الجزائر وفرنسا تعيدان فتح قنوات الحوار بعد أشهر من القطيعة

0
10

بدأ وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود زيارة عمل إلى العاصمة الفرنسية باريس، تستمر يومين، بدعوة من نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لمسؤول جزائري رفيع منذ تفجر الأزمة السياسية بين البلدين في صيف 2024.

وتأتي هذه الزيارة في ظل مؤشرات على تحرك دبلوماسي متجدد بين الجزائر وفرنسا، مع حديث عن رغبة مشتركة في إعادة فتح قنوات الحوار، خصوصًا في الملفات الأمنية والقضائية والهجرة، إلى جانب قضايا التعاون في مجالات الأمن المدني ومكافحة الجريمة المنظمة.

ومن المقرر أن يستقبل وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نظيره الجزائري في مطار رواسي، قبل أن يعقد الجانبان محادثات ثنائية مباشرة في مقر وزارة الداخلية الفرنسية، تتبعها جلسات عمل موسعة تضم وفدي البلدين.

كما يرتقب أن تتناول المباحثات ملفات حساسة تتعلق بالأمن الإقليمي، والهجرة غير النظامية، والتنسيق القضائي، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لإعادة ضبط العلاقات بين المؤسستين الأمنيتين في البلدين.

ويُختتم اليوم الأول من الزيارة بمأدبة عشاء تجمع الوزيرين، في خطوة تعكس رغبة سياسية في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي المتصاعد.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تبادل دبلوماسي سابق، حيث شهدت الفترة الماضية زيارات متبادلة بين مسؤولين من الجانبين، من بينهم زيارة لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو الماضي، في محاولة لإعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين.

وتشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية توترًا متصاعدًا منذ يوليو 2024، نتيجة خلافات مرتبطة بملفات متعددة، أبرزها قضايا الهجرة والذاكرة التاريخية والتعاون القضائي، إضافة إلى قرارات متبادلة بشأن تسهيلات التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية.

كما زاد التوتر بعد اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهو ما أثار اعتراض الجزائر التي تدعو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الإقليم، ما أضاف بعدًا سياسيًا جديدًا للأزمة بين البلدين.

تمثل العلاقات بين الجزائر وفرنسا واحدة من أكثر العلاقات الثنائية تعقيدًا في منطقة المتوسط، إذ تتداخل فيها ملفات التاريخ الاستعماري مع المصالح الاقتصادية والأمنية والهجرة، ما يجعلها عرضة لتقلبات سياسية متكررة.

وخلال السنوات الأخيرة، حاول البلدان الحفاظ على مستوى من التعاون في مجالات الأمن والطاقة والهجرة، رغم الأزمات الدبلوماسية المتكررة التي تؤثر على وتيرة التنسيق بينهما.

ترتبط الجزائر وفرنسا بتاريخ استعماري طويل انتهى عام 1962، لكن تداعياته لا تزال حاضرة في العلاقات الثنائية حتى اليوم، خصوصًا في ملفات الذاكرة والاعترافات السياسية.

ومنذ الاستقلال، شهدت العلاقات بين البلدين فترات من التقارب والتوتر، تأثرت بتغير القيادات السياسية والملفات الإقليمية، لتبقى من أكثر العلاقات حساسية داخل السياسة الخارجية لكلا البلدين.

The post الجزائر وفرنسا تعيدان فتح قنوات الحوار بعد أشهر من القطيعة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.