البنك الدولي: خسائر لبنان تتجاوز 8.5 مليار دولار

0
13

دخل لبنان واحدة من أعنف موجات التصعيد في تاريخه الحديث، بعدما امتدت إليه تداعيات حرب الشرق الأوسط التي اندلعت عقب الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لتتحول أراضيه إلى ساحة صراع مفتوحة منذ مارس، مع انعكاسات بشرية واقتصادية واسعة النطاق.

وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغ عدد القتلى 3783 شخصًا على الأقل، إلى جانب 11699 مصابًا، خلال الفترة الممتدة من 2 مارس حتى 14 يونيو. وتشمل الحصيلة 247 طفلًا و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي، دون تفريق رسمي بين المدنيين والمقاتلين، فيما لم يعلن “حزب الله” أرقامًا دقيقة لقتلاه.

وتشير الإحصاءات إلى أن هذه الحصيلة تتجاوز ما سُجل في إيران خلال الفترة نفسها، كما تفوق خسائر الحرب السابقة بين إسرائيل و”حزب الله” خلال 2023 و2024، والتي أودت بحياة 3768 شخصًا.

على الجانب الإسرائيلي، أظهرت بيانات مستندة إلى الجيش الإسرائيلي مقتل 28 جنديًا على الأقل داخل لبنان خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى 4 مدنيين في هجمات عبر الحدود، مقارنة بـ73 جنديًا و45 مدنيًا في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

دمار واسع للبنية التحتية

امتدت الغارات الإسرائيلية لتطال مناطق واسعة من لبنان، مع تركيز كبير على الجنوب، إلى جانب أضرار في العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

ووفق المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، فإن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية تعرضت للدمار أو الضرر بين 2 مارس و17 مايو، بينها نحو 30 ألف وحدة في الجنوب، وأكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

كما شملت الأضرار منشآت حيوية، من بينها مستشفيات ومحطات كهرباء ومحطات مياه، إلى جانب تدمير عشرات القرى في الجنوب خلال العمليات العسكرية البرية.

وفي تقدير اقتصادي منفصل، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها بلغت 365 مليون دولار، في مؤشر على حجم الكلفة المباشرة على البنية الحضرية.

نزوح يتجاوز المليون

على مستوى الحركة السكانية، سجل لبنان نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص منذ بداية التصعيد في مارس، وفق السلطات اللبنانية، بينهم مئات الآلاف من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أوامر إخلاء إسرائيلية شاملة.

ورغم إعلان تفاهمات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطقهم بسبب تدمير المنازل أو غياب الثقة باستقرار الوضع الأمني.

اقتصاد في مسار انكماش حاد

اقتصاديًا، تعكس الأرقام حجم الضغط غير المسبوق على لبنان، الذي يعاني أصلًا من سلسلة أزمات متراكمة تشمل انفجار مرفأ بيروت عام 2020، والانهيار المالي منذ 2019، وحرب 2023-2024.

ووفق وزير المالية اللبناني ياسين جابر، فإن الحرب الحالية قد تدفع الاقتصاد إلى الانكماش بما لا يقل عن 7% خلال العام الجاري.

أما البنك الدولي، فقد قدّر خسائر حرب 2024 وحدها بما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار والخسائر الاقتصادية، مشيرًا إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.1%، وتراجع تراكمي يقترب من 40% منذ عام 2019.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه لبنان واحدة من أكثر مراحله هشاشة اقتصاديًا وسياسيًا، حيث تتداخل تداعيات الحرب الإقليمية مع أزمات داخلية طويلة الأمد، ما يضع البلاد أمام تحديات إعادة الإعمار والاستقرار المالي والاجتماعي في ظل غياب وضوح لمسار التعافي.

The post البنك الدولي: خسائر لبنان تتجاوز 8.5 مليار دولار appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.