خبير اقتصاد يحدد مكامن الخلل في الاقتصاد الليبي.. الإنفاق وسعر الصرف قبل الاعتمادات

0
4

قال الخبير الاقتصادي حسني بي إن الاعتمادات المستندية تحتاج إلى رقابة صارمة، وإن أي فساد أو اعتماد وهمي يجب أن يخضع للملاحقة، لكنه رفض اختزال الأزمة الاقتصادية الليبية في الاعتمادات، معتبرًا أن الاعتماد المستندي في حد ذاته أداة لبيع النقد الأجنبي وتمويل الواردات وليس أصل المشكلة.

وأوضح حسني بي أن خصوصية الاقتصاد الليبي ترتبط باعتماد الجزء الأكبر من الإيرادات العامة على النفط والغاز المقومين بالدولار، في حين يجري الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي المحلي، بما يشمل المرتبات والدعم والتسيير والتنمية، بالدينار.

وأشار إلى أن الحكومة والمصرف المركزي لا يستطيعان تمويل هذا الإنفاق من الإيرادات المحلية وحدها، ما يجعل تحويل جزء من الإيرادات النفطية إلى الدينار عبر بيع الدولار أمرًا ضروريًا، سواء من خلال الاعتمادات أو الحوالات أو الأغراض الشخصية.

وأضاف أن المحروقات شكلت في 2024 نحو 72% من الإيرادات الحكومية و93% من الصادرات.

وقال إن السؤال الاقتصادي الصحيح لا يتعلق ببيع الدولار من عدمه، بل بسعر بيعه وحجمه ومصدر الدنانير التي تطلب شراءه.

وأوضح أن بيع الدولار بالسعر الرسمي عند مستوى يقل كثيرًا عن السعر الذي يوازن العرض والطلب يؤدي إلى نشوء فجوة سعرية، تتحول إلى ريع لصالح من يستطيع الوصول إلى الدولار الأرخص، سواء كان مستوردًا حقيقيًا أو مستفيدًا من الأغراض الشخصية أو غيرهما.

وأشار إلى أن تغيير المستفيد من الدولار المدعوم لا يلغي الريع، وإنما ينقله من مستفيد إلى آخر.

وفي ما يتعلق بالمالية العامة، قال حسني بي إن صندوق النقد الدولي لا يضع أصل الاختلال في الاعتمادات، وإنما في المالية العامة، مشيرًا إلى أن الإنفاق تجاوز مستويات مستدامة، وأن العجز المالي الكبير يضغط على الاحتياطيات وسعر الصرف والتضخم.

وذكر أن تقديرات صندوق النقد تشير إلى وصول فاتورة الأجور إلى نحو 30% من الناتج المحلي، بينما يبلغ دعم الطاقة نحو 20% من الناتج.

وقال إن ترتيب أولويات الإصلاح يجب أن يستند إلى الأرقام، مشيرًا إلى أن تقديرًا شاملًا للإنفاق، لا يقتصر على البنود الظاهرة في بيان الخزانة ويشمل كلفة المحروقات والطاقة والإنفاق التنموي في مختلف أنحاء البلاد، يفترض تجاوز الإنفاق الفعلي 270 مليار دينار.

وبحسب التقدير الذي طرحه حسني بي، تمثل المحروقات والطاقة نحو 40% من الإنفاق، بما يزيد على 100 مليار دينار، بينما تمثل المرتبات نحو 28%، بما يعادل نحو 76 مليار دينار.

وتشكل التنمية في شرق البلاد وغربها نحو 20%، بما يعادل نحو 54 مليار دينار، فيما يتبقى نحو 12% للتسيير وبقية بنود الدعم والالتزامات.

وأكد أن هذه النسب تمثل تقديرًا تحليليًا شاملًا وليست تصنيفًا منشورًا بهذه الصورة في بيانات المصرف المركزي، موضحًا أن البيانات الرسمية لا تظهر كامل كلفة الوقود بالطريقة نفسها، خصوصًا في ظل تاريخ المقايضة والنفقات خارج الأبواب التقليدية.

وأشار إلى أن البنك الدولي ذكر أن إنهاء نظام مبادلة النفط بالوقود في 2025 أدى إلى ظهور جزء أكبر من دعم الوقود بصورة صريحة داخل الموازنة.

ورأى حسني بي أن هذه الصورة تجعل من الصعب اعتبار الاعتمادات أكبر مكمن للخلل في الاقتصاد الليبي، في ظل حجم فاتورة الطاقة والأجور واستهلاكهما الجزء الأكبر من الموارد العامة.

وأكد أن السوق الموازية والتهريب والمضاربة والفساد المرتبط بالاعتمادات والوقود لا تحظى بتبرير اقتصادي، لكنه اعتبر أن جزءًا كبيرًا منها يرتبط بفجوات سعرية أنتجتها السياسات الاقتصادية.

وأوضح أن وجود سعرين للدولار يؤدي إلى نشوء المراجحة، بينما يؤدي بيع الوقود بأقل بكثير من قيمته الاقتصادية إلى ظهور التهريب، كما يؤدي تجاوز الإنفاق للموارد وتمويله نقديًا إلى زيادة حجم الدينار الذي يلاحق الدولار والسلع.

ودعا إلى ضبط الإنفاق وتوحيد سعر الصرف عند مستوى قابل للاستمرار وإلغاء ريع فروق الأسعار واستبدال دعم السلع بدعم المواطنين، بالتوازي مع تشديد الرقابة على التجارة والتحويلات.

وقال إن تنفيذ هذه الإجراءات يجعل الاعتمادات أداة لتمويل التجارة بدلًا من تحولها إلى مصدر للريع يتنافس عليه المستفيدون.

وخلفية هذا الجدل ترتبط بهيكل الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بصورة كبيرة على إيرادات النفط والغاز، مقابل إنفاق حكومي واسع بالدينار، ما يجعل إدارة سعر الصرف والدعم والإنفاق العام من القضايا الرئيسية في أي نقاش حول الإصلاح الاقتصادي والمالي في البلاد.

The post خبير اقتصاد يحدد مكامن الخلل في الاقتصاد الليبي.. الإنفاق وسعر الصرف قبل الاعتمادات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.