النفط يصعد مجددًا فوق 107 دولارات وسط غموض المحادثات الأمريكية الإيرانية

0
5

ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية مجددًا في تعاملات الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، ما عزز المخاوف بشأن التضخم وضغط على أسواق السندات والأسهم.

وجاء صعود أسعار الطاقة بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع عرضًا إيرانيًا لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، ما أضعف التوقعات بشأن انحسار التوتر في الشرق الأوسط واستعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أن وسطاء يعملون مع الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويمهد لإعادة فتح المضيق، الذي يشكل ممرًا بحريًا رئيسيًا لشحن النفط.

وأدى تعطل حركة الشحن عبر المضيق إلى اضطراب التجارة العالمية وزيادة الضغوط التضخمية، في وقت تربط فيه إيران إعادة فتح الممر برفع الولايات المتحدة الحصار عن موانئها وتخفيف العقوبات، إلى جانب شروط أخرى.

في المقابل، ترى واشنطن أن أي اتفاق يجب أن يتناول البرنامج النووي الإيراني، فيما يتركز الخلاف بين الطرفين على توقيت تقديم التنازلات والجهة التي ينبغي أن تبدأ أولًا.

وصعد خام برنت، المؤشر العالمي لأسعار النفط، بنحو 2% في التعاملات المبكرة الثلاثاء، متجاوزًا مستوى 107 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 72 دولارًا للبرميل في أواخر فبراير قبل اندلاع الحرب في إيران.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.8% ليتجاوز 94 دولارًا للبرميل.

وأعاد صعود النفط المخاوف من ارتفاع التضخم إلى واجهة الأسواق، بالتزامن مع زيادة التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر المقبل.

وانخفضت أسعار السندات الحكومية الأمريكية، ما دفع عوائدها إلى مستويات مرتفعة، إذ تجاوز عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات 5.27% الاثنين، مسجلًا أعلى مستوى له خلال 19 عامًا.

وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو نصف نقطة مئوية خلال سبتمبر، في أكبر موجة بيع للسندات خلال عامين، فيما زاد عائد السندات الأمريكية لأجل عامين بأكثر من 0.57 نقطة مئوية منذ بداية الشهر، مقتربًا من مستوى 5%.

وفي أوروبا، صعد عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 3.62%، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2009.

وتؤثر عوائد السندات الحكومية مباشرة في تكاليف الاقتراض بمختلف قطاعات الاقتصاد، بدءًا من قروض الرهن العقاري وصولًا إلى تمويل الشركات، كما تجعل ارتفاعات العوائد الأسهم أقل جاذبية نسبيًا للمستثمرين.

وفي اليابان، سجل مزاد للسندات الحكومية لأجل 40 عامًا أعلى مستوى من الطلب منذ 2020، مع توجه المستثمرين إلى السندات ذات العوائد المرتفعة نسبيًا، وفق وكالة «بلومبرغ».

وانعكست الضغوط في أسواق السندات والطاقة على الأسهم، بعدما أغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت على تراجع الاثنين.

وفي التعاملات الآسيوية الثلاثاء، انخفض مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 1.3%، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 0.9%، بينما خسر مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ 0.6%.

وتراجعت أسهم شركة «شي إن» المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 11.7%، بعد إعلان شركة بيع الأزياء عبر الإنترنت انخفاض صافي أرباحها الفصلية المعدلة بنسبة 67% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، تحرك مؤشر شنغهاي المركب ضمن نطاق محدود، بعد تقرير لوكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا» أفاد بأن مجلس الدولة بحث سبل تعزيز فاعلية السياسات الاقتصادية.

وتراجع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بأكثر من 0.1% في التعاملات المبكرة الثلاثاء في أوروبا.

وفي أستراليا، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 4.6% الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 15 عامًا، في خطوة جاءت وسط استمرار الضغوط التضخمية، مع مساهمة ارتفاع أسعار النفط في زيادة تكاليف الوقود والأسعار في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وقال البنك الاحتياطي الأسترالي إن ارتفاع تكاليف الوقود يدفع الأسعار إلى الصعود عبر قطاعات الاقتصاد، في وقت جاء فيه النمو والتضخم أعلى من التوقعات.

وعلى صعيد أسواق العملات، ارتفع الدولار الأمريكي بشكل طفيف إلى 157.42 ين ياباني، مقارنة بـ157.39 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1362 دولار من 1.1371 دولار.

واستقر الذهب قرب مستوى 4,160 دولارًا، بعد خسائر حادة سجلها الاثنين، تحت ضغط توقعات ارتفاع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع إلى بيانات أمريكية رئيسية بشأن التضخم وسوق العمل، وسط ترقب تأثيرها في قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل بشأن أسعار الفائدة.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المتعاملين يأخذون في الحسبان احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في نهاية أكتوبر، في وقت يظل فيه مسار أسعار النفط وتطورات الحرب والمحادثات الأمريكية الإيرانية من أبرز العوامل المؤثرة في توقعات التضخم والأسواق المالية.

The post النفط يصعد مجددًا فوق 107 دولارات وسط غموض المحادثات الأمريكية الإيرانية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.