كشف مسؤول أهلي في السودان عن استمرار النزاع القبلي بين قبيلتي “السلامات” و“البني هلبة” في ولاية جنوب دارفور، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 مدنيًا، في ظل تصاعد الاشتباكات وتوسع رقعة العنف في المنطقة.
وأوضح المسؤول أن المواجهات ما تزال مستمرة في عدد من المناطق، من بينها كبم ومركندي، وسط أعمال عنف شملت القتل وإحراق ممتلكات واعتقالات، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار إلى اتهامات موجهة لقوات الدعم السريع بالتدخل في النزاع، عبر تقديم دعم عسكري لأحد الأطراف باستخدام مركبات قتالية وطائرات مسيّرة، وفق روايته.
وأضاف أن نحو 21 شخصًا من بين القتلى سقطوا نتيجة غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة انطلقت من نيالا واستهدفت مواقع داخل مدينة كبم، ما أدى إلى سقوط ضحايا من النساء والأطفال.
وتعود جذور الأحداث، بحسب المسؤول، إلى حادثة اغتيال أحد الرعاة في منطقة الجريف قرب كبم، تبعها هجوم واسع على تجمع للسقاية، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين ودخول النزاع مرحلة أكثر عنفًا.
ويُعد هذا النزاع امتدادًا لصراعات سابقة بين المجموعتين خلال عام 2023، حيث نجحت جهود وساطة محلية حينها في التوصل إلى اتفاق لوقف الاعتداءات، قبل أن تتجدد المواجهات لاحقًا بشكل أكثر حدة.
كما أشار إلى أن الأوضاع ازدادت تعقيدًا بعد استهداف لجنة أهلية كانت تعمل على تسلم الجثامين ودفنها، ما ساهم في تأجيج التوترات بشكل أكبر.
وفي تطور لاحق، امتدت رقعة الاشتباكات في 31 مايو مع حشد مجموعات قبلية على ضفتي وادي روينا، حيث شهدت منطقة دمبه سلسلي هجمات متبادلة بين الطرفين.
وتُعد قبيلتا “السلامات” و“البني هلبة” من المكونات القبلية التي أعلنت دعمها لقوات الدعم السريع منذ بداية الحرب في السودان، حيث دفعتا بآلاف المقاتلين للمشاركة في العمليات العسكرية، ما زاد من تعقيد المشهد الميداني.
وتتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات إلى ولايات أخرى، خاصة وسط دارفور، في ظل استمرار التعبئة والاستنفار في مناطق متاخمة للحدود، وسط دعوات لوقف التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من العنف.
في السياق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة استمرار موجات النزوح في ولاية جنوب كردفان جنوبي السودان، حيث اضطر 385 شخصًا إلى مغادرة منازلهم خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين، نتيجة تصاعد الاشتباكات المسلحة وتدهور الوضع الأمني في عدد من المناطق.
وأوضحت المنظمة، في بيان رسمي، أن حركة النزوح شملت مدينتي كادوقلي والدلنج، إلى جانب قرى تابعة لمدينة هبيلا، مشيرة إلى أن هذا التدهور الأمني المتسارع دفع السكان إلى الفرار بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا داخل الولاية.
ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من تسجيل المنظمة نزوح نحو 2245 شخصًا من جنوب كردفان بين 28 و30 مايو الماضي، ما يعكس اتساع رقعة النزوح خلال فترة قصيرة وتفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم.
وبحسب آخر إحصائية للمنظمة الدولية للهجرة في 11 فبراير/شباط الماضي، فقد تجاوز عدد النازحين من ولايات كردفان الثلاث (الشمال، الغرب، الجنوب) 132 ألف شخص منذ 25 أكتوبر 2025، في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتدهور الخدمات الأساسية.
وتشهد ولايات كردفان، إلى جانب إقليمي دارفور والنيل الأزرق، اشتباكات متواصلة بين الجيش السوداني من جهة، و”قوات الدعم السريع” والحركة الشعبية المتحالفة معها من جهة أخرى، في إطار حرب واسعة اندلعت منذ أبريل/نيسان 2023، على خلفية خلافات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش.
وتسببت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، حيث خلفت عشرات الآلاف من القتلى، وأدت إلى نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات دولية.
في سياق منفصل، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، في زيارة تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وأفادت الرئاسة التركية بأن الرئيس أردوغان استقبل البرهان عند المدخل الرئيسي للمجمع الرئاسي، حيث جرت مراسم استقبال رسمية شملت مصافحة أمام العلمين التركي والسوداني والتقاط صور تذكارية، إضافة إلى تحية الحرس الرئاسي وتبادل التهاني بعيد الأضحى المبارك.
وشارك في اللقاء من الجانب التركي رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، حيث عُقد اجتماع ثنائي بحث العلاقات بين البلدين وقضايا إقليمية متعددة.
وأكد الرئيس التركي خلال اللقاء استمرار جهود أنقرة الرامية إلى وقف إراقة الدماء في السودان، مشددًا على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والزراعة والطاقة والدفاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان تصاعدًا في العنف الداخلي مقابل تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية متزايدة لمحاولة احتواء الأزمة، في ظل أزمة إنسانية تُعد من بين الأسوأ عالميًا.
The post البرهان في أنقرة.. مقتل العشرات ونزوح المئات في جنوب كردفان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
