المجلس الرئاسي والأحزاب السياسية يتفقون على خارطة مبادئ لـ«إنهاء الانقسام»

0
10

أعلن المجلس الرئاسي، الأربعاء، توافقًا سياسيًا جديدًا بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدكتور محمد المنفي ورؤساء وممثلي عددٍ من الأحزاب السياسية الليبية، حول مجموعة من المبادئ والمحددات الوطنية المنظمة للمسار السياسي المقبل، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار ومنع عودة الانقسام المؤسسي والسياسي في البلاد.

وأوضح المجلس الرئاسي، في بيانٍ سياسي صدر عقب الاجتماع المشترك الذي عُقد في العاصمة طرابلس بتاريخ 20 مايو 2026، أن اللقاء ناقش بصورة معمقة مستقبل العملية السياسية الليبية وآليات الدفع بالمسار الديمقراطي، إلى جانب سبل توحيد الرؤى الوطنية وتحصين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من أي أزمات أو نزاعات جديدة.

وأكد البيان أن الاجتماع جاء في إطار ما وصفه المجلس بمسؤوليته الوطنية والتاريخية باعتباره المؤسسة السياسية السيادية العليا ورمز وحدة البلاد، وسط ظروف سياسية دقيقة تشهدها ليبيا، تستدعي تكثيف التشاور بين رئاسة الدولة والقوى السياسية لتجاوز حالة الجمود ومنع تحول أي استحقاق سياسي قادم إلى نقطة انقسام جديدة.

وشدد المجتمعون على أهمية الحفاظ على التطور الذي شهدته الحياة السياسية والحزبية في ليبيا، مع البناء على مخرجات لجنة “6+6” واللجنة الاستشارية ومناقشات الحوار المهيكل، معتبرين أن العودة إلى صيغ انتخابية وقانونية سابقة، مثل القانون رقم 10 لسنة 2014 الخاص بانتخاب البرلمان، من شأنها إضعاف التعددية الحزبية وتعزيز الطابع الفردي للعمل السياسي بما يفاقم الانقسام.

ورأى المشاركون أن تعزيز دور الأحزاب السياسية يمثل أساسًا لإنتاج حكومات مستقرة وبرامج وطنية واضحة وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

وفي ملف الشرعية السياسية، جدد الاجتماع التأكيد على أن الشعب الليبي يبقى المصدر الوحيد للشرعيات وصاحب الحق الأصيل في تحديد مستقبله السياسي، مع التمسك بخيار الاستفتاء الشعبي المباشر باعتباره أداة ديمقراطية تمنح القرارات المصيرية والوثائق الوطنية شرعية شعبية مباشرة وتحد من ذرائع التعطيل والمماطلة السياسية.

وطرح رئيس المجلس الرئاسي الدكتور محمد المنفي والأحزاب المشاركة رؤية مشتركة تعتبر أن نجاح المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بإقرار القوانين أو تحديد مواعيد الانتخابات، بل يتطلب أيضًا إطلاق نقاش وطني واسع بشأن الضمانات السياسية والأمنية والمؤسسية الكفيلة بحماية نتائج الانتخابات وضمان استقرار المؤسسات المنبثقة عنها.

وأكد البيان أن العملية السياسية الليبية يجب أن تبقى قائمة على “الملكية الوطنية الكاملة”، مع حصر دور الشركاء الدوليين والبعثة الأممية في الإطار الداعم والميسر، بعيدًا عن أي حلول بديلة للإرادة الليبية أو التفاهمات المباشرة بين الليبيين.

كما شدد الاجتماع على أن توحيد المؤسسات السيادية والتنفيذية يمثل أولوية قصوى لأي ترتيبات سياسية مقبلة، بهدف إنهاء الانقسام المؤسسي ومنع ترسيخ الحكومات الموازية كأمر واقع دائم.

وأشار المجتمعون إلى أن نجاح أي تسوية سياسية شاملة لا يقاس بإنتاج سلطات جديدة فقط، بل بقدرتها على تأسيس قواعد دستورية وقانونية مستقرة لإدارة التنافس السياسي بصورة سلمية تمنع العودة إلى النزاع المسلح مستقبلًا.

وفي ختام الاجتماع، كلف رئيس المجلس الرئاسي الدكتور محمد المنفي الأحزاب السياسية المشاركة بإعداد “رؤية وطنية مكتوبة وموحدة” تتضمن تصورًا تفصيليًا لإنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة ومتطلبات البيئة الآمنة اللازمة لها، على أن تُسلَّم رسميًا إلى المجلس الرئاسي لتكون جزءًا من المرجعيات الوطنية التي تمثل ليبيا في اللقاءات والمحافل الدولية المرتبطة بالعملية السياسية.

وشاركت في الاجتماع مجموعة واسعة من الأحزاب السياسية الليبية، من بينها حزب التجمع الوطني الليبي، وحزب ليبيا واحدة، وحزب المؤتمر الوطني الحر، وحزب الإجماع الوطني الديمقراطي، والحزب المدني الديمقراطي، وحزب الحركة الوطنية الليبية، إلى جانب عددٍ آخر من الأحزاب والتكتلات السياسية.

ويأتي هذا التحرك السياسي في وقتٍ تشهد فيه ليبيا جهودًا داخلية ودولية لإعادة تنشيط العملية السياسية والوصول إلى قاعدة توافقية تسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية الممتدة منذ سنوات.

The post المجلس الرئاسي والأحزاب السياسية يتفقون على خارطة مبادئ لـ«إنهاء الانقسام» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.