دراسات تكشف ما يحتاجه الجسم.. كيف تحمي «قلبك وعظامك»؟

0
3

تبدأ حماية صحة الجسم من مجموعة من العادات اليومية التي تشمل نوعية الغذاء والنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب استخدام المكملات الغذائية عند الحاجة وبالجرعات المناسبة، إذ تُظهر الدراسات والوثائق الطبية أن بعض التغييرات في نمط الحياة تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول، بينما لا يعني الحصول على فوائد العناصر الغذائية أن تناول كميات أكبر من مكملاتها يحقق فوائد إضافية.

وبحسب إرشادات الكوليسترول الصادرة عن جمعية القلب الأمريكية، فإن تقليل الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون غير المشبعة يمثلان من الإجراءات الغذائية المهمة لخفض مستويات الكوليسترول الضار LDL، مع التركيز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات ومصادر البروتين الصحية.

وتوجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل الزبدة واللحوم الدسمة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، بينما تشمل مصادر الدهون غير المشبعة زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك والزيوت النباتية، وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن تناول كميات مرتفعة من الدهون المشبعة يمكن أن يرفع مستويات LDL في الدم، في حين يساعد استبدالها بمصادر دهون غير مشبعة على تحسين صحة القلب.

وتشير الإرشادات الحديثة لجمعية القلب الأمريكية لعام 2026 إلى أهمية اتباع نمط غذائي يركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية والدهون غير المشبعة، مع تقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة والدهون المشبعة.

كما تربط التوصيات الغذائية بين الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف، ومنها البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والمكسرات، وبين نمط غذائي يدعم صحة القلب ويساعد في التحكم بمستويات الدهون في الدم. وتوصي إرشادات الكوليسترول لعام 2026 بنمط غذائي غني بالفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة والألياف، مع استبدال الدهون المشبعة والمتحولة بالدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة.

ولا يقتصر الأمر على الغذاء، إذ تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن النشاط البدني المنتظم يساعد في تحسين مستويات الكوليسترول، ويمكن لنحو 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًّا أن تسهم في تحسين المؤشرات المرتبطة بالكوليسترول وصحة القلب.

وتوضح الجمعية أن التغييرات في نمط الحياة لا تكفي دائمًا للوصول إلى المستويات المطلوبة من الكوليسترول، إذ يمكن أن يحتاج بعض الأشخاص إلى أدوية خافضة للكوليسترول إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني، بحسب حالتهم الصحية ومستوى الخطورة القلبية الوعائية.

وفي الجانب الآخر، يبرز الكالسيوم كعنصر أساسي يحتاج إليه الجسم لصحة العظام والأسنان، إضافة إلى دوره في وظائف العضلات والأعصاب وتخثر الدم، لكن الوثائق الصحية تؤكد أن زيادة استهلاكه فوق الاحتياجات لا تعني بالضرورة الحصول على فائدة صحية أكبر.

وبحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تبلغ الكمية الغذائية الموصى بها من الكالسيوم للبالغين عادةً 1000 ملغم يوميًّا، بينما ترتفع إلى 1200 ملغم للنساء من عمر 51 عامًا فأكثر وللرجال من عمر 71 عامًا فأكثر. وتشمل هذه الكمية ما يحصل عليه الشخص من الطعام والمشروبات والمكملات.

وتحدد المعاهد الوطنية للصحة أيضًا الحد الأعلى المقبول لإجمالي استهلاك الكالسيوم من جميع المصادر، ويبلغ 2500 ملغم يوميًّا للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و50 عامًا، وينخفض إلى 2000 ملغم يوميًّا لمن تبلغ أعمارهم 51 عامًا فأكثر.

ولا تعني هذه الحدود أن تجاوزها يؤدي تلقائيًّا إلى مشكلة صحية، لكنها تمثل مستويات وضعتها الجهات العلمية للحد من مخاطر الاستهلاك المرتفع، وتشمل الكالسيوم القادم من الطعام والمشروبات والمكملات معًا.

وتناولت مراجعات علمية العلاقة بين مكملات الكالسيوم وحصوات الكلى، وخلصت مراجعة منهجية أعدت لصالح فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية إلى أن مكملات الكالسيوم وحدها لم ترتبط بزيادة في حدوث حصوات الكلى في ثلاث تجارب عشوائية شملت 1259 مشاركًا، بينما ارتبط الجمع بين الكالسيوم وفيتامين D بزيادة في حدوث الحصوات، مع زيادة مطلقة في الخطر بلغت 0.33% في ثلاث تجارب شملت 39,213 مشاركًا.

وأوضحت فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية كذلك أن الأدلة المتاحة بشأن تأثير مكملات الكالسيوم في أمراض القلب والأوعية الدموية لا تثبت زيادة واضحة في الخطر مع الكالسيوم وحده، بينما ظلت الأدلة المتعلقة ببعض أشكال المكملات مجتمعة بحاجة إلى تفسير في ضوء نتائج الدراسات المختلفة.

وتختلف الحاجة إلى المكملات من شخص إلى آخر، إذ يمكن الحصول على الكالسيوم من الحليب واللبن والجبن وبعض الخضراوات والبقوليات والأسماك التي تؤكل مع عظامها، إضافة إلى بعض الأطعمة والمشروبات المدعمة بالكالسيوم، ولذلك لا يكون المكمل ضروريًّا تلقائيًّا لكل شخص.

وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن مكملات الكالسيوم يمكن أن تتداخل مع بعض الأدوية، ومنها ليفوثيروكسين وبعض المضادات الحيوية من مجموعة الكينولونات، كما يمكن أن تتداخل مع أدوية أخرى مثل دولوتغرافير والليثيوم، ما يجعل توقيت تناول المكمل مهمًّا في بعض الحالات.

وتوضح المعاهد الوطنية للصحة أن تناول مكملات الكالسيوم يمكن أن يسبب لدى بعض الأشخاص الإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي، بينما ترتبط المستويات المرتفعة من الكالسيوم في الدم أو البول بمشكلات صحية، مع الإشارة إلى أن ارتفاع الكالسيوم في الدم أو البول يرتبط في كثير من الحالات بحالات مرضية معينة وليس فقط بارتفاع استهلاك الكالسيوم.

وتشير هذه المعطيات، مجتمعةً، إلى أن دعم صحة الجسم لا يعتمد على عنصر غذائي واحد أو مكمل واحد، وإنما يرتبط بنمط غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، والحفاظ على وزن صحي، مع التعامل مع المكملات وفق الحاجة والجرعة المناسبة.

وبالنسبة إلى الكوليسترول، تركز التوصيات الحديثة على تقليل الدهون المشبعة والمتحولة وزيادة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والألياف والدهون غير المشبعة، بينما تؤكد الوثائق الخاصة بالكالسيوم أهمية تلبية الاحتياجات اليومية دون الإفراط في المكملات.

ولا ينبغي لمن يتناول دواءً موصوفًا لخفض الكوليسترول أو يستخدم مكملات الكالسيوم بسبب حالة صحية محددة أن يوقف العلاج أو يغير الجرعة من تلقاء نفسه، إذ تختلف الاحتياجات والأهداف العلاجية والتداخلات الدوائية من شخص إلى آخر، ويُحدد التعامل المناسب بناءً على الحالة الصحية والتقييم الطبي.

The post دراسات تكشف ما يحتاجه الجسم.. كيف تحمي «قلبك وعظامك»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.