حكاية أزمة الكهرباء.. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» أسباب الانقطاعات والحلول المقترحة لإنقاذ القطاع

0
7

تتواصل أزمة الكهرباء في ليبيا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، وسط استمرار العجز وطرح الأحمال في عدد من المناطق، الأمر الذي أعاد الجدل حول أسباب استمرار الأزمة رغم مرور سنوات من الإنفاق على القطاع وتنفيذ عدد من المشاريع.

ويرى الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقاً بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست وليدة اللحظة، وإنما هي نتيجة تراكمات امتدت لعقود، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية ترتبط بسوء الإدارة والتخطيط وعدم مواكبة النمو السكاني وغياب الصيانة المستمرة.

وقال درميش في تصريحات لـ«عين ليبيا» إن ليبيا تعاني منذ عشرات السنين من عجز في تلبية الطلب على الكهرباء، خصوصاً خلال فترات الذروة في فصل الصيف، وخاصة شهري يوليو وأغسطس، إضافة إلى أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير التي تشهد أيضاً ارتفاعاً في الاستهلاك.

وأوضح أن الدولة الليبية حاولت خلال الفترة بين عامي 2007 و2011 وضع حلول لمعالجة مشكلة نقص إنتاج الكهرباء، من خلال الشروع في إنشاء محطة أوباري ومحطة خليج سرت، إلى جانب مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن أحداث عام 2011 أدت إلى تعطّل هذه المشاريع وعدم استكمالها.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة يعود إلى سوء الإدارة والتوزيع والتخطيط لمواجهة الزيادة السكانية والتوسع العمراني، مؤكداً أن عدم تطوير المنظومة بما يتناسب مع النمو السكاني أدى إلى تفاقم العجز.

سوء الإدارة سبب رئيسي للأزمة

وأكد الدكتور درميش أن استمرار مشكلة الكهرباء في الوقت الحالي يمكن تفسيره بشكل أساسي بسوء الإدارة، موضحاً أن ذلك يعود إلى عدة عوامل، من بينها:

سوء اختيار القيادات المسؤولة عن إدارة القطاع.

عدم مواكبة النمو السكاني واحتياجات المناطق المختلفة.

غياب الصيانة المنتظمة والمحافظة على استمرارية الإنتاج.

عدم توفير بدائل استراتيجية تخفف الضغط على الشبكة العامة وتغطي العجز عند الحاجة.

وأوضح أن أزمة الكهرباء ليست مرتبطة فقط بقدرات التوليد، بل تشمل منظومة متكاملة تحتاج إلى إدارة فعالة تشمل الإنتاج والصيانة والتوزيع والتوسع المستقبلي.

الحلول المقترحة

ودعا درميش متخذي القرار إلى ضرورة اعتماد مجموعة من الإجراءات لمعالجة الأزمة، أبرزها اختيار القيادات على أساس الكفاءة والخبرة والمعرفة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

كما شدد على أهمية توفير التمويلات اللازمة لضمان استمرارية أعمال الصيانة والمحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية، باعتبار أن الصيانة عنصر أساسي لمنع الأعطال المتكررة وخروج المحطات عن الخدمة.

وأشار إلى ضرورة إنشاء بدائل استراتيجية على مستوى البلديات، من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والمياه، لتكون داعمة للشبكة العامة عند حدوث عجز في الإنتاج.

وقال إن وجود مصادر طاقة بديلة في البلديات يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على المحطات الرئيسية، وتحسين استقرار التيار الكهربائي في المناطق المختلفة.

مواكبة النمو السكاني وتوزيع الطاقة

وأكد درميش أن نجاح أي خطة للكهرباء يتطلب مواكبة النمو السكاني، بحيث يتم التخطيط لتوزيع الطاقة بما يتناسب مع احتياجات المدن والقرى والمناطق الجديدة.

وأوضح أن التوسع السكاني والعمراني خلال السنوات الماضية لم يصاحبه توسع مماثل في البنية التحتية للطاقة، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على الشبكة وارتفاع معدلات الأعطال وطرح الأحمال.

تشجيع الطاقة الشمسية في القطاعات الإنتاجية

ودعا الدكتور درميش إلى تشجيع أصحاب المشاريع الزراعية والصناعية على استخدام تقنيات الطاقة الشمسية بدلاً من الاعتماد الكامل على الشبكة العامة.

وأوضح أن دعم هذه المشاريع يمكن أن يتم من خلال مصرف التنمية والمصرف الريفي والمصرف الزراعي، بما يساعد على تخفيف الضغط على الشبكة وتقليل تكاليف نقل الطاقة عبر خطوط وأبراج الكهرباء.

وأشار إلى أن استخدام الطاقة المتجددة في المشاريع الإنتاجية لن يخدم أصحاب هذه المشاريع فقط، بل سيساهم في تقليل الأحمال على الشبكة الوطنية وتحسين توزيع الكهرباء على المواطنين.

الموارد متوفرة والإرادة هي الأساس

واختتم الدكتور محمد يوسف درميش حديثه بالتأكيد على أن ليبيا تمتلك موارد طبيعية كبيرة وموارد بشرية وخبرات فنية وإمكانات مالية تمكنها من معالجة أزمة الكهرباء.

وقال إن العائق الحقيقي لا يتمثل في نقص الموارد، وإنما في الحاجة إلى التصميم والإرادة السياسية والإدارية لتنفيذ الحلول المناسبة.

وأضاف أن الانقسامات السياسية كان لها تأثير على أداء مختلف القطاعات، ومنها الكهرباء، إلا أن تجاوز هذا العائق ممكن من خلال التنسيق بين جميع الأطراف، مؤكداً أن أزمة الكهرباء يعاني منها الجميع وأن معالجتها تتطلب تعاوناً وطنياً شاملاً.

The post حكاية أزمة الكهرباء.. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» أسباب الانقطاعات والحلول المقترحة لإنقاذ القطاع appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.