تيغراي تعلن «الحرب الشاملة» على الحكومة الإثيوبية

0
3

أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي دخولها في ما وصفته بـ«حرب شاملة» ضد الحكومة الإثيوبية، في تصعيد جديد يثير مخاوف من عودة الحرب الواسعة إلى شمال البلاد، بعد أقل من 4 سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022.

وقال نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، أمانويل أسيفا، لوكالة فرانس برس: «نحن الآن في حالة حرب شاملة»، مضيفًا: «هناك معارك في كل مكان».

وأكد أسيفا استمرار القتال في إقليمي أمهرة وعفر، حيث يقاتل مسلحو الجبهة إلى جانب جماعات محلية أخرى.

وتزامن التصعيد مع حديث مصادر عن قصف بالأسلحة الثقيلة في مناطق مجاورة لإقليم تيغراي الواقع شمال إثيوبيا، فيما أعلنت سلطات الإقليم، الأربعاء، السيطرة على المطارات الثلاثة في تيغراي، ما أدى إلى تعليق رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية، الناقل الوطني والوحيد الذي يخدم المنطقة، من الإقليم وإليه.

ونقلت وكالة فرانس برس، الخميس، عن مصدر إنساني في المنطقة قوله إن قرية يالو القريبة من حدود تيغراي تعرضت لقصف بالأسلحة الثقيلة، في سياق محاولة مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي السيطرة عليها، مشيرًا إلى سقوط جرحى ونزوح عدد من السكان.

وكان مسلحو الجبهة أحكموا، الأربعاء، سيطرتهم على بلدة أبالا الواقعة على الحدود بين تيغراي وعفر، وفق مصدر أمني أجنبي مقيم في إثيوبيا.

كما تحدث مصدر في جبهة تحرير شعب تيغراي عن السيطرة على بلدات أخرى في عفر، لكن وكالة فرانس برس قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات.

ويأتي تجدد القتال بعد أيام من إعلان 7 جماعات معارضة مسلحة في مناطق مختلفة من إثيوبيا تشكيل تحالف بهدف الإطاحة بالحكومة الفدرالية.

وأعلنت الجماعات المسلحة، التي تضم جبهة تحرير شعب تيغراي وجماعات من أمهرة وأوروميا وعفر وبني شنقول-قمز، تشكيل تحالف أطلق عليه «تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء».

وقالت رئاسة جبهة تحرير شعب تيغراي إن الجماعات تهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد وتسهيل تشكيل حكومة انتقالية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويجمع التحالف جماعات كانت بينها مواجهات سابقة، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وقوات فانو في أمهرة، اللتان قاتلتا على طرفي الصراع خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022.

وأثارت التطورات مخاوف من اتساع دائرة المواجهات في إثيوبيا، بعد الحرب التي أوقعت، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي الواردة في المادة، ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وخلال الحرب السابقة، قاتلت القوات الفدرالية الإثيوبية إلى جانب قوات من أمهرة وإريتريا ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن ينهي اتفاق بريتوريا للسلام القتال في نوفمبر 2022.

وفي الوقت الراهن، تتزايد المخاوف من تحول المواجهات الجديدة إلى نزاع أوسع، خصوصًا مع امتداد النشاط المسلح إلى أمهرة وعفر، وتشكيل تحالف يضم جماعات من مناطق مختلفة من البلاد.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي، خلال كلمة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن بلاده تواجه ما وصفه بـ«قوى الدمار والفوضى» و«تدخل عناصر معادية في شؤوننا الداخلية».

وتتصل التطورات أيضًا بالتوتر بين إثيوبيا وإريتريا، إذ تشير المادة إلى مخاوف من دعم إريتريا لمتمردي تيغراي، وسط اتهامات يوجهها مراقبون إلى أسمرة بالخشية من تحركات إثيوبية تستهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

ورفض نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي أمانويل أسيفا تأكيد وجود خطط إريترية للمشاركة في القتال، وقال لفرانس برس: «لا معلومات لدينا عن خطط إريتريا».

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت الجبهة ستطلب من إريتريا الانضمام إلى الصراع، قال أسيفا: «ليس في الوقت الراهن».

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان أيضًا توترات متزايدة، على خلفية اتهامات من الخرطوم لأديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع.

ويأتي التصعيد في وقت رفعت فيه الولايات المتحدة هذا الشهر العقوبات التي فرضتها عام 2021 على إريتريا وإثيوبيا، والتي شملت حظر بيع الأسلحة إلى جيشي البلدين على خلفية الحرب الأهلية.

وكان تجديد العقوبات يجري سنويًا بموجب إعلان «حالة طوارئ وطنية»، لكن وزارة الخزانة الأميركية قالت في بيان إن مفعول الإعلان انتهى، ما أدى فعليًا إلى رفع العقوبات.

وتعيد تحركات جبهة تحرير شعب تيغراي باتجاه إقليمي عفر وأمهرة إلى الواجهة أسلوبًا عسكريًا استخدمته الجبهة خلال حرب 2020-2022، عندما سعت إلى قطع خطوط الإمداد والتقدم باتجاه العاصمة أديس أبابا.

وكانت وكالة رويترز قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي حشدتا قوات على حدود الإقليم الشمالي خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع اشتباكات متفرقة وضربات بطائرات مسيرة استهدفت قوات تيغراي، وفق بيانات مشروع ACLED.

وتزيد عودة القتال، إلى جانب التحالف المسلح الجديد وتعدد بؤر التوتر في البلاد، الضغوط على الحكومة الإثيوبية وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة خارج حدود تيغراي.

The post تيغراي تعلن «الحرب الشاملة» على الحكومة الإثيوبية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.