بعد 7 سنوات من حرب طرابلس.. لماذا لا يزال «المقاتلون السوريون» في ليبيا؟

0
3

أعاد احتجاج عشرات المقاتلين السوريين في العاصمة طرابلس ملف وجودهم في ليبيا إلى الواجهة، بعدما تجمعوا، الجمعة، أمام مقر كلية ضباط الشرطة بمنطقة صلاح الدين جنوب العاصمة، للمطالبة بمستحقات مالية، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن وسائل إعلام وشهود عيان.

وبحسب المصادر ذاتها، انفضّ المحتجون بعد وقت قصير من تجمعهم، دون صدور تعليق رسمي من حكومة الوحدة الوطنية أو المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة لها، ما أبقى علامات استفهام حول مطالبهم المالية ومستقبل وجودهم في البلاد.

وتعود قصة المقاتلين السوريين في ليبيا إلى عام 2019، عندما جرى استقدام فصائل سورية معارضة بدعم تركي للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني السابقة، خلال الهجوم الذي شنته قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس. ومن بين الفصائل التي شاركت آنذاك «فرقة السلطان مراد».

ورغم توقف المعارك في عام 2020، لم يغادر جميع هؤلاء المقاتلين ليبيا، فيما أشارت تقديرات حقوقية سابقة إلى أن أعدادهم وصلت إلى نحو 3 آلاف مقاتل. كما أفاد أحدث تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة باستمرار وجود مقاتلين سوريين في عدد من المواقع بطرابلس، بينها صلاح الدين وأبو سليم وقاعدة اليرموك العسكرية، إضافة إلى وجودهم في مصراتة.

كما وثق تقرير حديث لفريق الخبراء مشاركة مقاتلين سوريين في المواجهات التي شهدتها طرابلس خلال مايو 2025، بما يشير إلى استمرار حضورهم في المشهد الليبي بعد سنوات من انتهاء الحرب التي جرى استقدامهم للمشاركة فيها.

ملف الرواتب

وقال عضو لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاحتجاج الأخير يمثل أحد مظاهر مشكلة مستمرة منذ عام 2011، مشيراً إلى أن أعداد المقاتلين السوريين زادت بعد حرب طرابلس عام 2019، وأنهم حصلوا على أموال بالعملة الصعبة مقابل مشاركتهم في القتال.

وحذر التكبالي من أن خروج هؤلاء إلى الشوارع للمطالبة بمستحقاتهم قد يزيد تعقيدات الملف، معتبراً أن وجودهم أصبح «فاتورة مثقلة وعبئاً على البلاد»، بحسب تعبيره.

ولا توجد أرقام رسمية معلنة بشأن قيمة الرواتب التي يحصل عليها المقاتلون السوريون الموجودون في ليبيا، أو الجهات التي تتولى دفعها. إلا أن تقارير محلية سابقة تحدثت عن رواتب تصل إلى نحو 2000 دولار شهرياً للمقاتل الواحد، مع استمرار غياب بيانات رسمية واضحة حول هذا الملف.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الليبي يوسف يخلف مسعود أن دفع رواتب للمقاتلين الأجانب يمثل استنزافاً لموارد الدولة، موضحاً أن النفقات لا تقتصر على الرواتب، وإنما تشمل الإعاشة والملابس والوقود والمركبات وصيانتها والأسلحة والذخائر والرعاية الصحية والتأمين.

وأضاف مسعود، وفق «الشرق الأوسط»، أن حجم الإنفاق بالعملة الأجنبية على هذه المجموعات يظل محاطاً بالغموض، في ظل عدم وجود بيانات واضحة بشأن إجمالي الرواتب أو الأسس التي تحددها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكشف فيه بيانات مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي الإنفاق على وزارة الدفاع والجهات التابعة لها خلال عام 2025 بلغ نحو 4.8 مليار دينار ليبي، منها نحو 4.31 مليار دينار للرواتب. ولا توضح البيانات المنشورة بصورة منفصلة حجم الأموال التي قد تكون مرتبطة بالمقاتلين السوريين.

ويعيد الاحتجاج الأخير بذلك قضية المقاتلين السوريين إلى الواجهة، ليس فقط باعتبارها بقايا لمرحلة الحرب التي شهدتها طرابلس، وإنما كملف أمني ومالي لا يزال مفتوحاً، وسط غياب إعلان رسمي واضح بشأن أعدادهم، مصادر تمويلهم، ومستقبل وجودهم في ليبيا.

The post بعد 7 سنوات من حرب طرابلس.. لماذا لا يزال «المقاتلون السوريون» في ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.