زلزال داخل المجلس الرئاسي.. خبير دولي يتحدّث لـ«عين ليبيا» عن 4 سيناريوهات قاتمة!

0
13

في مشهد سياسي بالغ الحساسية، تعيش المؤسسة الرئاسية في ليبيا لحظة “الحقيقة الكبرى” التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ في البلاد. فبعد بيانات 28 يونيو 2026 المتضاربة، لم تعد الأزمة داخل المجلس الرئاسي مجرد سحابة صيف عابرة أو خلافاً إدارياً على مناصب أمنية، بل تحولت إلى زلزال مؤسسي يضرب في جوهر شرعية السلطة ويختبر قدرة “البيت الرئاسي” على الصمود أمام رياح الانقسام.

ولتسليط الضوء على هذه التطورات الخطيرة وأبعادها القانونية والسياسية، تستعرض “عين ليبيا” في هذا التقرير تحليلاً معمقاً لخبير العلاقات الدولية، الدكتور إلياس الباروني، الذي يفكك لنا شفرات هذا الصراع، ويكشف كيف باتت الأزمة تضع مستقبل المسار الانتقالي الليبي برُمّته على المحك.

وكشف خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني، في تصريح لشبكة عين ليبيا، أن الأزمة التي تفجرت داخل المجلس الرئاسي الليبي على خلفية بيانات 28 يونيو 2026 تمثل واحدة من أخطر الأزمات التي واجهت المؤسسة الرئاسية منذ تشكيلها عام 2021، موضحا أن الخلاف لم يعد مجرد نزاع حول تعيين مسؤول أمني، بل تحول إلى اختبار مباشر لقدرة المجلس على العمل كسلطة جماعية وفق أحكام الاتفاق السياسي.

وأوضح الباروني أن الأزمة جاءت بعد صدور روايتين متناقضتين داخل المجلس، الأولى تؤكد أن القرارات صدرت “بالإجماع”، بينما نفى نائب رئيس المجلس موسى الكوني وجود أي توافق بشأن تعيين رئيس جهاز المخابرات ورئيس الأركان، مشيرا إلى أن تلك القرارات لم تستوف الإجراءات القانونية داخل المجلس.

طبيعة الأزمة: صراع سلطة لا خلاف إداري

وأشار الباروني إلى أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد خلاف إداري أو إجرائي، لأن النزاع يمس جوهر ممارسة السلطة داخل المجلس الرئاسي، موضحا أن الإشكال يتمحور حول من يملك سلطة اتخاذ القرار، وما إذا كانت القرارات السيادية تحتاج إلى توافق جماعي، وإمكانية انفراد رئيس المجلس بإصدارها.

وأضاف أن الأزمة تمثل أزمة سلطة داخل المؤسسة الرئاسية أكثر من كونها خلافا على أسماء، كما تعكس ثلاثة مستويات من الصراع: قانوني حول الاختصاصات، وسياسي حول النفوذ، وجغرافي وإقليمي حول موازين القوة داخل الدولة، لافتا إلى أن البيان المضاد الصادر عن الكوني يعد طعنا في شرعية القرار نفسه.

تعيينات أمنية تعيد رسم موازين القوة

وفيما يتعلق بتصاعد الخلاف حول تعيين رئيس المخابرات ورئيس الأركان، أوضح الباروني أن هذه المناصب تمثل قلب الدولة السيادية، نظرا لارتباط جهاز المخابرات بملفات الأمن القومي والمعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب والفساد ومراقبة المؤسسات، إضافة إلى دور رئاسة الأركان في القيادة العسكرية النظامية.

وأكد أن الخلاف الحقيقي لا يدور حول الأشخاص، بل حول إعادة تشكيل موازين القوة داخل السلطة التنفيذية، باعتبار أن التأثير على هذين المنصبين يمنح نفوذا واسعا داخل الدولة.

أزمة شرعية وخلل مؤسسي في آن واحد

وأشار الخبير إلى أن تضارب البيانات يعكس في الوقت نفسه خللا مؤسسيا وأزمة شرعية إجرائية، موضحا أن غياب آلية واضحة لحسم الخلافات داخل المجلس أدى إلى صدور بيانات رسمية متناقضة، وهو ما وصفه بأنه أخطر من الخلاف ذاته.

وأضاف أن المشكلة تكمن في شرعية المؤسسة نفسها عندما تختلف حول وجود القرار من عدمه، وليس فقط في شرعية القرار.

انعكاسات على مؤسسات الدولة

وحذر الباروني من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى إرباك المؤسسات الأمنية، خاصة في حال عدم وضوح الرئيس الشرعي لجهاز المخابرات، إضافة إلى تعطيل التنسيق بين المجلس الرئاسي والحكومة، وزيادة حالة عدم اليقين لدى المجتمع الدولي، وتعزيز الانقسام داخل الأجهزة السيادية، ما قد يضعف قدرة السلطة التنفيذية على اتخاذ قرارات استراتيجية.

مؤشرات على انقسام سياسي أوسع

ولفت إلى أن الخلاف يعكس على الأرجح انقسامًا أوسع داخل السلطة التنفيذية، مرتبطا بشبكات تحالف سياسي وإقليمي، حيث أصبح المجلس الرئاسي ساحة تعكس توازنات الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب القوى العسكرية والسياسية المختلفة، ما يشير إلى أن الأزمة مرتبطة بالصراع على شكل السلطة المقبلة.

قصور الإطار القانوني

وبشأن الإطار القانوني، أوضح الباروني أن الاتفاق السياسي منح المجلس صلاحيات واسعة لكنه افترض وجود توافق بين أعضائه، مشيرا إلى أن غياب آليات فعالة لمعالجة الانقسام أدى إلى ظهور ثغرات واضحة، وأن الأزمة الحالية تعود إلى تراجع الإرادة السياسية أكثر من قصور النص القانوني.

تأثير مباشر على المسار الانتخابي

وأكد أن استمرار الخلافات داخل المجلس الرئاسي سيؤثر سلبا على أي مسار انتخابي، نظرا لاعتماده على استقرار المؤسسات الأمنية ووجود قيادة عسكرية متفق عليها ومؤسسات سيادية تحظى بشرعية وتوافق سياسي، محذرا من أن الأزمة قد تعرقل المسار الانتقالي إذا لم يتم احتواؤها سريعا.

سيناريوهات مستقبلية

واستعرض الباروني أربعة سيناريوهات محتملة، تبدأ بتسوية داخلية تتطلب وساطة وضغوطا سياسية، مرورا بتجميد القرارات كأكثر السيناريوهات ترجيحا على المدى القريب، ثم استمرار الانقسام المؤسسي، وصولا إلى توسع الأزمة إلى مؤسسات أخرى وهو السيناريو الأكثر خطورة.

واختتم الباروني تصريحه بالتأكيد على أن ما تكشفه أزمة 28 يونيو 2026 هو أن ليبيا تواجه أزمة حوكمة بالأساس، تتعلق بآليات ممارسة السلطة داخل أعلى مؤسسة سيادية، وأن استمرار غياب التوافق والآليات المؤسسية سيؤثر على استقرار الدولة وفرص إنجاز الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.

The post زلزال داخل المجلس الرئاسي.. خبير دولي يتحدّث لـ«عين ليبيا» عن 4 سيناريوهات قاتمة! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.