حسني بي: الدعم السعري أحد أبرز أسباب التهريب والفساد الاقتصادي

0
13

دعا الخبير الاقتصادي حسني بي إلى إعادة النظر في سياسات الدعم السعري المعمول بها في ليبيا، معتبراً أن استمرار هذا النهج يمثل عبئاً مالياً كبيراً على المواطنين ويُسهم في تفاقم مشكلات الفساد والتهريب، مطالباً بالتحول إلى نظام الدعم النقدي المباشر للأسر.

وفي رسالة مفتوحة وجهها إلى الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري، قال حسني بي إن الدعم السعري القائم يُموَّل فعلياً من موارد المواطنين، مشيراً إلى أن تكلفة الدعم خلال عام 2024 بلغت، وفق تقديراته، نحو 72 ألف دينار للأسرة المكونة من ستة أفراد.

ورأى أن تجارب العديد من دول العالم أظهرت محدودية فاعلية الدعم السعري للسلع والمحروقات، معتبراً أنه من أكثر أشكال الدعم ارتباطاً بظواهر الفساد والسرقات والتهريب، في وقت اتجهت فيه دول عديدة إلى استبداله ببرامج دعم نقدي مباشر تستهدف المواطنين بصورة أكثر كفاءة.

وأشار إلى أن استمرار تخصيص ما يقارب 40% من الإيرادات العامة لدعم المحروقات يمثل، بحسب وصفه، سياسة اقتصادية غير فعالة، داعياً إلى توجيه هذه المبالغ مباشرة إلى المواطنين بدلاً من استمرار آليات الدعم الحالية.

كما تساءل حسني بي عن جدوى استمرار منظومة الدعم السعري في ظل وجود فجوة سعرية كبيرة بين الأسعار المحلية والأسعار في الأسواق المجاورة، معتبراً أن هذه الفجوة تشكل أحد أبرز المحفزات لعمليات التهريب والاستغلال غير المشروع.

وفي الجانب الفني من النقاش، أكد أن الاقتصاد الحديث يعتمد بصورة أساسية على النماذج الكمية والمحاكاة الرقمية في تقييم السياسات العامة، موضحاً أن المؤسسات الاقتصادية الدولية والبنوك المركزية تبني قراراتها على نماذج رقمية تُستكمل بعوامل سلوكية ومؤسسية.

وأضاف أن أي اعتراض على نتائج النماذج الاقتصادية ينبغي أن يستند إلى افتراضات بديلة وأرقام قابلة للقياس، وليس إلى رفض منهجية المحاكاة الرقمية بحد ذاتها.

وأوضح أن تقديراته تشير إلى أن تطبيق الاستبدال النقدي للدعم قد يؤدي إلى معدلات تضخم تتراوح بين 1.8% و3.5%، داعياً إلى تقديم تقديرات بديلة في حال وجود قراءات مختلفة بشأن تأثيرات التضخم أو الطلب على النقد الأجنبي أو انعكاسات السياسة المقترحة على سعر صرف الدينار.

وأكد في ختام رسالته أن النموذج الذي يطرحه ليس نهائياً أو كاملاً، لكنه يمثل، بحسب تعبيره، محاولة قابلة للقياس والاختبار، مشدداً على أن جوهر الخلاف الاقتصادي يجب أن يكون بين نماذج وأرقام وافتراضات مختلفة، وليس بين الاعتماد على التحليل الكمي ورفضه.

المصدر: رسالة مفتوحة نشرها الخبير الاقتصادي حسني بي.

The post حسني بي: الدعم السعري أحد أبرز أسباب التهريب والفساد الاقتصادي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.