الجنوب يشتعل.. إدانة عربية واسعة لاستهداف الجيش اللبناني

0
11

تشهد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان تطورات ميدانية متسارعة، بعد تقارير أفادت بوصول القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة إلى أطراف مدينة النبطية عقب عبور نهر الليطاني، في تحرك وُصف بأنه من أبرز التحولات العسكرية منذ بدء التصعيد المستمر في المنطقة.

وفي هذا السياق، وجّه الجيش الإسرائيلي دعوات متكررة إلى سكان مدينة النبطية لمغادرة منازلهم والتوجه نحو شمال نهر الزهراني، في خطوة يراها مراقبون مؤشرًا على احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، وسط استمرار التوتر على الجبهة الحدودية.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد وتيرة المواجهات في الجنوب، إلى جانب استخدام وسائل قتالية غير تقليدية، بينها روبوتات مفخخة جرى توظيفها في عمليات استهداف وتدمير، وفق ما تشير إليه تقارير ميدانية متداولة، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية بين الطرفين.

ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين قال إنهما أُطلقا من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، وذلك عقب تفعيل صفارات الإنذار في منطقتي يفتاح وراموت نفتالي، ما يعكس استمرار تبادل القصف عبر الحدود.

وفي الجانب السياسي، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن حزب الله يرفض مقترحات تربط وقف إطلاق النار في لبنان بعملية نزع سلاحه، مؤكدًا أن أي اتفاق محتمل يجب أن يسبقه وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات من جنوب لبنان.

كما أشارت تقارير إلى أن إيران تضع ملف وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل ضمن مسار تفاوضي أوسع مرتبط بمفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتزايد الضغوط الدبلوماسية.

ويعود التصعيد الحالي إلى الثاني من مارس، حين أعلن حزب الله دخوله في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، في سياق حرب مستمرة خلفت آلاف القتلى في لبنان، وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص منذ بدء العمليات، وفق تقديرات أممية.

ومن جهتها، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية حتى خلال فترات التهدئة السابقة، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، في ظل اتهامات متبادلة بخرق الاتفاقات.

وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن عملياتها تستهدف عناصر حزب الله وبنيته التحتية، في إطار ما تصفه بمنع تهديدات على الحدود الشمالية، بينما تتصاعد التحذيرات الحقوقية من تداعيات هذه العمليات على المدنيين والبنية التحتية في الجنوب اللبناني، خاصة مع استخدام أدوات قتالية تُحدث دمارًا واسعًا في المناطق السكنية.

وفي المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تعرض روبوتات هندسية تابعة لهجمات من جانب حزب الله في جنوب لبنان، ما تسبب بأضرار مادية في عدد من الآليات الميدانية، وسط استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشاف منشأة تحت أرضية تابعة لحزب الله قرب قلعة الشقيف جنوب لبنان، قال إنها كانت تستخدم لإدارة منظومات إطلاق صواريخ ودفاع جوي، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الموقع يضم شبكة أنفاق ومستودعات أسلحة ويقع في منطقة استراتيجية قرب النبطية.

وأضافت تقارير أن المنشأة كانت تُستخدم كمركز عمليات لإدارة أنشطة عسكرية، فيما اعتبر الجيش الإسرائيلي وجودها “انتهاكًا للتفاهمات القائمة بين الجانبين”، دون صدور تعليق رسمي من حزب الله بشأن هذه المزاعم.

وفي حصيلة ميدانية، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بمقتل 20 شخصًا وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في جنوب وشرق لبنان، بينها النبطية وصور وصيدا والبقاع الغربي.

كما أعلنت مصادر لبنانية مقتل ضباط وجنود ومدنيين في سلسلة غارات طالت بلدات متعددة، بينها الخردلي وكفرتبنيت وحاروف وجويا والسكسكية، إضافة إلى استهداف مسعفين أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع القصف.

وأعلن الجيش اللبناني مقتل عدد من عناصره في إحدى الغارات، فيما ارتفعت حصيلة القتلى في لبنان منذ مارس الماضي إلى آلاف الضحايا، إلى جانب عشرات آلاف الجرحى، وفق بيانات رسمية لوزارة الصحة اللبنانية.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من جنوده في معارك جنوب لبنان، ما يرفع حصيلة خسائره منذ بدء المواجهات، وسط استمرار العمليات العسكرية المتبادلة عبر الحدود.

كما أفادت تقارير عسكرية إسرائيلية بأن قواتها بدأت تنفيذ عمليات ميدانية محدودة في أطراف النبطية، تشمل استخدام روبوتات متخصصة لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة، ضمن خطة تهدف إلى استهداف ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية لحزب الله في المنطقة.

تحقيق لـ”نيويورك تايمز” يوثق استخدام الفوسفور الأبيض فوق مناطق مأهولة في جنوب لبنان

كشف تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع “ذا تايمز” عن أدلة بصرية ومقاطع فيديو تشير إلى استخدام الجيش الإسرائيلي قذائف الفوسفور الأبيض فوق مناطق مأهولة بالسكان في جنوب لبنان خلال عملياته العسكرية ضد “حزب الله”، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن مدى الالتزام بقوانين الحرب الدولية وتأثير ذلك على المدنيين والبيئة.

وبحسب التحقيق، تم التحقق من عدد من المقاطع المصورة، من بينها لقطات التقطتها وكالة “رويترز”، أظهرت أعمدة دخان كثيفة ومميزة للفوسفور الأبيض فوق مدن وبلدات جنوبية عدة، بينها النبطية وصور والقليعة والخيام ويحمر، وذلك خلال الأشهر التي أعقبت استئناف العمليات القتالية في مارس الماضي.

وأوضح التقرير أن الفوسفور الأبيض مادة حارقة تشتعل تلقائياً عند تعرضها للهواء، ويصعب إخمادها بصورة كبيرة. ورغم استخدامه عسكرياً في إنشاء ستائر دخانية أو إضاءة ساحات القتال، فإن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدامه ضد المدنيين أو في المناطق المأهولة بالسكان، نظراً لما قد يسببه من إصابات خطيرة وأضرار واسعة النطاق.

ووفقاً لخبراء ذخائر استعانت بهم الصحيفة، فإن اللقطات المصورة تظهر قذائف مدفعية أمريكية الصنع من عيار 155 ملم من طراز M825A1، تنفجر في الجو وتطلق عشرات الشظايا المشتعلة بالفوسفور الأبيض، ما يؤدي إلى تكوين سحب دخانية كثيفة وإشعال حرائق في المناطق التي تسقط فيها.

من جانبه، لم يقدم الجيش الإسرائيلي تعليقاً مباشراً على الحوادث المحددة التي تناولها التحقيق، مكتفياً بالتأكيد على التزامه بالقانون الدولي ونفي استخدام هذه القذائف بشكل مخالف للأنظمة المعمول بها. كما أشار إلى أن إجراءات التشغيل المعتمدة تمنع استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مؤكداً أن الغرض من استخدامها يقتصر على إنشاء ستائر دخانية وليس إحداث حرائق أو استهداف أشخاص.

في المقابل، حذرت منظمات حقوقية وخبراء في الصحة العامة من التداعيات الإنسانية والصحية لاستخدام هذه المادة. ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة “هيومن رايتس ووتش”، فإن الفوسفور الأبيض قد يتسبب في حروق عميقة وشديدة الخطورة تصل إلى العظام، إضافة إلى أضرار تنفسية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى فشل في بعض أعضاء الجسم.

كما أشار خبراء بيئيون إلى أن بقايا الفوسفور الأبيض يمكن أن تبقى لفترات طويلة في التربة ومصادر المياه، ما ينعكس سلباً على الأراضي الزراعية والغطاء النباتي، ويستلزم عمليات تطهير متخصصة قبل إعادة استخدام المناطق المتضررة.

ويضيف التحقيق بعداً جديداً إلى الجدل الدائر حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في النزاع الدائر على الحدود اللبنانية الجنوبية، وسط مطالبات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن هذه الحوادث وتداعياتها على المدنيين.

إدانة عربية واسعة لاستهداف الجيش اللبناني في النبطية ومطالبات بتحرك دولي عاجل لوقف التصعيد

أدانت دول عربية، استهدافًا إسرائيليًا لدورية تابعة للجيش اللبناني في جنوب لبنان، أسفر عن مقتل 3 عسكريين بينهم ضابطان برتب رفيعة، في حادثة وُصفت بأنها تصعيد خطير وانتهاك مباشر لسيادة لبنان.

وجاءت الإدانات في بيانات رسمية صادرة عن السعودية وقطر والكويت والبحرين ومصر والأردن واليمن، حيث شددت جميعها على رفض استهداف الجيش اللبناني، واعتبرت ما جرى خرقًا واضحًا للقانون الدولي وتصعيدًا يهدد استقرار المنطقة.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت ـ الخردلي في قضاء النبطية، ما أدى إلى مقتل ضابطين برتبتي عميد ونقيب، إضافة إلى جندي أثناء أداء مهامهم.

وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن استهداف الجيش اللبناني يمثل “انتهاكًا صارخًا” لسيادة البلاد وللقوانين والأعراف الدولية، في وقت أقر فيه الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية عن الغارة، مدعيًا أنه يجري تحقيقًا في ملابسات الحادثة.

وفي موقفها الرسمي، أعربت السعودية عن إدانتها “بأشد العبارات” لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكدة رفضها استهداف سيادة لبنان وجيشه، ومقدّمة التعازي لذوي الضحايا، مع تأكيد التضامن مع لبنان في مواجهة ما يهدد أمنه واستقراره.

من جانبها، وصفت قطر الاستهداف بأنه “تصعيد خطير وانتهاك سافر لسيادة لبنان وخرق واضح للقانون الدولي”، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها المتكررة.

وأكدت الكويت أن الاستهداف يشكل “انتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان ولقواعد القانون الدولي”، مشددة على ضرورة وقف هذه الانتهاكات في ظل جهود دبلوماسية لاحتواء التصعيد.

وفي السياق ذاته، جدّدت البحرين موقفها الداعم للبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، داعية إلى تعزيز الجهود الدولية لتقديم الدعم الإنساني وتخفيف معاناة المدنيين.

وأدانت مصر “بأشد العبارات” الاستهداف، واعتبرته تصعيدًا خطيرًا يهدد الاستقرار الإقليمي، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مزيد من الفوضى والتوتر، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

كما اعتبر الأردن الاستهداف “انتهاكًا سافرًا” لسيادة لبنان وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي، مطالبًا بوقف فوري للاعتداءات وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

وأعرب اليمن عن استنكاره الشديد لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وكانت أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية إلى 3 آلاف و593 قتيلًا، إلى جانب أكثر من 10 آلاف جريح منذ مارس الماضي، بعد تسجيل عشرات الضحايا خلال 24 ساعة فقط.

The post الجنوب يشتعل.. إدانة عربية واسعة لاستهداف الجيش اللبناني appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.