اليمن يقر إجراءات لـ«التعبئة العامة».. باكستان تتعهد بحماية السعودية

0
4

أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، عدداً من الموجهات والإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة، محذراً من تصاعد القدرات العسكرية لجماعة الحوثيين، ولا سيما ما وصفه باستخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية وصواريخ جوالة وتقنيات عسكرية متقدمة.

ودعا المجلس المواطنين إلى التعاون مع مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية، والإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن أي تحركات أو تحشيدات أو استحداثات عسكرية، أو أنشطة قال إنها تهدد أمن السكان واستقرار مناطقهم.

وأكد مجلس الدفاع الوطني أن إجراءات التعبئة العامة ينبغي أن تتحول من إطار عام إلى آلية مؤسسية منضبطة، وفقاً للدستور والقوانين النافذة، بالتوازي مع استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها التي قال المجلس إنها تستهدف إزالة مصادر التهديد وتحقيق الأمن والسلام والتنمية في اليمن.

وحذر المجلس من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية متحركة وصواريخ جوالة وتقنيات عسكرية متقدمة، داعياً إلى موقف دولي حازم لمنع تدفق الأسلحة والخبرات والتقنيات العسكرية إلى الجماعة، ومساءلة الجهات التي يثبت تورطها في تزويدها بهذه القدرات.

ويأتي هذا التحذير بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية، عبر الناطق الرسمي العقيد الركن ماجد النزيلي، رصد استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية قالت إنها جرى توظيفها بطرق مبتكرة، وتحويلها إلى صواريخ جوالة تنطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية جنوب البحر الأحمر، وهو ما وصفته السلطات اليمنية بأنه تهديد لسلامة الطيران المدني.

وفي السياق نفسه، أكد المجلس دعمه للمواقف الإقليمية والدولية المساندة للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، بما في ذلك بيانات مجلس الأمن التي تؤكد سيادة اليمن وسلامة أراضيه وتدعو إلى تنفيذ قرارات المجلس ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216.

وأكد المجلس أن حماية المدنيين تمثل التزاماً ثابتاً للدولة والقوات المسلحة، موجهاً بمواصلة الإجراءات اللازمة لحماية السكان والمنشآت المدنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والسلطات المحلية وأجهزة الدفاع المدني والجهات الإنسانية.

كما ثمن المجلس دعم المملكة العربية السعودية للحكومة والشعب اليمني، وما تقدمه من إسناد في مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، ودعم مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن اليمن واستقراره وسلامة أراضيه.

وشدد المجلس على أهمية تكامل الجهود العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية والدبلوماسية تحت قيادة الدولة، وحشد الموارد والإمكانات لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديد الحوثي، وفق ما ورد في بيان الاجتماع.

ويتزامن ذلك مع تحرك رسمي أوسع باتجاه إعلان التعبئة العامة، إذ أقر مجلس النواب اليمني في 28 سبتمبر مذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن الموافقة على إعلان التعبئة العامة لمواجهة التصعيد الحوثي وحماية المواطنين والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي دعا في 25 سبتمبر اليمنيين إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، في ظل التصعيد العسكري المتواصل.

وجاءت التحركات اليمنية بعد تصعيد ميداني قالت السلطات إنه شمل هجمات حوثية بالصواريخ الباليستية، إذ أعلنت وكالة «سبأ» أن الجماعة استهدفت في 29 سبتمبر بأربعة صواريخ باليستية أحياء سكنية في مدينة التربة جنوب محافظة تعز.

وفي تطور إقليمي متصل، أعلنت باكستان استعدادها للدفاع عن السعودية ضد الحوثيين باستخدام «أي وسيلة متاحة»، في موقف يأتي بعد أيام من اجتماع رؤساء أركان جيوش باكستان وتركيا والسعودية في الرياض لبحث الرد على الهجمات الحوثية.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، خلال زيارة إلى روما، إن القدرات العسكرية الباكستانية ستكون متاحة للسعودية بموجب اتفاقية الدفاع المشترك الجديدة بين الدول الثلاث، مضيفاً أن التزام بلاده بالدفاع عن المملكة يعني أن «أي وسيلة متوفرة» لدى باكستان ستكون متاحة للسعودية أيضاً.

ولم يؤكد آصف بصورة صريحة مشاركة قوات باكستانية في أي ضربات جوية على اليمن، كما لم يوضح ما إذا كانت السعودية طلبت مساعدة عسكرية مباشرة من إسلام آباد، فيما أكد أن بلاده ملتزمة بالدفاع عن المملكة بموجب الترتيب الدفاعي الجديد.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الباكستاني بعد اجتماع عسكري في الرياض ضم رؤساء أركان القوات المسلحة في باكستان وتركيا والسعودية، لبحث الهجمات الحوثية والتنسيق بشأن التطورات الأمنية الإقليمية.

وكان المتحدث باسم الجيش الباكستاني الفريق أول أحمد شريف تشودري أكد في وقت سابق أن بلاده ستبذل «كل ما في وسعها» للدفاع عن السعودية، مشدداً على أن التزام إسلام آباد تجاه المملكة «غير مشروط»، وأنه يشمل الدعم «دبلوماسياً وعملياً»، مع استعداد باكستان للذهاب إلى «أقصى مدى» إذا تطلب الأمر ذلك.

وتأتي هذه المواقف في وقت تصاعدت فيه الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة، مع امتداد المخاوف إلى أمن الملاحة والممرات الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، بينما تحدثت وكالة أسوشيتد برس عن تهديدات متزايدة للسعودية وطرق الملاحة الحيوية في المنطقة.

وفي المقابل، تستمر جهود دبلوماسية لمنع اتساع رقعة الصراع في اليمن، إذ التقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مفاوضين حوثيين في مسقط ومسؤولين سعوديين، في محاولة لاحتواء التصعيد والعودة إلى مسار تفاوضي، بالتزامن مع تحذيرات من أن التطورات العسكرية الأخيرة تهدد بإعادة توسيع نطاق الحرب.

وتعود جذور الصراع الحالي إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، وما تبع ذلك من تدخل عسكري إقليمي، فيما شهد اليمن خلال السنوات الماضية جهوداً لوقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية، لكن الخلافات بشأن مستقبل مؤسسات الدولة وترتيبات الأمن والسيطرة على المناطق الاستراتيجية أبقت الأزمة دون حل نهائي.

وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية إضافية بسبب موقع اليمن على باب المندب والبحر الأحمر، وهما من أهم الممرات البحرية والتجارية الدولية، بينما تقول الحكومة اليمنية إن منع وصول الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى الحوثيين يمثل جزءاً أساسياً من جهود احتواء التصعيد وحماية أمن البلاد والممرات الدولية.

The post اليمن يقر إجراءات لـ«التعبئة العامة».. باكستان تتعهد بحماية السعودية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.