الحوثيون يهاجمون 4 مدن سعودية وإصابة 73 مدنياً.. اليمن يقترب من معركة صنعاء

0
3

شنت جماعة أنصار الله (الحوثيين)، الثلاثاء، هجمات على أهداف في السعودية، بالتزامن مع توسع المعارك في اليمن، وإعلان الحكومة اليمنية إحراز تقدم في جبهات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، وسط تصعيد عسكري متواصل وتحذيرات أممية من تداعيات إنسانية متفاقمة ونزوح جديد.

وأعلنت السعودية إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، جراء هجمات قالت إنها استهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إنها تدين “بأشد العبارات استهدافات مليشيا الحوثي الإرهابية أعيانًا مدنية واقتصادية في (مدن) أبها، وخميس مشيط، وجازان، ونجران”.

وأضافت أن الاستهدافات أسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، مشيرة إلى استمرار الحوثيين في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد حرية الملاحة البحرية الدولية.

وجددت الخارجية السعودية رفض المملكة “القاطع للنهج العدائي والسلوك الإجرامي الذي دأبت عليه مليشيا الحوثي في تهديد أمن واستقرار اليمن والمنطقة، ورفضها المستمر لجهود السلام”.

وأكدت حق المملكة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وصون مقدراتها الوطنية والحفاظ على أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وفق قواعد القانون الدولي.

ودعت الخارجية السعودية إلى الوقف الفوري لما وصفته بـ”كافة أشكال التصعيد الذي تمارسه تلك المليشيا”، كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القراران 2216 لعام 2015 و2722 لعام 2024.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إن عددًا من منشآت ومرافق قطاع الطاقة في المنطقة الجنوبية من المملكة تعرضت للاستهداف صباح الثلاثاء.

وأوضح المصدر أن الاستهدافات تسببت في نشوب حرائق في عدد من المواقع، ما أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية، فيما باشرت الفرق الميدانية المختصة أعمال احتواء الحرائق وتأمين المواقع وتقييم الأضرار.

وأضاف أن الاستهدافات أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين والمقيمين بإصابات متفاوتة، وأن الرعاية الطبية اللازمة تقدم للمصابين، فيما تتواصل أعمال التقييم والمتابعة.

وأكد المصدر أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت والعاملين واستمرارية الأعمال وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.

من جانبه، وصف المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، الهجمات الحوثية ومحاولات استهداف السعودية ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها بأنها “تصعيد خطير يؤكد النهج العدائي وغير المسؤول لهذه الميليشيا الإرهابية”.

وأوضح المالكي أن اعتداءات الحوثيين “العبثية والتي كان آخرها استهداف أعيان مدنية واقتصادية في مدن (أبها، خميس مشيط، جازان، نجران) ونتج عنها إصابة عدد (73) من المدنيين، بينهم نساء وأطفال” تعد انتهاكًا سافرًا لسيادة السعودية وتهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأكد أن “هذه الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية الإرهابية تتعمد الإضرار بمقدرات المملكة الوطنية، والمنشآت والأعيان المدنية، كما تؤكد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وجواره العربي والإسلامي”.

وشدد المالكي على أن “قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية، ومواجهة نهجها العدائي بكل حزم، وذلك دفاعًا عن سيادة المملكة، وصونًا لمقدراتها الوطنية، وحفاظًا على سلامة مواطنيها، والمقيمين على أراضيها”.

وأضاف أن القيادة “ستتخذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة للرد على مصادر التهديد وتحييد خطرها”.

في المقابل، أعلن الحوثيون عبر منصات تابعة لهم تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ما وصفوه بـ”العمق السعودي”، زاعمين أن الضربات استهدفت مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية ومنشآت تابعة لشركة أرامكو النفطية في مدينتي أبها وجازان.

تصعيد ميداني في اليمن

وفي اليمن، وسّع الجيش اليمني، الاثنين، عملياته العسكرية ضد الحوثيين على امتداد عدة جبهات، في تحول ميداني لافت مع دخول التصعيد يومه الخامس، وفق مصادر حكومية وعسكرية يمنية.

وأعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في محافظات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين.

وفي محافظة الجوف، أطلقت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة قالت إنها تهدف إلى تحرير المحافظة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه ومواقع أخرى شرق مدينة الحزم، وسط حديث عن تراجع في صفوف الحوثيين وسقوط أسرى.

وفي البيضاء، أعلنت قوات “ألوية العمالقة” الحكومية تحرير مواقع استراتيجية خلال عملية عسكرية في جبهة الزاهر، بينها مواقع حيد الخزان والفليحان، مع استمرار التقدم باتجاه عزلة الناصفة.

وقالت القوات، في بيان، إنها تمكنت من السيطرة على مواقع استراتيجية متقدمة ومناطق كانت تتمركز فيها جماعة الحوثيين، عقب مواجهات قالت إنها دفعت عناصر الجماعة إلى التراجع.

وأضافت أن العملية أسفرت، بحسب بيانها، عن مقتل 23 عنصرًا من جماعة الحوثي وإصابة عشرات آخرين.

ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق فوري على هذه الأرقام أو التطورات.

وأعلن الجيش اليمني، من جانبه، تنفيذ 13 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في محافظة البيضاء، فيما تحدث في وقت سابق عن أكثر من 11 غارة جوية على مواقع وثكنات للجماعة في المحافظة.

وفي تعز والحديدة، اندلعت مواجهات في الساحل الغربي ومحيط تعز، خصوصًا في البرح ومقبنة وسقم والكدحة، إثر هجمات برية وقصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقالت مصادر عسكرية إن الحوثيين يسعون عبر هذه العمليات إلى التقدم نحو مناطق تسيطر عليها الحكومة وتطل على مضيق باب المندب، فيما ردت القوات الحكومية بغارات جوية استهدفت مواقع للجماعة، بينها مواقع في جبهة حمير مقبنة غربي تعز.

الحكومة اليمنية تعلن قرار التحرك نحو صنعاء

وقال مساعد وزير الدفاع اليمني للتعاون الدولي، اللواء الركن سمير الصبري، إن “القرار لتحرير صنعاء تم اتخاذه وحُسم الأمر”، مشيرًا إلى أن تنفيذ القرار بدأ بالفعل، وفق ما نقله التلفزيون الحكومي اليمني.

وأضاف الصبري أن القوات تتحرك ضمن خطة تشمل عدة جبهات، موضحًا أن السؤال المطروح حاليًا هو موعد الوصول إلى ميناء الحديدة والعاصمة صنعاء والسيطرة على مؤسسات الدولة.

وقال إن العمليات العسكرية لن تقتصر على جبهة واحدة، وإنما ستشمل مختلف الجبهات في اليمن، مشيرًا إلى محاور في مأرب والبيضاء والضالع وتعز والساحل الغربي والحد الجنوبي.

وتابع: “اليوم المعركة جماعية”، مؤكدًا أن القوات الحكومية، بحسب قوله، باتت جاهزة للتحرك في مختلف مناطق البلاد.

وأشار مساعد وزير الدفاع اليمني إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد “مفاجآت” عسكرية، داعيًا عناصر جماعة الحوثيين إلى الابتعاد عن تحركات القوات الحكومية وتسليم أسلحتهم، ومحذرًا من الاستمرار في القتال.

من جهته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، خلال اتصالات مع عدد من القادة العسكريين والميدانيين، أن القوات الحكومية ماضية في أداء مهامها بهدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

وأشاد العليمي بالمكاسب الميدانية التي قالت القوات الحكومية إنها حققتها في جبهات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، وثمّن دور سلاح الجو والطيران المسيّر في إسناد القوات على الأرض والتعامل مع التهديدات، وفق قواعد الاشتباك والمعايير المهنية والقانونية المعتمدة.

وقال إن جماعة “أنصار الله”، التي اختارت التصعيد ورفضت مبادرات السلام، “تتحمل مسؤولية عواقب مغامراتها”، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل أداء مهامها لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

واتهم العليمي جماعة أنصار الله بالسعي إلى تحويل اليمن إلى “منصة لتهديد الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية”، مؤكدًا استمرار العمل على توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.

ودعا المواطنين في مناطق العمليات إلى الالتزام بتعليمات القوات المسلحة والسلطات المختصة حفاظًا على سلامتهم، مؤكدًا أن حماية المدنيين وممتلكاتهم وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين تمثل أولوية للدولة والقوات المسلحة.

تحذيرات للسكان

وفي سياق الاستعداد للمواجهة، أصدر الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية بيانًا حذر فيه المواطنين من استخدام عدد من الطرق والمحاور الرئيسية المؤدية إلى صنعاء.

وقال الناطق إن الإجراء الاحترازي يأتي “حفاظًا على سلامة المواطنين ومنع تعريضهم لأي مخاطر”، داعيًا إلى التعاون والالتزام بتحذيرات الحكومة.

وتزامن التحذير مع إعلان الحكومة اليمنية اتخاذ قرار للتحرك نحو صنعاء، ما يضيف إلى مؤشرات اتساع العمليات العسكرية على عدة جبهات.

قتلى ونازحون

ومع تصاعد العمليات العسكرية، تتزايد التداعيات الإنسانية للصراع.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 18 ألفًا و500 شخص خلال 3 أيام جراء تصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن.

وكانت منظمة الصحة العالمية أفادت، الاثنين، بأن نحو 21 ألف شخص نزحوا من تعز وحدها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن نحو 900 شخص سقطوا بين قتيل وجريح منذ الخميس، غالبيتهم في تعز وعلى طول الشريط الساحلي الغربي.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع، نظرًا إلى أن الأرقام المعلنة لا تشمل إحصاءات الاثنين، الذي شهد توسع القتال وشن غارات جوية في محافظة الجوف.

وفي جبهة الجوف، قال المدير العام للدفاع المدني في المحافظة التابع للحوثيين إن غارة جوية استهدفت الإصلاحية المركزية في مدينة الحزم وأدت إلى مقتل 11 شخصًا على الأقل، بينهم طفل كان يزور المنشأة، فيما لا يزال البحث جاريًا عن نحو 20 نزيلًا تحت الأنقاض.

ووصف المجلس السياسي الأعلى للحوثيين استهداف السجون بأنه “تطور بالغ الخطورة”، محذرًا من أن استمرار الغارات السعودية سيدفع بالأوضاع إلى “مرحلة مواجهة جديدة لن تمر دون عقاب”، وفق ما جاء في بيانه.

وفي محافظة مأرب، أعلنت السلطات اليمنية، الثلاثاء، مقتل طفلين وإصابة 15 آخرين، بينهم 8 أطفال، في قصف قالت إنه استهدف تجمعًا للنازحين في مديرية رغوان شمال المحافظة.

وقالت السلطة المحلية الحكومية في مأرب، في بيان، إن جماعة الحوثيين “ارتكبت مليشيات الحوثي الإرهابية، مساء الاثنين، مجزرة مروعة”، مضيفة أن الجماعة استهدفت “بعدد من المقذوفات أحد تجمعات النازحين بمديرية رغوان شمال محافظة مأرب، ما أسفر عن استشهاد طفلين وإصابة 15 آخرين، بينهم 8 أطفال”.

وأضافت أن القصف ألحق “أضرارًا جسيمة” بمساكن وممتلكات النازحين.

وأوضحت المحافظة أن نحو 16 مأوى دُمر، بما يحتويه من أثاث وفرش وأدوات ومستلزمات منزلية، ما تسبب في فقدان 23 أسرة أماكن الإيواء وممتلكاتها الأساسية، فضلًا عن تضرر 3 سيارات.

ولم تعقب جماعة الحوثي فورًا على ما أعلنته محافظة مأرب.

وبحسب تقارير حكومية، تضم محافظة مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح من أصل نحو 5 ملايين نازح في عموم اليمن.

هذا ويشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا على عدة جبهات منذ الخميس الماضي، بعد هجوم بري شنته جماعة أنصار الله بالتزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر وفي محيط تعز.

وتقول مصادر حكومية يمنية إن العمليات تهدف إلى التقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب الاستراتيجي تسيطر عليها الحكومة.

وتصاعدت هجمات أنصار الله بعد إعلان الجماعة، في 13 يوليو الماضي، إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران وعلى متنها وفد للجماعة، قبل أن تهبط الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.

وشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله لتمديد وتوسيع هدنة استمرت 6 أشهر.

ويشهد اليمن صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله منذ أكثر من 11 عامًا، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في البلاد بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

وتسيطر جماعة أنصار الله منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.

وأعلنت الحكومة اليمنية، منتصف أغسطس الماضي، مقتل 7 أشخاص وتسجيل خسائر بنحو 16 مليون دولار إثر هجمات متكررة لجماعة أنصار الله على ميناء المخا في محافظة تعز.

وفي 9 أغسطس الماضي، سقط 37 شخصًا، بينهم عسكريون، بين قتيل وجريح في هجمات قالت الحكومة اليمنية إن أنصار الله نفذتها بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على منشآت مدنية في مديرية المخا غربي تعز، بينها الميناء، وأخرى عسكرية ومواقع في مديرية الخُوخَّة جنوبي محافظة الحديدة.

وتزامن تصعيد الساحل الغربي مع اتساع نطاق هجمات أنصار الله في البحر الأحمر وباب المندب، ما يثير مخاوف بشأن انعكاسات المواجهات على أمن الملاحة وحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، أودت الحرب في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، وألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، فيما بات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

The post الحوثيون يهاجمون 4 مدن سعودية وإصابة 73 مدنياً.. اليمن يقترب من معركة صنعاء appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.