خبير اقتصادي لـ«عين ليبيا»: ميزانيات الأجسام السياسية تستنزف الخزينة دون مبرر

0
11

يقبع الاقتصاد الليبي اليوم تحت وطأة تحديات هيكلية معقدة، حيث تتقاطع أزمات الدولة الريعية التي تعتمد كلياً على النفط مع تداعيات غياب التنوع الإنتاجي وتفشي الفساد المالي، ما خلق فجوة عميقة بين ثروة البلاد الهائلة وواقع المواطن المعيشي الصعب؛ الأمر الذي يستدعي قراءة نقدية معمقة في سجلات الإنفاق العام، وحوكمة الميزانيات، والسياسات النقدية التي حددت مسار الدينار الليبي، لتكشف أمامنا تقارير المؤسسات الدولية عن هوة سحيقة بين ما كان يُفترض أن يُحقق من رخاء وبين ما ضاع فعلياً في دهاليز النهب والإدارة المتعثرة خلال العقد الأخير.

وفي حوار تفصيلي أجراه مع شبكة عين ليبيا، استعرض الخبير الاقتصادي ورئيس مكتب العلاقات الدولية والناطق الرسمي باسم حزب صوت الشعب، المهندس عبد السلام فؤاد القريتلي، الواقع المأساوي الذي يعيشه الاقتصاد الليبي، مشدداً على أن الأسعار الحالية تفوق بكثير قدرة المواطن الشرائية، مستدلاً بانهيار سعر صرف الدينار الذي وصل إلى ثمانية جنيهات ونصف أمام الدولار.

وأوضح القريتلي أن المواطن الذي يتقاضى رواتب تتراوح بين خمسمئة وألفي دينار يواجه عجزاً كبيراً، مؤكداً أن توفير حياة كريمة للطبقة المتوسطة يتطلب دخلاً لا يقل عن خمسة آلاف دينار.

وأرجع القريتلي هذا الغلاء إلى الفساد المتفشي في كافة القطاعات، وعدم صرف الميزانيات في مشاريعها المستحقة، إضافة إلى نهب المال العام، حيث يتم تنفيذ مشاريع بتكلفة مئة مليون وهي لا تستحق هذا المبلغ، مما يزيد الطلب على العملة الصعبة. كما انتقد غياب أي صناعة أو زراعة حقيقية، معتبراً أن ليبيا لا تزال أسيرة لكونها دولة ريعية تعتمد كلياً على النفط.

وفيما يخص الإنفاق العام، انتقد القريتلي ضخ أموال طائلة لأجسام سياسية لا تقدم أي إنجاز، مشيراً إلى المجلس الرئاسي والمؤسسات الأخرى، ولفت إلى أن تكاليف السفريات والمصاريف الإدارية للمجلس الرئاسي وحده بلغت أربعين مليون دينار خلال خمس سنوات، وهي مبالغ لا تعتبر ميزانية تسهيلية.

وفي ملف الوقود، أكد القريتلي أن الوقود في ليبيا ليس مدعوماً بالمعنى الحقيقي، فليبيا تُصدر النفط الخام وتستورد مشتقات نفطية، بينما يتم تصفية جزء بسيط لا يتجاوز ثلاثين بالمئة محلياً. وشدد على أن ملف التهريب تديره مافيا ذات رؤوس كبيرة داخل الدولة وخارجها، وتتم عمليات التهريب عبر الحدود والمنافذ وحتى عبر البحار بمعية وإشراف دول أوروبية.

وحذر القريتلي من أن ارتفاع أسعار الوقود عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية، مثل الأزمة الإيرانية الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز، سيتسبب بكارثة للدول النامية مثل ليبيا، حيث ستتأثر تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي بشكل مباشر، مما سيؤدي لرفع سعر القمح من ستمئة دولار إلى ألفي دولار، وهو ما يثقل كاهل الاقتصاد الليبي الذي يفتقر لأي مصادر دخل غير النفط.

واختتم القريتلي حديثه بالإشارة إلى تقارير البنك الدولي التي تؤكد أن إجمالي المصاريف بين عامي 2012 و2022 بلغ ترليوناً وأربعمئة وستة وعشرين مليار دينار، مع وجود أنباء عن نهب تريليون دينار خلال تلك السنوات، مؤكداً أن سعر الصرف الحقيقي في تلك الفترة كان يجب أن يكون الدينار مقابل خمسين قرشاً وليس التسعة أو العشرة جنيهات التي نراها حالياً.

ويأتي هذا التصريح في ظل كشف البنك الدولي عن بيانات اقتصادية مذهلة حول الأداء المالي لليبيا خلال الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2022، حيث بلغ الدخل المحلي ترليوناً وأربعمئة وستة وعشرين مليار دينار، ما يعادل 669 مليار دولار. وتشير التقارير إلى أن تريليون دينار قد اختفى من مصرف ليبيا المركزي نتيجة عمليات نهب كاملة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول حقيقة سعر الصرف العادل للدينار الليبي، الذي يرى خبراء أنه يفترض أن يكون عند مستوى نصف دينار مقابل الدولار، وذلك بالتزامن مع إجراءات المركزي الأخيرة بفرض رسوم على النقد الأجنبي.

The post خبير اقتصادي لـ«عين ليبيا»: ميزانيات الأجسام السياسية تستنزف الخزينة دون مبرر appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.