بالأرقام.. درميش يكشف لـ«عين ليبيا» كيف ضيّعت الدولة فرص النجاة من جحيم العتمة؟

0
4

في ظل استمرار أزمة الكهرباء وتكرار أزمات الوقود والانقطاعات، تبرز الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، كأحد الخيارات المطروحة لتقليل الضغوط على قطاع الكهرباء في ليبيا، خاصة مع توفر مقومات طبيعية واقتصادية كبيرة يمكن أن تجعلها جزءاً من منظومة الطاقة المستقبلية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقاً بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن الطاقة الشمسية تمثل جزءاً مهماً من الحل لأزمة الكهرباء، مشيراً إلى أن ليبيا سبق أن وضعت خططاً للاستفادة منها ضمن برامج التنمية والموازنات العامة للدولة.

وأوضح درميش أن الدولة الليبية عملت خلال سنوات سابقة على إدخال الطاقة الشمسية ضمن خططها لمواجهة أزمات الوقود والانقطاعات، ورصدت لها مخصصات مالية بهدف تقليل تكاليف إنتاج الكهرباء وتعويض النقص في الطاقة، إلا أن هذه الخطط توقفت ولم يُعاد النظر فيها بالشكل المطلوب بعد عام 2011.

وأشار إلى أن عدم استكمال مشاريع الطاقة المتجددة أدى إلى ضياع فرص اقتصادية أمام ليبيا، سواء من ناحية تقليل تكاليف التشغيل أو تخفيف الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، إضافة إلى إمكانية استخدام هذه المشاريع لتنويع مصادر الدخل القومي.

وأضاف أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يمكن أن يساهم في خفض فاتورة التشغيل والصيانة وتقليل كلفة توفير الوقود المستخدم في محطات إنتاج الكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف المرتبطة بالمحطات التقليدية.

وحول الخيارات العملية أمام ليبيا، أكد درميش أن الحل لا يقتصر على إنشاء مشاريع كبرى فقط، بل يجب الاستفادة من مختلف الوسائل المتاحة، من خلال إقامة محطات للطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تركيب أنظمة شمسية على المنازل والمزارع والمصانع بهدف زيادة القدرة الإنتاجية وتقليل الضغط على الشبكة العامة.

وقال إن تنويع مصادر الطاقة يمثل ضرورة اقتصادية لتقليل المخاطر وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الليبي، موضحاً أن الدولة قادرة حتى في حال محدودية التمويل على فتح مجالات التعاون مع المؤسسات والدول للاستفادة من هذه الموارد، بما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة.

وأكد درميش أن استمرار الاعتماد الكامل على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء يرفع من حجم المخاطر الاقتصادية، داعياً إلى استغلال الإمكانات المتوفرة لتقليل أعباء قطاع الكهرباء على الميزانية العامة.

وختم بالقول إن الخطط المتعلقة بالطاقة المتجددة موجودة في البرامج التنموية السابقة، وتحتاج إلى مراجعة بسيطة وإعادة تنفيذ، لما يمكن أن تحققه من فوائد للاقتصاد الوطني، سواء عبر خفض التكاليف أو تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الدخل.

كما استعرض الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لشبكة عين ليبيا، مشاريع الطاقة الشمسية كانت مدرجة ضمن الخطة العامة للتنمية في ليبيا خلال الفترة بين عامي 2008 و2012، ضمن توجه لتعزيز إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة.

وأوضح درميش أن خطط الطاقة المتجددة خلال تلك الفترة تضمنت مشاريع للطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب برامج تهدف إلى رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء، حيث استهدفت الخطط الوصول إلى مساهمة تصل إلى 6% بنهاية عام 2015، وقرابة 10% خلال عام 2020.

وأشار إلى أن المشاريع المدرجة ضمن خطط التنمية شملت محطات خلايا شمسية، ومحطات للطاقة الشمسية الحرارية، إضافة إلى مشاريع طاقة الرياح في عدد من المناطق الليبية، بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتعزيز أمن الطاقة.

وبيّن أن البرامج تضمنت تنفيذ مشاريع تجريبية خلال الفترة بين عامي 2006 و2010، منها كهربة المناطق النائية والآبار الرعوية والبوابات الأمنية باستخدام 300 منظومة خلايا شمسية، وتركيب 10 منظومات شمسية تجريبية على أسطح المنازل مرتبطة بالشبكة.

كما شملت المشاريع إنشاء محطات لقياس الإشعاع الشمسي في بئر الغنم وغدامس وسبها، وتركيب 20 محطة لقياس بيانات الرياح، إلى جانب إعداد أطلس للرياح وخارطة شمسية لكافة المناطق الليبية.

وأضاف درميش أن خطة الفترة بين عامي 2011 و2015 تضمنت مشاريع من بينها محطة رياح الفتائح في درنة بقدرة 60 ميغاوات، ومحطة رياح المقرون بقدرة 120 ميغاوات، ومحطة الجفرة الأولى للخلايا الشمسية بقدرة 15 ميغاوات، ومحطة سبها للطاقة الشمسية الحرارية بقدرة 100 ميغاوات.

كما تضمنت خطة الفترة بين عامي 2015 و2020 محطة سبها الثانية للطاقة الشمسية الحرارية بقدرة 100 ميغاوات، ومحطة سبها الثالثة بالقدرة نفسها.

وتشمل خارطة المشاريع المستقبلية التي استعرضها درميش محطات طاقة رياح في البيضاء والجنوب الشرقي والجنوب الغربي بقدرة 300 ميغاوات، ومحطات خلايا شمسية ضوئية مربوطة بالشبكة في الجفرة الثانية وتازربو والكفرة والعوينات ومناطق أخرى بقدرة 150 ميغاوات.

كما تضمنت المشاريع محطات طاقة رياح بقدرة 200 ميغاوات، ومحطة طاقة شمسية باستخدام تقنية المركزات الشمسية بقدرة 350 ميغاوات، إضافة إلى محطات خلايا شمسية ضوئية بقدرة 250 ميغاوات.

The post بالأرقام.. درميش يكشف لـ«عين ليبيا» كيف ضيّعت الدولة فرص النجاة من جحيم العتمة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.