تركيا أمام مجلس الأمن: مذكرة التفاهم مع ليبيا سارية منذ 2019

0
5

شهد اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المنعقد برئاسة اليونان تحت عنوان «التقنيات الناشئة والأمن البحري»، تبادلًا للمواقف بين أثينا وأنقرة بشأن مذكرة التفاهم التركية الليبية لترسيم الحدود البحرية، وذلك عقب عرض رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تقريرًا وخريطة أمام المجلس.

وجاءت المواقف التركية ردًا على ما طرحه الجانب اليوناني، إذ دافع المندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد يلدز، عن الاتفاق المبرم بين بلاده وليبيا، فيما تمسكت المندوبة اليونانية أغلايا بالتا برفضه، واعتبرته مخالفًا للقانون الدولي والحقوق السيادية لبلادها.

وقال يلدز إن مجلس الأمن ليس هيئة قضائية مختصة بالفصل في النزاعات المتعلقة بترسيم المناطق البحرية، موضحًا أن الخرائط التي تعرضها الدول تعكس مطالباتها ومواقفها، لكنها لا تمثل أحكامًا قانونية تحسم النزاعات.

وأكد المندوب التركي أن مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2019، مشيرًا إلى أن الخطوة البرلمانية الليبية الأخيرة بالمصادقة عليها تعكس، بحسب موقف أنقرة، وجود دعم ليبي للاتفاق.

وأضاف أن المذكرة لا تنتقص من حقوق الدول الأخرى غير الأطراف فيها ولا تحسم مسبقًا أي مطالبات بحرية تخصها، مشددًا على أن تركيا لا تعترض على سيادة اليونان على جزرها أو وجود سكان فيها، وإنما يتمثل الخلاف في مدى تأثير هذه الجزر عند ترسيم المناطق البحرية المتداخلة.

واستند يلدز إلى أحكام قضائية دولية تتعلق بترسيم الحدود البحرية، معتبرًا أن وجود الجزر لا يعني بالضرورة منحها تأثيرًا كاملًا في تحديد المناطق البحرية، كما أشار إلى أن تركيا ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وجدد المندوب التركي الإشارة إلى مبادرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد مؤتمر بشأن شرق البحر المتوسط، بهدف بحث القضايا البحرية في المنطقة، بما يشمل حقوق القبارصة الأتراك.

في المقابل، رفضت المندوبة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة، السفيرة أغلايا بالتا، المبررات التركية، ووصفت مذكرة التفاهم التركية الليبية بأنها «باطلة ولاغية ولا تنتج أي أثر قانوني»، معتبرة أنها تتعارض مع الجغرافيا والقانون الدولي وتمس الحقوق السيادية لدولة ثالثة.

وقالت بالتا إن مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة لا تغير من وضعها القانوني وفق الموقف اليوناني، مشددة على أن الاتفاقات الثنائية بين دولتين لا يمكن أن تنتقص من الحقوق السيادية لدول أخرى.

واتهمت المندوبة اليونانية أنقرة بتطبيق قواعد القانون الدولي بصورة انتقائية، مستشهدة باتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية اللتين أبرمتهما اليونان مع إيطاليا ومصر، باعتبارهما نموذجين للتوصل إلى تفاهمات بين الدول وفق القانون الدولي.

ورفضت بالتا الاعتراض التركي على طرح ملف الحدود البحرية أمام مجلس الأمن، مؤكدة أن احترام القانون الدولي للبحار يرتبط مباشرة بقضايا الأمن البحري، وأن مناقشة القواعد المنظمة للمجالات البحرية تدخل ضمن القضايا المرتبطة بعمل المجلس.

وعلى صعيد المواقف الختامية، أعرب يلدز عن أمله في بدء مفاوضات جوهرية بين الأطراف المعنية في أقرب وقت، فيما أكدت بالتا تمسك اليونان بعلاقات حسن الجوار مع تركيا والتسوية السلمية للخلافات.

وشددت المندوبة اليونانية على أن أي حوار جاد ومثمر يتطلب احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحقوقها السيادية، مؤكدة استمرار موقف أثينا الداعي إلى معالجة النزاعات عبر الوسائل السلمية.

هذا وتعود مذكرة التفاهم التركية الليبية بشأن ترسيم مناطق الاختصاص البحري في البحر المتوسط إلى 27 نوفمبر 2019، عندما وقّعتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية في إسطنبول، ودخلت حيز التنفيذ في 8 ديسمبر من العام نفسه، وسُجلت لدى الأمم المتحدة في 11 ديسمبر 2019.

وتعارض اليونان الاتفاق، معتبرة أنه يتجاهل وجود الجزر اليونانية في المنطقة وينتهك حقوقها البحرية، فيما تتمسك تركيا بصحة المذكرة وتدافع عن الأسس القانونية التي استندت إليها في إبرامها.

وتجدد الخلاف عقب مصادقة مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر 2026 على المذكرة، وهو ما أثار اعتراضات يونانية وأوروبية بشأن تداعيات الاتفاق على الحقوق البحرية لدول أخرى في شرق البحر المتوسط.

The post تركيا أمام مجلس الأمن: مذكرة التفاهم مع ليبيا سارية منذ 2019 appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.