«البراميل المتفجرة» تهدد المدنيين بالسودان.. بولس: الصبر ليس بلا حدود

0
6

تتصاعد المخاوف الإنسانية في السودان مع تزايد التقارير عن استخدام البراميل المتفجرة في الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات حقوقية من أن الهجمات العشوائية على مناطق مدنية تهدد حياة آلاف السكان وتزيد من حجم المعاناة الإنسانية.

وأفادت تقارير حقوقية محلية بأن الجيش السوداني نفذ غارات جوية على منطقة جبرة في ولاية شمال كردفان باستخدام طائرات شحن مخصصة للنقل ألقت براميل متفجرة شديدة التدمير، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وفق ما نقلته مصادر حقوقية.

وتأتي هذه الاتهامات وسط انتقادات متكررة لاستخدام طائرات نقل معدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة، وهي أساليب سبق أن وثقتها منظمات دولية في نزاعات سابقة داخل السودان، باعتبارها تزيد من مخاطر إصابة المدنيين بسبب صعوبة تحديد أماكن سقوطها.

وقالت مجموعة “محامو الطوارئ” في بيان صدر في 30 يونيو 2026، إن طائرة تابعة للجيش السوداني ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر في ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين، بينهم أطفال ورعاة.

وأضافت المجموعة أن الهجوم وقع في منطقة أم دبيب أثناء وجود مدنيين قرب مورد للمياه، ما تسبب أيضًا في نفوق أعداد من الماشية، مشيرة إلى أن منطقة الزراف، وهي إحدى مناطق التعدين الأهلي، تعرضت كذلك للقصف، ما عرّض العاملين فيها للخطر.

وأكدت المجموعة أن المنطقتين لم تكونا تضمان أي وجود عسكري وقت الهجوم، وأن استخدامهما كان لأغراض مدنية، تشمل توفير المياه وممارسة أنشطة التعدين الأهلي.

واعتبرت “محامو الطوارئ” أن هذه الهجمات تأتي ضمن سلسلة من العمليات الجوية التي تستهدف مناطق مدنية في شمال كردفان منذ أكتوبر 2023، وشملت استخدام البراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات مدنية وتقويض مصادر رزق السكان.

وحذرت المجموعة من أن استمرار القصف العشوائي، بالتزامن مع الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية، يزيد من صعوبة وصول المساعدات ويهدد حياة أعداد كبيرة من المدنيين، مطالبة بوقف استخدام الأسلحة ذات الآثار العشوائية والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما دعت الأمم المتحدة والجهات الدولية والإقليمية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وفتح تحقيقات مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على تاريخ استخدام القوات الجوية السودانية لطائرات شحن معدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة خلال النزاعات السابقة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وقالت منظمة العفو الدولية إن البراميل المتفجرة تُعد ذخائر بدائية وغير موجهة، يجري إسقاطها من طائرات نقل، ما يجعل التحكم في موقع سقوطها أمرًا بالغ الصعوبة، محذرة من استخدامها في المناطق المأهولة.

وأشارت المنظمة إلى أنها وثقت سابقًا إسقاط أكثر من 200 قنبلة خلال فترة زمنية قصيرة على مناطق في جنوب كردفان، إضافة إلى إصابة منازل ومدارس ومرافق صحية ومخازن للحبوب.

ولا تقتصر آثار هذه الذخائر على الانفجار المباشر، إذ يمكن أن تتسبب في انتشار جزيئات وملوثات ناتجة عن احتراق مواد مختلفة، ما يضيف أضرارًا بيئية وصحية إلى آثار الحرب.

وفي سياق الضغوط الدولية، عاد ملف الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في السودان إلى الواجهة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة أن تقييماتها خلصت إلى استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال عام 2024.

وطالبت واشنطن السلطات السودانية بتقديم إعلان شامل عن برنامجها الكيميائي والسماح بعمليات تحقق وتفتيش دولية، مؤكدة أن حظر استخدام هذه الأسلحة “مطلق وغير قابل للتفاوض” وفق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية نيكول شامبين إن على المسؤولين السودانيين التعاون مع المنظمة للعودة إلى الالتزام بالاتفاقية، عبر تقديم معلومات كاملة والسماح بعمليات تحقق ميدانية.

ورفضت الولايات المتحدة اعتبار اللجان الوطنية الداخلية بديلًا عن آليات التحقق الدولية، مؤكدة ضرورة وجود رقابة مستقلة.

من جهتها، نفت السلطات المتحالفة مع الجيش السوداني هذه الاتهامات، وقالت إنها لم تتلق أدلة كافية تثبت استخدام قواتها مواد محظورة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أسفرت، بحسب تقديرات واردة في تقارير دولية، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، إضافة إلى دخول مناطق واسعة من البلاد في أزمة إنسانية حادة.

وفي تطور مرتبط بالضغوط الدولية، حذر المبعوث الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس من أن الولايات المتحدة لم تستنفد جميع أدوات الضغط على أطراف النزاع، مؤكدًا أن العقوبات يمكن أن تشمل أفرادًا ومجموعات وكيانات.

وقال بولس إن واشنطن تفضل الحلول السلمية لإنهاء الأزمة، لكنه أشار إلى أن “للصبر حدودًا”، في رسالة موجهة إلى أطراف الصراع بشأن ضرورة وقف الهجمات والعودة إلى مسار التفاوض.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا بشأن السودان في 15 يوليو، على أن يقدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إحاطة حول آخر تطورات ملف دارفور ومسار العدالة.

The post «البراميل المتفجرة» تهدد المدنيين بالسودان.. بولس: الصبر ليس بلا حدود appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.