أعادت وفاة طفل جراء إصابته بمرض الحصبة في ولاية نيويورك الأمريكية المخاوف من عودة المرض إلى الانتشار، بعدما غابت الوفيات المرتبطة به عن الولاية على مدار ثلاثة عقود، بالتزامن مع ارتفاع الإصابات في أنحاء الولايات المتحدة وتراجع معدلات التطعيم.
وأعلن مسؤولون في ولاية نيويورك، الاثنين، وفاة الطفل في مقاطعة لويس شمال الولاية، في أول وفاة مرتبطة بالحصبة تسجلها نيويورك منذ 30 عاماً، وفق ما أوردته صحيفة الغارديان ووكالة أسوشيتد برس.
وأعربت حاكمة نيويورك كاثي هوكول عن حزنها إزاء الواقعة، وقالت في بيان: «شعرت بحزن عميق لدى علمي بوفاة طفل في مقاطعة لويس بعد إصابته بمرض الحصبة».
ووجهت هوكول انتقادات إلى الحكومة الفيدرالية، وحملتها مسؤولية تقويض الجهود الرامية إلى مكافحة الأمراض التي يمكن الوقاية منها، معتبرة أن وفاة الطفل تكشف المخاطر الناتجة عن التراجع عن عقود من التقدم في مجال التطعيمات.
وتأتي هذه الوفاة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في الإصابات بالحصبة، وهو مرض فيروسي شديد العدوى يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، فيما تتراوح معدلات الوفاة بين حالة واحدة وثلاث حالات لكل ألف إصابة.
وبحسب أحدث البيانات التي أوردتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية، ارتفع إجمالي الإصابات المسجلة إلى 4852 حالة حتى 29 أكتوبر 2026، وفق البيانات المنشورة في 30 أكتوبر، في مؤشر على اتساع نطاق انتشار المرض خلال العام الجاري.
وكان تقرير صحيفة الغارديان قد أشار إلى تسجيل 4588 إصابة حتى أواخر أكتوبر، وهو رقم تجاوز ضعف إجمالي الإصابات المسجلة خلال عام 2025 وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وتصدرت ولاية بنسلفانيا قائمة الإصابات الواردة في التقرير بـ1338 حالة، بينما تجاوز عدد الإصابات 500 حالة في كل من كارولاينا الجنوبية ويوتا.
وأشارت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض، وفق التقرير، إلى تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بالحصبة على المستوى الفيدرالي، في حين أعلنت السلطات الصحية في بنسلفانيا عن ست وفيات.
ويرتبط ارتفاع الإصابات، وفق المعطيات الصحية الواردة في التقرير، بتراجع معدلات التطعيم خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات تقل عن 95%، وهي النسبة اللازمة للحفاظ على مستوى من المناعة المجتمعية يساعد على الحد من تفشي المرض.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت القضاء على الانتشار المحلي للحصبة عام 2000، إلا أن انخفاض معدلات التطعيم خلال الأعوام اللاحقة ساهم في عودة الإصابات، وسط مخاوف من استمرار انتقال العدوى بين الأشخاص غير المحصنين.
وفي نيويورك، أعلنت الحاكمة كاثي هوكول حالة الطوارئ مطلع أكتوبر، عقب ظهور إصابات في مناطق ريفية داخل الولاية ومناطق في ولايات مجاورة، بحسب صحيفة الغارديان.
وأتاح القرار توسيع صلاحيات إعطاء اللقاحات لتشمل المسعفين والقابلات، كما منح الممرضين صلاحية طلب الفحوص الطبية اللازمة للكشف عن المرض.
ونقلت إذاعة «WRVO» العامة عن مسؤولين صحيين محليين تسجيل إصابات في مقاطعة لويس، مشيرة إلى أن بيانات الصحة المحلية أظهرت وجود 15 إصابة في المقاطعة.
وتنتقل الحصبة بصورة أساسية عبر الهواء عند سعال الشخص المصاب أو عطسه، كما يمكن للفيروس البقاء معلقاً في الهواء لعدة ساعات، وتحدث العدوى أيضاً عند ملامسة الأسطح الملوثة به، ما يجعل المرض سريع الانتشار بين الأشخاص الذين لا يمتلكون مناعة ضده.
وتبدأ الأعراض عادة بعد فترة تتراوح بين 7 و14 يوماً من الإصابة، وتشمل ارتفاع درجة الحرارة والسعال الجاف وسيلان الأنف واحمرار العينين والتهاب الملتحمة، إلى جانب طفح جلدي أحمر يظهر غالباً على الوجه قبل أن ينتشر إلى بقية الجسم.
ومن العلامات المميزة للمرض ظهور بقع بيضاء صغيرة داخل الفم تعرف باسم بقع كوبليك، ويمكن أن تترافق الإصابة مع مضاعفات أكثر خطورة، تشمل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ والتهاب الأذن.
وتزداد احتمالات حدوث المضاعفات لدى الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة، ومن بينهم مرضى السرطان والمصابون بفيروس نقص المناعة البشرية وبعض الأمراض المزمنة، كما يمكن أن تؤدي الحالات الشديدة إلى الوفاة.
وتبدأ فترة نقل العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي بأربعة أيام، وتستمر حتى أربعة أيام بعد ظهوره، ما يجعل التعرف المبكر على الإصابة والحد من مخالطة المصابين من الإجراءات المهمة لتقليل انتقال الفيروس.
ولا يتوفر علاج مضاد للفيروس يقضي على الحصبة، إذ يركز التدخل الطبي على تخفيف الأعراض ودعم الجسم خلال فترة المرض، من خلال توفير الراحة الكافية وشرب السوائل واستخدام خافضات الحرارة عند الحاجة، مع ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض شديدة أو صعوبة في التنفس.
ويظل التطعيم الوسيلة الأساسية للوقاية من الحصبة، ويُعطى اللقاح عادة ضمن التطعيم الثلاثي المعروف باسم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR).
وتشمل إجراءات الحد من العدوى تجنب مخالطة المصابين، وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وغسل اليدين بانتظام، والمحافظة على النظافة الشخصية، إلى جانب تهوية المنازل والأماكن المغلقة.
وتعد الحصبة من أكثر الأمراض الفيروسية قدرة على الانتشار، وكانت قبل انتشار اللقاحات تتسبب في ملايين الإصابات والوفيات سنوياً حول العالم، فيما ساهم التطعيم الروتيني في خفض الحالات بأكثر من 99% في كثير من الدول.
واشنطن تسجل أول وفاة بإنفلونزا الطيور منذ عام
سجلت الولايات المتحدة وفاة جديدة جراء مضاعفات الإصابة بإنفلونزا الطيور في ولاية واشنطن، لتكون أول حالة وفاة مرتبطة بالفيروس في البلاد منذ نحو عام، وفق ما أعلنته السلطات الصحية في مقاطعة ياكيما.
وأوضحت السلطات أن المتوفى كان يعاني مشكلات صحية سابقة، وتعرض لفيروس إنفلونزا الطيور من سلالة H5N1 داخل منشأة لإنتاج الألبان تضم أبقارًا مصابة بالفيروس، قبل نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة الأحد، دون الكشف عن هويته أو تفاصيل إضافية بشأن حالته.
وتعد هذه الوفاة الثالثة المرتبطة بإنفلونزا الطيور في الولايات المتحدة منذ عام 2024، إذ توفي شخص مسن في ولاية لويزيانا خلال يناير 2025 بعد إصابته بسلالة H5N1، فيما شهدت ولاية واشنطن في نوفمبر 2025 وفاة أخرى نتيجة الإصابة بسلالة نادرة تعرف باسم H5N5.
وفي مقاطعة ياكيما، أكدت الفحوص إصابة 33 قطيعًا من أبقار الألبان بالفيروس، كما ربطت السلطات ثلاث إصابات بشرية بالتعرض للفيروس داخل إحدى منشآت إنتاج الألبان، بالتزامن مع متابعة الأشخاص الذين خالطوا المصابين ومراقبتهم لرصد أي أعراض محتملة.
وبحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تجاوز عدد الإصابات البشرية بإنفلونزا الطيور في الولايات المتحدة 70 حالة منذ بداية عام 2024، دون رصد انتقال معروف للعدوى من إنسان إلى آخر، فيما لا يزال مستوى الخطر على عامة السكان منخفضًا.
وقال متحدث باسم المركز إن التحليل الجيني للفيروس لدى المتوفى لم يظهر تغيرات تشير إلى زيادة قدرته على الانتقال بين البشر أو التسبب في أعراض أكثر خطورة.
وتوصي السلطات الصحية الأشخاص الذين يتعاملون مع الطيور المريضة أو النافقة، خصوصًا العاملين في المزارع، باستخدام وسائل الحماية المناسبة، بما يشمل معدات حماية الجهاز التنفسي وواقيات العين والقفازات، وتجنب ملامسة الطيور المصابة أو النافقة بصورة مباشرة دون اتخاذ تدابير وقائية.
وتأتي الحالة الجديدة في ظل استمرار رصد فيروس إنفلونزا الطيور بين الحيوانات في الولايات المتحدة، خصوصًا أبقار الألبان والطيور، فيما تواصل الجهات الصحية مراقبة الإصابات البشرية وتتبع المخالطين، مع التأكيد على انخفاض مستوى الخطر على عموم السكان وفق التقييمات الصحية المعلنة.
The post تسجيل وفيات جديدة.. أمريكا تواجه تفشي «الحصبة وإنفلونزا الطيور» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.