الشرعية للصندوق.. والوطنية للمدرسة.. لا للكيانات الموازية

0
3

لم تعد القضية قضية مرتبات.. أصبحت قضية شرعية، وقضية وطنية، وقضية وعي.

اليوم، يقف الشارع الليبي مصدوماً أمام مشهدٍ عبثي: مدارس مغلقة، طلبة في الشوارع، وأولياء أمور تائهون، بينما المعلم الحقيقي يتألم في صمت. لماذا؟ لأن هناك من قرر أن يختطف صوت المعلم، ويتحدث باسمه بدون وجه حق.

وهنا وجب أن نقول الحقيقة كاملة، وبدون خوف.

أولاً: كلمة الفصل في الشرعية.. اخترناه، فعلينا الالتزام

نحن دولة قانون، ونقابة المعلمين ليست صفحة فيسبوك، بل هي كيان قانوني منظم بقانون النقابات والاتحادات.

نحن، كمعلمين ومعلمات، ذهبنا إلى الصندوق، وانتخبنا نقيباً عاماً للمعلمين بكل حرية وديمقراطية. اخترنا الرجل الذي ارتضيناه – الدكتور حموم ومن معه – وفوضناه تفويضاً قانونياً كاملاً ليتحدث باسمنا، ويفاوض عنا، ويقرر مصير حراكنا المطلبي.

هذا الرجل خرج، وجلس مع الوزراء، وتفاوض، وانتزع اتفاقاً واضحاً: إيقاف الاعتصام مقابل تلبية المطالب.. توحيد جدول المرتبات، وصرف العلاوات والدرجات والتسويات.

انتهى التفاوض. صدر القرار.

فمن هنا، من منطلق القانون، ومن منطلق الأخلاق النقابية، ومن منطلق احترامنا لأنفسنا أولاً، فإن الالتزام بقرار النقيب المنتخب هو واجب ملزم، وليس خياراً.

كيف نطالب الدولة باحترام حقوقنا ونحن لا نحترم شرعية من انتخبناه؟ كيف نطالب بسيادة القانون ونحن أول من نكسره؟

من لا يحترم قرار من انتخبه، فهو لا يحترم صوته هو. والعودة للمدارس الآن ليست تراجعاً، بل هي قمة الالتزام الشرعي والتنظيمي. هي دليل على أننا جسم نقابي واعٍ ومحترم، نحترم قادتنا كما نحترم مطالبنا.

ثانياً: ما يسمى بـ “الحراك”.. كيان غير شرعي وخطاب غير وطني

وهنا يجب أن نفرق بين النقابة الأم، وبين ما يسمى بـ “الحراك”.

هذا الحراك، بكل وضوح وبدون تلطيف، هو كيان غير قانوني. لا يملك أي صفة شرعية، لم ينتخبه أحد، ولم يفوضه أحد، ولا يمثل إلا نفسه. هو جسم موازٍ وُلد خارج رحم الشرعية، هدفه إرباك المشهد، وكسر قرار النقابة المنتخبة، وإطالة أمد الأزمة.

والأخطر من كونه غير قانوني، هو أنه غير واعٍ وغير وطني.

ما هي الوطنية؟ الوطنية ليست أن ترفع شعاراً وتغلق مدرسة. الوطنية أن تعلم جيلاً. أن تدخل طالباً إلى فصله. أن تنقذ بنتاً وولداً من الضياع في الشارع.

الوطنية الحقيقية هي أن يتعلم الجيل، أن يلتحق بالمدرسة، أن يتلقى العلم، لا أن يُحرم منه.

أنا أقولها بوضوح وأتحمل مسؤوليتها: أنا ضد هذا الحراك، وضد ما ينادي به من إفساد لمستقبل أبنائنا وبناتنا. كيف نسمح لكيان غير شرعي أن يقرر مصير 2 مليون طالب وطالبة؟ كيف نسمح له أن يزرع الجهل بدعوى المطالبة بالحق؟

هذا ليس نضالاً.. هذا عبث بمستقبل وطن.

ثالثاً: المطالب باقية.. لكن الطريق تغيّر

نحن لم نتنازل عن درهمٍ واحد.

نعم لتوحيد جدول المرتبات.

نعم لصرف الفروقات والعلاوات والدرجات.

نعم للتأمين الصحي.

نعم لكرامة المعلم.

لكننا سنطالب بها ونحن داخل مدارسنا، شامخين، نؤدي رسالتنا.

سنطالب بها عبر وقفات احتجاجية قانونية ومنظمة، بعد انتهاء الدوام الرسمي، أمام الجهات التي تملك القرار:

أمام مجلس النواب: ليُشرّع.

أمام مجلس الوزراء والرئاسي: ليُنفذ.

أمام وزارة المالية: لتصرف.

هذا هو الطريق القانوني، الحضاري، الذي يحترمه العالم ويحترمه القانون. أما إغلاق المدرسة، فهو عقاب للطالب، وليس ضغطاً على الوزير. الوزير أبناؤه يدرسون في الخاص، أما أبنائنا نحن فلا.

ندائي الأخير.. إلى ضمائركم

يا معلمي.. يا معلمتي..

تذكروا أنكم حين اخترتم هذه المهنة، اخترتم أن تكونوا رسلاً. والرسول لا يترك رسالته ولو جاع. تذكروا أنكم حين تقفون أمام السبورة، فأنتم كالمؤذنين، صوتكم يصل السماء.

لا تسمحوا لكيان غير شرعي أن يسلبكم قدسية مهنتكم. ولا تسمحوا للعناد أن يضيع هيبة نقابتكم المنتخبة.

التزموا بقرار نقيبكم الذي انتخبتموه، ففيه الشرعية. وافتحوا مدارسكم، ففيها الوطنية. وطالبوا بحقوقكم وأنتم داخل فصولكم، ففيها الكرامة كلها.

افتحوا المدارس.. فالتاريخ لن يرحم من أغلق باب علم في وجه طفل.

The post الشرعية للصندوق.. والوطنية للمدرسة.. لا للكيانات الموازية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.