تونس على صفيح ساخن.. معركة «الهجرة» تهزّ البرلمان

0
11

عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش داخل البرلمان التونسي، وسط جدل متصاعد بين توجهات تدعو إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة تشمل تسريع إجراءات الترحيل، وتحذيرات حقوقية من تداعيات خطاب التمييز على السلم الاجتماعي في البلاد.

وفي خضم هذا الجدل، برزت مواقف برلمانية تطالب بإجراءات حاسمة، حيث أكدت النائبة فاطمة المسدي أن ترحيل المهاجرين غير النظاميين أصبح، بحسب وصفها، ضرورة ملحة، مشيرة إلى تقديم مقترح قانون لتنظيم عمليات العودة الطوعية أو القسرية، دون أن يتم عرضه للنقاش التشريعي حتى الآن.

وأضافت النائبة فاطمة المسدي أن هذا التوجه يرتبط بمخاوف تتعلق بالتركيبة الديموغرافية في البلاد، مؤكدة دعمها لمواقف رسمية سابقة تشدد على أن تونس ليست بلد عبور أو توطين للمهاجرين غير النظاميين، معتبرة أن غياب قرار واضح ساهم في تعقيد الوضع، على حد قولها.

في المقابل، قدم وزير الداخلية التونسي خالد النوري رؤية مغايرة خلال جلسة برلمانية، مؤكدًا أن تونس نجحت إلى حد كبير في إدارة ملف الهجرة غير النظامية رغم تعقيداته، مشددًا على أن التعاطي مع هذا الملف يتم في إطار احترام القانون والمواثيق الدولية، بما يوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الحقوقية.

وفي السياق ذاته، حذر رئيس لجنة الحقوق والحريات ثابت العابد من الانزلاق نحو خطاب تمييزي، مؤكدًا أن التعامل مع ملف الهجرة لا يمكن أن يقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل يجب أن يشمل أبعادًا إنسانية وتنموية تحمي الكرامة الإنسانية وتمنع التمييز.

وشدد رئيس لجنة الحقوق والحريات ثابت العابد على أن احترام حقوق الإنسان يمثل التزامًا دستوريًا ودوليًا لا يمكن التراجع عنه، محذرًا من أن أي خطاب تحريضي قد يهدد التماسك الاجتماعي ويؤثر على الاستقرار الداخلي، داعيًا إلى مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الإنسانية والاقتصادية.

كما دعا النائب محمد علي التومي إلى مراجعة السياسات الحالية المتعلقة بالهجرة، معتبرًا أن بعض الخطابات السياسية ساهمت في خلق مناخ سلبي تجاه المهاجرين، خاصة النساء من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مطالبًا بوضع خارطة طريق جديدة تعتمد على تعاون إقليمي لمعالجة جذور الأزمة.

وانتقد النائب محمد علي التومي مذكرة التفاهم الموقعة بين تونس والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، معتبرًا أنها ركزت على الحد من تدفقات الهجرة أكثر من معالجة أسبابها، ما أثار جدلًا واسعًا منذ توقيعها بين منظمات حقوقية ونواب في البرلمان.

هذا ويشكل ملف الهجرة غير النظامية أحد أكثر الملفات حساسية في تونس، في ظل تزايد تدفقات المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء عبر الأراضي التونسية باتجاه أوروبا، وما يرافق ذلك من تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية.

ويستمر الجدل داخل المؤسسات السياسية بين مقاربات أمنية تدعو إلى تشديد الإجراءات، وأخرى حقوقية تطالب بربط الملف بتنمية إقليمية شاملة وتعاون دولي أكثر توازنًا، في ظل تصاعد الضغط السياسي والشعبي حول هذا الملف.

The post تونس على صفيح ساخن.. معركة «الهجرة» تهزّ البرلمان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.