المنفي: ليبيا تمتلك موارد واعدة بنحو «80 تريليون قدم مكعب» من الغاز

0
4

أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، أن ليبيا تمتلك موارد غازية واعدة تقدر بنحو 80 تريليون قدم مكعب من الغاز التقليدي وغير التقليدي، مشيرًا إلى العمل على تسخير هذه الموارد لزيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات خلال السنوات المقبلة، في إطار توجه يستهدف تطوير قطاع الطاقة ورفع كفاءته.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها المنفي في القمة الثامنة لقادة دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو، حيث شدد على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل التداخل المتزايد بين التطورات الجيوسياسية ومتطلبات أمن الطاقة العالمي.

واستهل رئيس المجلس الرئاسي كلمته بتوجيه الشكر إلى الاتحاد الروسي، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وإلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على استضافة القمة وحسن التنظيم وحفاوة الاستقبال، مؤكدًا أهمية الاجتماع الذي يتزامن مع مرور 25 عامًا على تأسيس منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2001.

وأشار المنفي إلى أن المنتدى تطور على مدار ربع قرن من إطار للتشاور بين الدول الأعضاء إلى منصة فاعلة في الحوار العالمي بشأن الطاقة، مستحضرًا توقيع الاتفاقية التي حولته إلى منظمة دولية حكومية في موسكو عام 2008، ومعربًا عن تطلعه إلى أن يشكل الإعلان الختامي للقمة خطوة جديدة نحو تعميق التعاون بين الدول المشاركة، استكمالًا لما تحقق خلال قمة الجزائر عام 2024.

وأوضح أن العالم يواجه تقاطعًا متزايدًا بين التحولات الجيوسياسية ومتطلبات أمن الطاقة، مع تصاعد أهمية استمرارية الإمدادات وسلامة البنية التحتية واستقرار الأسعار والأسواق، باعتبارها عناصر أساسية للأمن الاقتصادي العالمي.

وأضاف أن تجارب السنوات الأخيرة أظهرت أن الاضطرابات السياسية والأمنية تنعكس بصورة مباشرة على الأسعار وسلاسل الإمداد، وتلقي بتبعاتها على المنتجين والمستهلكين على حد سواء، فيما تتحمل الدول النامية الأقل قدرة على مواجهة الصدمات أعباءً أكبر، الأمر الذي يجعل التعاون بين أطراف سوق الطاقة ضرورة لتعزيز الاستقرار والحد من آثار التقلبات.

وأكد المنفي أن الغاز الطبيعي سيظل ركيزة أساسية في مزيج الطاقة العالمي خلال العقود المقبلة، نظرًا إلى قدرته على الجمع بين متطلبات أمن الطاقة ومساعي خفض الانبعاثات، مشددًا على ضرورة أن يكون التحول في قطاع الطاقة عادلًا ومتدرجًا، وأن يراعي الأوضاع الاقتصادية والأولويات التنموية لكل دولة، دون تحميل الدول المنتجة للنفط والغاز أعباء تتجاوز قدراتها.

وفي سياق متصل، لفت رئيس المجلس الرئاسي إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها القارة الإفريقية من موارد الغاز، مقابل استمرار حرمان ملايين الأفارقة من الكهرباء، معتبرًا أن توظيف الغاز الإفريقي لتلبية احتياجات التنمية والتصنيع داخل القارة، بالتوازي مع التصدير إلى الأسواق الخارجية، يمثل مطلبًا اقتصاديًا واستحقاقًا تنمويًا وإنسانيًا ينبغي أن يحظى باهتمام أكبر من المنتدى.

واستعرض المنفي خطوات اتخذتها ليبيا خلال العام الجاري لتطوير قطاع الغاز وتعزيز قدراته الإنتاجية، موضحًا أن من أبرزها تشغيل مشروع ضغط الغاز في منصة صبرات البحرية، بهدف زيادة الإنتاج من حقل بحر السلام، إلى جانب استكمال مشروع استغلال الغاز المصاحب في حقل البوري، الذي دخل مرحلة الإجراءات التشغيلية.

وأشار إلى أن مشروع استغلال الغاز المصاحب في حقل البوري يستهدف إضافة كميات مهمة إلى السوق المحلية، فضلًا عن المساهمة في خفض الانبعاثات بنحو 1.5 مليون طن سنويًا، كما أشار إلى اختتام جولة جديدة من العطاءات للاستكشاف، شهدت مشاركة واسعة من كبرى الشركات الدولية.

وبيّن أن تطوير القطاع لا يزال مرتبطًا بمجموعة من التحديات، من بينها تحديث البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة الإنتاج، والحد من حرق الغاز المصاحب، إلى جانب تلبية الطلب المحلي المتنامي على الكهرباء وحماية منشآت الطاقة وضمان استمرارية الإنتاج والتصدير.

وشدد على أن ليبيا تنظر إلى هذه التحديات باعتبارها فرصة لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس أكثر كفاءة واستدامة، بما يعزز قدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية، ويدعم فرص زيادة الصادرات، ويرفع مستوى الاستفادة من الموارد المتاحة.

وفي الجانب المتعلق بإدارة القطاع، أكد المنفي أن النفط والغاز في ليبيا ملك لجميع الليبيين، وأن تحييد القطاع عن التجاذبات السياسية، والحفاظ على وحدة مؤسساته، وضمان الإدارة الشفافة والعادلة لعائداته، تمثل أولويات ثابتة للمجلس الرئاسي، في إطار مشروع المصالحة الوطنية الشاملة وتوحيد مؤسسات الدولة.

وأضاف أن ترسيخ الحوكمة الرشيدة والشفافية والإفصاح في إدارة قطاع الطاقة يمثل جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار، مشيرًا إلى أن الاستقرار يشكل الضمانة الأولى للمستثمرين، وأن المجلس الرئاسي يعمل على ترسيخه بالتعاون مع الشركاء.

وتطرق المنفي إلى الموقع الجغرافي لليبيا وارتباطها المباشر بأوروبا عبر خط أنابيب الغاز المعروف باسم «غرين ستريم»، معتبرًا أن هذه المقومات تؤهل البلاد لأداء دور حلقة وصل في مجال الطاقة بين ضفتي البحر المتوسط، وبين إفريقيا والأسواق العالمية، وتعزيز مساهمتها في أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.

ورحب في هذا السياق بالشراكات التي تقوم على تحقيق المنافع المتبادلة ونقل التكنولوجيا والخبرات، إلى جانب بناء القدرات الوطنية، بما يساعد على تطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الإنتاج والاستفادة من الإمكانات الغازية الليبية.

وعلى مستوى أسواق الطاقة الدولية، دعا رئيس المجلس الرئاسي إلى استمرار الحوار والتنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة، لمواجهة تقلبات الأسواق وتعزيز استقرار تجارة الغاز، مؤكدًا دعم ليبيا للجهود الرامية إلى زيادة شفافية الأسواق وإبعاد تجارة الطاقة عن الاستقطاب والتجاذبات السياسية.

وشملت الأولويات التي طرحها المنفي حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة، بما في ذلك خطوط الأنابيب العابرة للحدود، وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل على امتداد سلسلة القيمة، والحفاظ على دور العقود طويلة الأجل في توزيع المخاطر بصورة متوازنة بين الأطراف المعنية.

كما دعا إلى اعتماد آليات لتسعير الغاز تعكس قيمته الحقيقية، وتضمن عوائد مجزية للمنتجين وأسعارًا معقولة للمستهلكين، إلى جانب تيسير نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، لا سيما في مجالات خفض الانبعاثات والحد من حرق الغاز وتسربه.

وأكد المنفي أهمية تعزيز التعاون الإفريقي في تطوير موارد الغاز والبنية التحتية المرتبطة بها، بما يسهم في تلبية احتياجات القارة من الطاقة، ودعم التصنيع والتنمية الاقتصادية المستدامة في الدول المنتجة والمستهلكة.

واختتم رئيس المجلس الرئاسي كلمته بالتأكيد على التزام ليبيا بمواصلة دورها الفاعل داخل منتدى الدول المصدرة للغاز، معربًا عن أمله في أن تسفر أعمال القمة عن رؤية مشتركة وخطوات عملية تعزز التعاون بين الدول الأعضاء، وتفتح آفاقًا جديدة لصناعة الغاز، وتدعم انتقالًا عادلًا ومتوازنًا ومتدرجًا في مجال الطاقة، بما يخدم مصالح الشعوب.

The post المنفي: ليبيا تمتلك موارد واعدة بنحو «80 تريليون قدم مكعب» من الغاز appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.