خبير مصرفي لـ«عين ليبيا»: النأي بالنفس عن المنافع المادية هو السبيل للحفاظ على هيبة المركزي

0
13

تواجه الأجهزة الرقابية والمالية في الدولة تحديات مستمرة ترتبط بمدى الالتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة والفصل الحازم بين السلطات التنظيمية والكيانات الاستثمارية الخاضعة لها، وتكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة عندما تتعلق بسلامة النظام المصرفي وضمان استقلالية القرارات السيادية بعيداً عن أي شبهات قد تؤثر على مناخ الاستثمار أو السمعة المؤسسية للقطاع المالي ككل.

وفي هذا السياق، وجه الخبير الاقتصادي المصرفي، أبو بكر الطور، مذكرة تصريحية عامة وموسعة عبر شبكة عين ليبيا، إلى محافظ المصرف المركزي ومدراء الإدارات بالمصرف المركزي، تناول فيها موضوعاً غاية في الأهمية والخطورة يمس صلب العمل المالي، تحت عنوان “تعزيز حوكمة القطاع المصرفي والوقاية من تضارب المصالح”.

وأكد الخبير الاقتصادي المصرفي أبو بكر طور، في تصريحه أنه تأسيسًا على المكانة السيادية والرقابية المرموقة التي يتمتع بها المصرف المركزي، وباعتباره صمام الأمان للاستقرار المالي في الدولة، يود إثارة مسألة بالغة الأهمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنزاهة العمل المؤسسي وسُمعة القطاع المصرفي ككل.

وأوضح الخبير الاقتصادي المصرفي أبو بكر طور، أن الوظائف القيادية والتنفيذية في المصرف المركزي تُمثل قمة الهرم المهني، ويُفترض أن تحظى بامتيازات مادية ومعنوية تضمن لشاغليها حياة كريمة ومستقرة، وتتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، إلا أنه يلاحظ في الآونة الأخيرة اتجاهاً نحو جمع بعض مسؤولي وموظفي المصرف المركزي بين مهامهم السيادية وعضويات مجالس إدارة في مصارف تجارية محلية أو مؤسسات مالية خاضعة لرقابة وإشراف المصرف المركزي نفسه.

وأشار الخبير الاقتصادي المصرفي أبو بكر طور، إلى أن هذا الجمع، وإن بدا قانونياً في بعض سياقاته الإجرائية، إلا أنه يتنافى مع المعايير الدولية للحوكمة الرشيدة (مثل مبادئ لجنة بازل للرقابة المصرفية)، وذلك لأسباب حددها في نقاط تفصيلية تشمل:

أولاً: شبهة تضارب المصالح (Conflict of Interest)؛ حيث إن تواجُد المُرَاقِب (المصرف المركزي) في مجلس إدارة الجهة المُرَاقَب عليها (المصارف التجارية) يُضعف من حيادية القرار الرقابي، ويفتح الباب للتأويلات والتشكيك في نزاهة القرارات المتخذة.

ثانياً: المساس بهيبة الوظيفة السيادية؛ إذ إن السعي وراء المكاسب والمزايا المادية الناتجة عن هذه العضويات يُقلل من القيمة السامية للوظيفة الأساسية بالمصرف المركزي، ويُظهر المسؤولين بمظهر الباحث عن منافع إضافية على حساب استقلالية القرار.

ثانياً: مخاطر استغلال النفوذ؛ حيث قد تُفسر هذه المزايا والعضويات في الأوساط المالية والاقتصادية على أنها محاولات بطرق غير مباشرة للتأثير على نزاهة الموظف العام أو كسب وده لغرض تمرير مصالح خاصة.

وبناءً على ما تقدم في تصريحه، أعلن الخبير الاقتصادي المصرفي أبو بكر طور، أنه يهيب بالمحافظ ومدراء الإدارات تفعيل وتطوير ميثاق القواعد السلوكية وأخلاقيات الوظيفة العامة داخل المصرف، والعمل على حظر جمع مسؤولي وموظفي المصرف المركزي بين وظائفهم وعضوية أي مؤسسات مالية تخضع لرقابتهم.

واختتم الخبير الاقتصادي المصرفي أبو بكر طور، تصريحه بالتشديد على أن النأي بالنفس عن هذه الشبهات والمنافع المادية الضيقة هو السبيل الوحيد للحفاظ على هيبة المصرف المركزي، وتعزيز الثقة المحلية والدولية في نزاهة قراراته وعدالة رقابته، معرباً عن شكره لحسن تفهمهم، وحرصهم الدائم على مصلحة الوطن والمؤسسة.

وتأتي مطالبات الخبير أبو بكر طور في وقت يواجه فيه القطاع المصرفي الليبي تحديات هيكلية جمة تتعلق بالشفافية والامتثال للمؤشرات الاقتصادية العالمية، ويمثل منصب الرقابة على المصارف بالمركزي الليبي أداة حاسمة لضبط السياسة النقدية والإشراف على المصارف التجارية التي تعاني من أزمات سيولة متكررة، وتعتبر توصيات لجنة بازل الدولية مرجعاً أساسياً للدول الساعية لتحديث نظمها المالية، حيث تشدد على الفصل التام بين السلطة التنظيمية المتمثلة في البنوك المركزية والكيانات الاستثمارية لضمان عدم استغلال البيانات والمعلومات السيادية في تحقيق مكاسب نفعية خاصة قد تؤثر على التصنيف الائتماني للبلاد.

The post خبير مصرفي لـ«عين ليبيا»: النأي بالنفس عن المنافع المادية هو السبيل للحفاظ على هيبة المركزي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.