قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إن الصراع مع إيران سينتهي قريبًا، مؤكدًا أن طهران لم تعد تشكل، وفق تقييمه، تهديدًا نوويًّا للولايات المتحدة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تقارير عن إعداد وزارة الدفاع الأمريكية خيارات لشن ضربات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وقال ترامب، خلال إحاطة صحفية في البيت الأبيض، إن «التهديد» المرتبط بحصول إيران على أسلحة نووية «زال»، مضيفًا: «لقد دُحر هذا التهديد».
وأضاف: «إليكم ما سيحدث بمجرد انتهاء هذا، وهو ما سيحدث قريبًا، ستنخفض أسعار النفط».
وبرّر ترامب العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران بالقول إن واشنطن كانت مضطرة إلى التعامل مع الملف النووي الإيراني، محذرًا من أنه في حال امتلكت طهران أسلحة نووية، فإن الولايات المتحدة كانت ستواجه «مشكلةً حقيقيةً».
وقال إن امتلاك إيران للسلاح النووي كان يمكن أن يتيح لها شن هجوم صاروخي على لوس أنجلوس أو سان دييغو أو أي مدينة أمريكية رئيسية أخرى، بحسب تعبيره.
وفي وقت سابق، قال ترامب إنه سيضطر إلى اتخاذ قرار بشأن الصراع مع إيران، مضيفًا أن الحرب ستنتهي «للأفضل أو للأسوأ».
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي فيما لا تزال المواجهة بين واشنطن وطهران دون تسوية نهائية، رغم توقف المعارك المباشرة لفترات وعودة الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير شن ضربات على أهداف داخل إيران، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل أن توقّع واشنطن وطهران في منتصف يونيو مذكرةً لوقف الأعمال القتالية، لكن الضربات المتبادلة عادت لاحقًا.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران حدّدت بصورة «صريحة وحازمة» ملاحظاتها وشروطها لإنهاء ما وصفه بـ«الحرب المفروضة» على جميع الجبهات وإعادة الأمن إلى منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز.
وأضاف بقائي أن إيران ستقدّم ردها على المقترحات الأمريكية عبر الوسطاء، مؤكدًا استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.
وأوضح أن طهران، بالتنسيق مع سلطنة عُمان باعتبارها الدولة الساحلية الأخرى المطلة على مضيق هرمز، تواصل جهودها لإعادة الأمن إلى الممر المائي.
وقال إن المشاورات بين إيران وعُمان تسير بصورة جيدة، وإن الجانبين توصلا، بعد مناقشات فنية، إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية للمسارات الآمنة ذهابًا وإيابًا في مضيق هرمز، إضافةً إلى آلية عرض هذه الترتيبات على المرجع الدولي المعني.
وأشار بقائي إلى أن بلاده ستواصل العمل من أجل تعزيز الثقة والتفاعل بين إيران ودول المنطقة، بما في ذلك بحث إمكانية عقد اجتماع مشترك بين إيران وعُمان ودول الخليج العربي.
وأكد أن المسؤولين الإيرانيين في المسارين الدبلوماسي والميداني يعملون، بحسب وصفه، بالتوازي للدفاع عن إيران وتأمين مصالحها وأمنها الوطني.
وفي موقف آخر، اتهم بقائي الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام ما وصفه بـ«الراية الكاذبة» لتبرير العمليات العسكرية ضد إيران.
وقال، في منشور عبر منصة «إكس»، إن واشنطن وإسرائيل تلجآن إلى «فبركة الأكاذيب» لتبرير ما وصفه بالعدوان العسكري على إيران، وأرفق منشوره بمقطع فيديو استعرض فيه ما اعتبره «عمليات راية كاذبة أمريكية وإسرائيلية» خلال العقود السبعة الماضية.
وقال بقائي إن «الراية الكاذبة» حيلة تقوم، بحسب روايته، على فبركة مشهد، ثم توجيه الاتهام إلى طرف آخر، واستثمار النتائج المترتبة عليه.
وأضاف أن الرأي العام الأمريكي والعالمي، بحسب تقديره، سئم الحرب على إيران، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالبحث عن ذرائع لتبرير العمليات العسكرية.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد محمد رضا نقدي، أن طهران تعتزم، بحسب تصريحاته، إغلاق عدد من المسارات التي أنشأها مخالفون في مضيق هرمز، عبر تفجير وتدمير بعض المسارات الصخرية الموجودة في المنطقة.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن نقدي قوله إن مضيق هرمز «مغلق»، وإن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر عليه بصورة كاملة، مضيفًا أن هذا الوضع سيستمر إلى حين تحقيق ما وصفه بالمطالب الإيرانية المشروعة.
وقال نقدي إن بعض الجهات تستخدم قوارب صغيرة لتهريب النفط ونقله إلى ناقلات النفط رغم الإغلاق الذي تتحدث عنه طهران.
وفي تطور عسكري يزيد التناقض بين الحديث عن قرب انتهاء الحرب والاستعداد لاحتمال تجدد الضربات، ذكرت مجلة «ذا أتلانتيك»، نقلًا عن مصدرين أمريكيين، أن البيت الأبيض وجّه وزارة الدفاع «البنتاغون» إلى إعداد خيارات لضرب أهداف داخل إيران يمكن تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وبحسب التقرير، تتولى القيادة المركزية الأمريكية إعداد الخيارات العسكرية، فيما لا يزال نطاق الضربات المحتملة والأهداف التي يمكن استهدافها قيد البحث، ولم يصدر قرار نهائي بشأن تنفيذها.
وأفادت المصادر بأن إدارة ترامب تريد، من بين أهداف أخرى، خفض أسعار البنزين وتحقيق نتائج ملموسة في الصراع قبل موعد التصويت، بينما لا يزال النقاش داخل الإدارة الأمريكية مستمرًا بشأن توقيت أي عملية عسكرية محتملة وطبيعتها.
وفي السياق نفسه، نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين أن مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ووحدة مشاة البحرية الاستكشافية الثالثة عشرة في طريقهما إلى الشرق الأوسط، بما يضيف نحو 10 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر.
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وسط استمرار التوتر بشأن الملف النووي وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وكانت تقارير أمريكية تحدثت أيضًا عن خسائر عسكرية ومادية تكبدتها القوات الأمريكية خلال المواجهات.
وكشفت شبكة «سي بي إس نيوز» عن لقطات قالت إنها توثق الأضرار التي لحقت بمعسكر «كامب بويرينغ» الأمريكي في الكويت، بعد تعرضه لهجمات إيرانية خلال الأيام الأولى للحرب.
وأظهرت المقاطع، بحسب الشبكة، هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، إضافةً إلى ما وصفه شهود عيان بأنه طائرات مقاتلة إيرانية من طراز «إف-5».
وقال التقرير إن معظم القوات الأمريكية، التي كان عددها نحو 7 آلاف جندي في القاعدة، غادرت الموقع قبل اندلاع الحرب، فيما بقي أكثر من 100 عسكري تعرضوا لهجمات متكررة دفعتهم في النهاية إلى الانتقال إلى مواقع نائية ومعزولة في صحراء الكويت.
ونقل التقرير شهادة أحد الجنود الذين عايشوا الهجمات، ووصف القاعدة بأنها «مدمرة تمامًا»، قائلًا: «لقد أصابونا بقوة.. كان الوضع مروعًا»، معربًا عن استيائه من عدم وصول تعزيزات إلى الموقع خلال الهجمات.
ولم تؤدِّ الهجمات، بحسب التقرير، إلى مقتل أي جندي أمريكي بنيران مباشرة، لكن عدة إصابات سُجّلت، بينها حالتان أصيبتا بصاعقة كهربائية أثناء وجودهما في الصحراء بعد مغادرة القاعدة.
ويقع معسكر «بويرينغ»، المعروف اختصارًا بـ«CBKU»، على بعد نحو 25 ميلًا من الحدود العراقية، وكان على مدى أكثر من عقدين قاعدةَ انطلاق رئيسية للقوات الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط.
وقالت «سي بي إس نيوز» إن الهجمات كشفت حجم الضغط الذي واجهته القوات الأمريكية خلال الأيام الأولى من الحرب، مشيرةً إلى أن الجنود المدافعين عن القاعدة عانوا من نقص حاد في الذخيرة، فيما نُقل بعضهم إلى صحراء الأديرع في الكويت.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، كشف المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية في تقرير صدر الشهر الماضي عن «خسائر في المعدات» بلغت قيمتها 3.7 مليار دولار، بينها نحو 60 طائرة.
كما أشار تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي إلى فقدان أو تضرر 81 طائرة ومروحية، بينها طائرات مسيّرة، منذ بدء المواجهات في 28 فبراير.
وفي موازاة التصعيد العسكري والضغوط الدبلوماسية، بدأت تظهر مؤشرات على عودة بعض مظاهر الحركة المدنية والجوية بين العراق وإيران.
وأعلنت الخطوط الجوية العراقية، الخميس، استئناف رحلاتها المباشرة إلى إيران، بعد توقف استمر منذ مطلع مارس.
وقالت الشركة إن جدول التشغيل الجديد يشمل رحلات يومية منتظمة من مطار النجف الأشرف الدولي إلى مطارات طهران ومشهد وأصفهان.
وأوضحت أن استئناف الرحلات جاء بعد استكمال المتطلبات التنظيمية والفنية اللازمة، وبمتابعة من رئيس الوزراء ووزير النقل، بهدف تعزيز حركة المسافرين وتوسيع شبكة الربط الجوي الإقليمي للعراق، خصوصًا لخدمة أغراض السفر الديني والعلاجي والدراسي.
وفي طهران، أعلنت السلطات وصول أول رحلة للخطوط الجوية العراقية من النجف إلى العاصمة الإيرانية، الخميس، بعد توقف دام عدة أشهر، عقب الاستثناء الأمريكي المتعلق بالعقوبات على الخطوط الإيرانية.
ووفقًا لوسائل إعلام إيرانية، هبطت الرحلة في مجمع مطار الإمام الخميني عند الساعة 7:30 صباحًا، على خط النجف ـ طهران ـ النجف، في إطار استئناف الرحلات الجوية المباشرة اليومية.
وكانت إدارة الخطوط الجوية العراقية أعلنت، الاثنين الماضي، عودة الرحلات المباشرة إلى إيران اعتبارًا من الخميس، فيما ذكرت وزارة النقل العراقية أن الخطة تشمل رحلات يومية منتظمة بين مطار النجف الدولي ومطارات مشهد وطهران وأصفهان.
وتعكس عودة الرحلات الجوية، بالتوازي مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بشأن الحرب ومضيق هرمز، مسارًا موازيًا لمحاولات إعادة فتح قنوات الحركة الإقليمية، فيما لا تزال الملفات الأساسية بين واشنطن وطهران، وفي مقدمتها الأمن النووي والعقوبات والعمليات العسكرية وأمن الملاحة، دون تسوية نهائية.
ويبقى المشهد بين إعلان ترامب أن الحرب ستنتهي «قريبًا» وبين توجيه البيت الأبيض للبنتاغون بإعداد خيارات لضربات جديدة، فيما تقول طهران إنها أرسلت شروطها عبر الوسطاء وتواصل التفاوض بشأن أمن الخليج ومضيق هرمز، بينما بدأت في الوقت نفسه بعض خطوط النقل الجوي بين العراق وإيران بالعودة إلى الخدمة.
The post البنتاغون يستعد لخيارات جديدة.. ترامب: حرب إيران ستنتهي قريباً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.