البرلمان الجزائري يقر نهائياً قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي»

0
10

صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الغرفة العليا في البرلمان، بشكل نهائي على «مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي»، بعد إدخال تعديلات عليه، وذلك عقب نقاشات وُصفت بالمكثفة والممتدة على مدار أشهر داخل غرفتي البرلمان، وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية.

وجاءت المصادقة النهائية على المشروع بعد أكثر من أربعة أشهر من الجدل التشريعي والسياسي حول نص القانون، الذي طُرح في سياق توتر دبلوماسي متصاعد بين الجزائر وفرنسا، وتزامن مع تصاعد الانتقادات الجزائرية لما تصفه بـ«الاستفزازات الفرنسية».

وشهد النص الأصلي للقانون تعديلات جوهرية، أبرزها إعادة صياغة المادة التاسعة، عبر حذف عبارة «الاعتذار عن جرائم الاستعمار»، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً في الصياغة القانونية نحو التركيز على الإقرار بالجرائم دون اشتراط اعتذار رسمي.

كما أعاد البرلمان صياغة مواد أخرى، من بينها المادة السابعة التي استبدلت وصف «خيانة عظمى» بعبارة «خيانة» في ما يتعلق بتعاون بعض الجزائريين مع الجيش الفرنسي خلال فترة الاستعمار.

وتضمن القانون أيضاً تأكيداً على اعتبار الاغتصاب والاستعباد الجنسي جرائم لا تسقط بالتقادم، في سابقة تشريعية تهدف إلى سد فراغ قانوني مرتبط بجرائم تلك الحقبة.

هذا ويهدف القانون، بحسب نصوصه، إلى تصنيف الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830–1962) بوصفه «جريمة دولة»، مع توثيق الانتهاكات التي شملت القتل والتعذيب والتهجير والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية بين 1960 و1966.

وكان «المجلس الشعبي الوطني»، الغرفة السفلى للبرلمان، قد صادق على المشروع في ديسمبر 2025، في ظل تصاعد التوتر السياسي بين الجزائر وباريس، خصوصاً بعد مواقف فرنسية متعلقة بقضايا إقليمية أثارت اعتراضاً جزائرياً.

وتشير المعطيات إلى أن النسخة الأولى من المشروع تضمنت مطالب صريحة تتعلق باعتذار رسمي فرنسي وتعويضات للضحايا، قبل أن تُحذف لاحقاً خلال مراحل النقاش البرلماني، في تعديل وُصف بأنه يترك هامشاً سياسياً في إدارة العلاقة مع باريس.

ويأتي هذا التطور التشريعي في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية توتراً متكرراً، على خلفية ملفات تاريخية وسياسية متراكمة، إلى جانب قضايا قضائية وإعلامية أثارت جدلاً بين البلدين.

وفي هذا السياق، تصاعدت في الأيام الأخيرة مواقف متبادلة بين مسؤولين في البلدين، ما زاد من حدة التوتر السياسي والدبلوماسي، وسط غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب.

بالتوازي مع ذلك، تدخل الجزائر مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في يوليو المقبل، بعد اعتماد قانون جديد ينظم توزيع الدوائر الانتخابية والمقاعد البرلمانية.

ويقوم النظام الانتخابي الجديد على مبدأ التمثيل النسبي وفق الكثافة السكانية، مع ضمان حد أدنى من التمثيل للولايات الأقل سكاناً، إضافة إلى تخصيص مقاعد للجالية الجزائرية في الخارج.

ويمثل قانون «تجريم الاستعمار» أحد أبرز الملفات التشريعية ذات البعد التاريخي في الجزائر، حيث يعكس استمرار الجدل الداخلي حول الذاكرة الاستعمارية، بالتوازي مع استخدامه كعنصر في إدارة العلاقات الخارجية مع فرنسا، في سياق سياسي متقلب بين التهدئة والتصعيد.

The post البرلمان الجزائري يقر نهائياً قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.