مع تقارير عن زيارة مسؤولين سعوديين وأتراك وباكستانيين إلى إيران في 26 أكتوبر.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية صورة للطائرة أثناء هبوطها في المطار، لكن المعلومات المنشورة لم توضح بصورة مستقلة طبيعة مهمتها أو ما إذا كانت مرتبطة مباشرة بالزيارة المعلنة للمسؤولين الثلاثة.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني إن مسؤولين كبارًا من السعودية وتركيا وباكستان سيزورون طهران للمشاركة في اجتماع مشترك، مضيفًا أن الدول الثلاث، إلى جانب إيران، تستطيع اتخاذ خطوة نحو إرساء أمن إقليمي داخلي المنشأ، بالاستفادة مما وصفه بتجربة إيران في بناء الأمن الوطني خلال «الحرب المفروضة الثالثة».
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، يضم الوفد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.
وأوضح باقري كني، وفق وكالة أنباء «مهر» الإيرانية، أن عاصم منير أبلغه خلال لقائه بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي بقرار المسؤولين الثلاثة زيارة طهران والاجتماع به.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الزيارة تستهدف تهنئة رضائي بتوليه منصبه الجديد، إلى جانب مناقشة القضايا الأمنية الإقليمية، من دون إعلان تفاصيل رسمية كاملة بشأن جدول الأعمال.
وتأتي الزيارة في ظل مساعٍ إقليمية لتعزيز التنسيق الأمني، بعدما اضطلعت باكستان بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفي أعقاب توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقًا للدفاع المشترك.
ووقّعت الدول الثلاث اتفاق مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس، وينص الاتفاق، بحسب المعلومات المعلنة بشأنه، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء هجومًا على الدول الثلاث.
ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «تحالف مكة» بأنه خطوة نحو تعزيز الوحدة، معلنًا استعداد بلاده للمشاركة في هذا المسار، رغم قوله إنه لم يطلع على تفاصيل القرارات المرتبطة به.
وقال بزشكيان، في مقابلة تلفزيونية تناولت الملفات الإقليمية، ومنها الحرب بين إيران والولايات المتحدة منذ نهاية فبراير، وأوضاع مضيق هرمز، والعلاقات مع السعودية والأردن، وملف الحوثيين، إن السعودية، بحكم احتضانها مكة المكرمة والمدينة المنورة، تمثل مركزًا للعالم الإسلامي ويمكن أن تكون منطلقًا لتعزيز الوحدة الإسلامية.
وأضاف أنه نقل هذه الرسالة إلى رئيس الوزراء الباكستاني، مؤكدًا استعداد إيران للمشاركة في المسار الإقليمي رغم عدم اطلاعه على تفاصيل القرارات حتى ذلك الوقت.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن بلاده مستعدة للتعاون مع جميع دول المنطقة، وتسعى إلى التوصل لتفاهم مشترك بشأن بنية أمنية جديدة تخدم مصالح دول المنطقة.
كما أعلن بقائي أن زيارة الوفد القطري إلى إيران جاءت في إطار المشاورات الإقليمية المتواصلة والعلاقات الثنائية، إلى جانب دور قطر في الوساطة.
وأوضح بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن الوفد القطري زار إيران الأحد، في استمرار للمحادثات مع دول المنطقة بشأن العلاقات الثنائية والتنسيق الإقليمي ودور الدوحة في الوساطة.
وفي سياق التوتر بين طهران وواشنطن، انتقد بقائي تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن الهجمات على السفن، وقارنها بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مصادرة السفن التجارية وشحنات النفط.
وكتب بقائي أن روبيو اتهم إيران بمهاجمة السفن، وقال إن العالم لم يشهد شيئًا مماثلًا منذ الحرب العالمية الثانية ومغامرات قراصنة الكاريبي.
وأضاف أن ترامب تفاخر في الأول من مايو 2026 بمصادرة السفن التجارية وشحنات النفط، ونُقل عنه قوله إن الولايات المتحدة تتصرف مثل القراصنة، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي تتعارض مع انتقادات وزير خارجيته.
وقال المتحدث الإيراني إن روبيو ربما لا يسرّه أن يعلم أن وزير الخارجية نسي سريعًا، بحسب تعبيره، تصريحات ترامب التي تفاخر فيها بهذا السلوك.
وفي ملف الاستعدادات العسكرية الأمريكية، ذكرت شبكة «فوكس نيوز»، استنادًا إلى وثائق قالت إنها حصلت عليها، أن البنتاغون يعمل على تجهيز القواعد العسكرية داخل الولايات المتحدة للعمل بصورة مستقلة لمدة لا تقل عن 90 يومًا، في حال انقطاع الإمدادات الخارجية من الكهرباء والمياه والوقود وخدمات الاتصالات.
وبحسب الشبكة، يندرج هذا التوجه ضمن برنامج يحمل اسم «حصن أمريكا» (FORTRESS America)، ويهدف إلى ضمان استمرار العمليات العسكرية حتى إذا تعطلت الشبكات المدنية التي تعتمد عليها القوات المسلحة.
وأوضحت «فوكس نيوز» أن أحد مصادر القلق الرئيسية لدى البنتاغون يتمثل في اعتماد القوات الأمريكية على شبكات الطاقة المدنية لتشغيل الاتصالات والخدمات اللوجستية، فضلًا عن دور هذه الشبكات في إنتاج الأسلحة وتوفير الإمدادات اللازمة للعمليات العسكرية.
ووفق الوثائق التي أشارت إليها الشبكة، تشمل الخطط تطوير سلاسل إمداد بديلة، وتكوين مخزونات استراتيجية من الذخائر والوقود والمعادن الحيوية والإلكترونيات وقطع الغيار والأدوية.
وتتضمن المبادرة دراسة استخدام مفاعلات نووية متنقلة وأنظمة بطاريات ضخمة وشبكات كهرباء مصغرة، بما يتيح للمنشآت العسكرية مواصلة العمل في حال تعطل شبكات الكهرباء المدنية لفترات طويلة.
كما تشمل الخطط تهيئة المصانع المدنية للانتقال إلى الإنتاج الدفاعي خلال الأزمات، بهدف الحد من تأثير اضطرابات سلاسل التوريد العالمية على القدرات العسكرية الأمريكية.
وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل لشبكة «فوكس نيوز» إن الوزارة لا تريد الاعتماد على البنية التحتية المدنية والبلدية التقليدية لضمان الدفاع الوطني، واصفًا هذا الاعتماد بأنه خطر غير مقبول.
وأضاف بارنيل أن أي صراع مستقبلي يمكن أن يجري على جبهات متعددة، وأن سلاسل التوريد العالمية غالبًا ما تتعرض لاضطرابات خلال الحروب الكبرى، واصفًا برنامج «حصن أمريكا» بأنه بمثابة بوليصة تأمين للولايات المتحدة لحماية العمليات العسكرية من التعطل إذا ألحقت حرب واسعة أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية وأثرت في الإمدادات.
وفي تطور مرتبط بأمن الملاحة، أعلنت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية «سينتكوم» أن قائدها الأميرال براد كوبر زار مضيق هرمز الأحد، واطلع خلال تحليقه على متن مروحية عسكرية أمريكية من طراز «سي إتش-47 شينوك» على الأوضاع العملياتية في الممر المائي.
وقالت القيادة إن كوبر التقى العسكريين الأمريكيين المشاركين في أعمال إزالة الألغام، وقدم الشكر لهم على جهودهم، مؤكدًا استمرار العمل مع الشركاء في منطقة الخليج وقطاع الشحن البحري لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأضاف كوبر، وفق بيان القيادة، أن طرق العبور الرئيسية في المضيق خالية تمامًا من الألغام البحرية الإيرانية، مشيرًا إلى استمرار التركيز على حماية حركة الملاحة التجارية بالتعاون مع الوكالات الأمريكية ومجلس التعاون الخليجي وقطاع الشحن البحري.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أنها ساعدت شركاءها في الخليج على تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام منذ الصيف، وأن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بدعم من القوات الأمريكية خلال الأشهر الستة السابقة.
وأضافت «سينتكوم» أن أكثر من 95% من السفن عبرت المضيق بأمان خلال الأشهر الأخيرة، وفق أرقامها، رغم ما وصفته بالعدوان غير المبرر من جانب الحرس الثوري الإيراني.
وفي المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون سابقًا سيطرة بلادهم على الساحل والمياه المحيطة بها، ورفضوا الروايات الأمريكية بشأن إدارة الممر البحري.
ويُعد مضيق هرمز ممرًا رئيسيًا لنقل النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، فيما أدت المواجهة الإقليمية، وفق المعلومات الواردة بشأن تطورات الصراع، إلى اضطراب حركة الملاحة عبره وارتفاع أسعار الوقود في عدد من الدول.
وفي سياق المواقف الإقليمية من التطورات، انتقد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن ترشيح وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وقال قرقاش، في منشور عبر منصة «إكس»، إن النقاش الموضوعي بشأن رؤية نسيبة وكفاءتها وترشيحها لأرفع منصب دولي أمر مشروع ومرحب به، مضيفًا أن ترشيح شخصية مهنية معروفة بالعمل على تقريب وجهات النظر وتغليب الدبلوماسية من الطبيعي أن يثير اعتراض بعض الأصوات المتشددة.
وأضاف أن تصريحات قاليباف تفتقر إلى الموضوعية وتتجاهل أن الأمم المتحدة أُنشئت لتعزيز الحوار وتسوية النزاعات، لا لتكريس الخلافات وتصفية الحسابات، معربًا عن أمله في أن تكون التصريحات نتيجة اجتهاد مدير حساب قاليباف، لا تعبيرًا عن موقفه الشخصي.
وكان قاليباف قد انتقد ترشيح نسيبة، معتبرًا أن وصولها إلى المنصب يمثل، بحسب وصفه، محاولة لتمهيد الطريق دبلوماسيًا أمام مشروع «إسرائيل الكبرى».
ورشحت الإمارات رسميًا وزيرة الدولة لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار المنافسة على خلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر 2026، على أن يتولى الأمين العام الجديد مهامه في الأول من يناير 2027.
وبحسب المعلومات الواردة في التقارير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على أهداف داخل إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل توقيع مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو، ثم تجدد تبادل الضربات لاحقًا من دون التوصل إلى تسوية نهائية للصراع.
ولا يزال القرار الأمريكي بشأن شن عمليات جديدة ضد إيران غير محسوم، بالتزامن مع استمرار السجال داخل إسرائيل بشأن إدارة الملف الإيراني، والتحركات الإقليمية الرامية إلى مناقشة الأمن والتعاون بين دول المنطقة.
The post الانتخابات الإسرائيلية تشتعل بسبب إيران.. بقائي: لا يهمنّا من يفوز appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.