يتقدم الجيش الإثيوبي داخل إقليم تيغراي شمال البلاد، وسط تصاعد المعارك والاتهامات المتبادلة بالتدخل الخارجي، في وقت أعلنت فيه مصادر ميدانية سيطرة القوات الحكومية على مدينة ألاماطا جنوب الإقليم وتحركها باتجاه ميخوني ومايتشو، بينما اتهم حاكم إقليم عفر إثيوبيا وإريتريا بخوض مواجهة مباشرة على أراضي الإقليم.
وأفاد مصدر ميداني بأن الجيش الإثيوبي سيطر على مدينة ألاماطا جنوب تيغراي، في حين يواصل تقدمه باتجاه ميخوني ومايتشو في عمق الإقليم.
وفي تطور مواز، أصابت طائرة مسيرة مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي صباح الأحد، وفق ما أفاد به مراسلون في القناة التي تُعد المنبر الإعلامي الأبرز لسلطات الإقليم.
وقال أحد مراسلي القناة إن العاملين سمعوا انفجارًا قويًا ناجمًا عن غارة بطائرة مسيرة في مكان آخر، قبل أن يغادروا المبنى، مشيرًا إلى أن مبنى التلفزيون أصيب بعد مغادرتهم بوقت قصير.
وأوقفت القناة، التي توظف أكثر من 400 صحفي، بثها المباشر، بينما أظهرت صور التقطها مراسلون أضرارًا في واجهة المبنى.
وكانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية أعلنت الاثنين الماضي تعليق عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر تعليق عن إدارة القناة بشأن القرار أو استهداف المبنى.
وتزامن التصعيد في تيغراي مع تحركات ميدانية في إقليم عفر المجاور، حيث أفادت مصادر بأن مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا الأحد على بلدة إريبتي قرب الحدود مع تيغراي، ويتقدمون باتجاه بلدة أفديرا الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.
وقدّر مصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مع التأكيد على صعوبة تحديد رقم دقيق، في حين تشير المعطيات إلى أن التحرك في الإقليم يستهدف خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تشكل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، وبينها شحنات الوقود.
وفي المقابل، اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا إريتريا والسودان بدعم مقاتلي تيغراي، وقال عبر قناة الجيش على «يوتيوب» إن القوات الإثيوبية تواجه قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية.
وأضاف جولا أن «شابيّا» وهو الاسم الذي تستخدمه السلطات الإثيوبية للإشارة إلى إريتريا، و«جبهة تحرير شعب تيغراي» لا تستطيعان تحقيق أهدافهما بمفردهما، حتى في حال تحالفهما، ما لم تتلقيا دعمًا وإسنادًا وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى.
ورفضت القوات المسلحة السودانية اتهامات قائد الجيش الإثيوبي، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة».
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في بيان مساء الأحد إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية، بينها تشغيل طائرات مسيرة استراتيجية وانتحارية.
وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشددًا على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».
ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكدًا أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقظة لحماية حدود البلاد وسيادتها وقادرة على التصدي لما يهدد أمنها واستقرارها.
كما نفت مصر التدخل في الاضطرابات داخل إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع إن ما تلمح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد»، مضيفًا أن القاهرة غير معنية بهذه المهاترات.
ودعا المصدر السلطات الإثيوبية إلى معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها بدلًا من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج.
وفي تطور سياسي مواز، أعلنت 7 مجموعات معارضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم إثيوبية عدة، بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف بهدف «الإطاحة» بحكومة أديس أبابا.
وتوعد التحالف بالرد عبر «هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.
وفي عفر، اتهم حاكم الإقليم أول عربا الجيش الإريتري بشن هجوم واسع على مناطق في الإقليم والسيطرة على نحو ثلث مساحته، بما يشمل 4 مدن، ومحاصرة أكثر من 80 ألف شخص.
وأعلن عربا التعبئة العامة، داعيًا الحكومة الفيدرالية والاتحاد الأفريقي إلى وقف ما وصفه بـ«العدوان الإريتري».
واتهم حاكم عفر إريتريا بالتورط المباشر في الحرب عبر جنرالاتها وأسلحتها الثقيلة، وقال إن قوات الإقليم تواجه جيشًا كاملًا يمتلك قدرات تفوق إمكاناتها.
وأضاف أن الحرب تستهدف إبعاد إثيوبيا عن البحر الأحمر وتغيير الحدود بالقوة، وقطع الطريق الذي يربط إثيوبيا بجيبوتي ومنعها من استخدام الموانئ الجيبوتية.
وقال عربا إن القوات الإريترية سيطرت على مناطق واسعة على طول حدود الإقليم مع إريتريا وتيغراي، وإن عشرات الآلاف من السكان يعيشون في ظروف حصار مع انقطاع الاتصالات، معربًا عن خشيته من أن تكون الأوضاع الإنسانية «أكثر مأساوية مما نعرفه».
وحمّل حاكم عفر الحكومة الإريترية مسؤولية أمن السكان وسلامتهم وممتلكاتهم في المناطق التي سيطرت عليها قواتها، إضافة إلى سلامة آلاف اللاجئين الإريتريين من أبناء عفر المقيمين في مدن الإقليم.
وتشهد مناطق في شمال إثيوبيا منذ الجمعة انقطاعًا في شبكتي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.
وقالت منظمة «نت بلوكس» عبر منصة «إكس» إن بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع إقليمي في خدمة الإنترنت بشمال إثيوبيا، بالتزامن مع تقارير عن انقطاع الاتصالات في إقليم تيغراي.
ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي خلال الحرب السابقة، عندما انقطعت الكهرباء والخدمات المصرفية وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.
ويأتي التصعيد الحالي بعد أقل من 4 سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى الحرب التي دارت بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» بين عامي 2020 و2022، وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقل، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.
وسيطر مقاتلو الجبهة الأربعاء الماضي على مطار ميكيلي، عاصمة تيغراي، ومطارين آخرين، وتوغلوا في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حربًا دفاعية» ضد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وتخشى أطراف محلية ودولية من أن يؤدي تجدد القتال إلى إشعال حرب جديدة في إثيوبيا، خصوصًا مع احتمال توسع المواجهة خارج تيغراي وانخراط إريتريا في الصراع.
وكانت «جبهة تحرير شعب تيغراي» تولت السلطة في إثيوبيا عام 1991 وحكمت البلاد لمدة 3 عقود، قبل أن يتولى آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018 ويهمش نفوذ الجبهة، في مسار أسهم لاحقًا في اندلاع الحرب الأهلية.
ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى الحرب وأرسى هدوءًا حذرًا، تجددت الاشتباكات في أواخر عام 2025، ومنذ ذلك الحين شنت الحكومة الفيدرالية غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.
واتهمت منظمات حقوقية «جبهة تحرير شعب تيغراي» بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الحالي استعدادًا لاستئناف القتال.
وتزيد هذه التطورات من مخاوف اتساع نطاق المواجهة في شمال إثيوبيا، خصوصًا مع اتهامات متبادلة بين أديس أبابا والخرطوم والقاهرة بشأن الدعم الخارجي، وتصريحات من سلطات عفر عن مشاركة إريترية مباشرة، بالتزامن مع تحركات ميدانية للجبهة في تيغراي وعفر.
The post تيغراي تقترب من الانفجار.. معارك وتدخلات إقليمية و«انقطاع للاتصالات» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
