سقوط معقل استراتيجي.. هل تغير «الكرمك» مسار الحرب في السودان؟

0
7

أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان، بعد 106 أيام من سيطرة تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال على المدينة، في تطور عسكري يرى مراقبون أنه قد يؤثر على مسارات القتال في مناطق أخرى من البلاد.

وتكتسب الكرمك أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها نقطة محورية للتحركات العسكرية وخطوط الإمداد والعمليات اللوجستية بين السودان والدولتين المجاورتين.

وقال الجيش السوداني، في بيان، إنه تمكن من بسط سيطرته على المدينة عقب “معارك شرسة” مع قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، مشيرًا إلى تكبدها “خسائر فادحة في الأرواح والعتاد”، وفق قناة الجزيرة.

كما قال القائد الميداني بالقوة التي شاركت في استعادة الكرمك، العقيد الركن عبادي الطاهر، في تسجيل مصور، إن السيطرة على المدينة جاءت بعد معارك وصفها بالدامية، مؤكدًا أن قوات التحالف تكبدت خسائر في الأرواح والمعدات، وأن العمليات العسكرية ستتواصل لإنهاء وجود القوات المناوئة للجيش.

وعقب إعلان استعادة المدينة، شهدت مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، احتفالات شعبية شارك فيها مئات المواطنين، حيث تجمعوا أمام مقر الفرقة الرابعة للجيش ورددوا هتافات داعمة للقوات المسلحة.

وأكد قائد الفرقة الرابعة اللواء إسماعيل الطيب، خلال كلمة أمام المحتفلين، استمرار العفو الذي أعلنه القائد العام للجيش أمام قوات الحركة الشعبية- شمال بقيادة جوزيف توكا، مشددًا على استمرار العمليات حتى استعادة الأمن وإنهاء وجود القوات المسلحة المتحالفة مع الدعم السريع في الإقليم.

من جانبه، ظهر حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي في مواكب احتفالية بمدينة الدمازين، حيث جاب شوارع المدينة مهنئًا المواطنين الذين رفعوا أعلام السودان ورددوا هتافات احتفاءً باستعادة الكرمك.

وتأتي السيطرة على الكرمك بعد تقدم للجيش السوداني خلال الأسابيع الماضية في إقليم النيل الأزرق، تمكن خلاله من استعادة السيطرة على 8 مناطق قريبة من حدود إثيوبيا وجنوب السودان، بينما لا تزال مناطق محدودة تشهد وجودًا لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال، من بينها بابوس والمنصور.

في المقابل، نفت منصات قريبة من قوات الدعم السريع انسحاب قواتها من الكرمك، مؤكدة أن العمليات العسكرية تشهد حالة من الكر والفر، فيما قالت مصادر مقربة من التحالف إن بيانًا بشأن التطورات في المدينة سيصدر لاحقًا.

ويرى الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أن استعادة الكرمك تمثل مكسبًا عسكريًا وأمنيًا للجيش السوداني، موضحًا أن المدينة تعد بوابة مهمة في جنوب شرق البلاد، وأن السيطرة عليها تحقق عدة أهداف، من بينها:

قطع خطوط إمداد رئيسية لتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال، وتقليص قدرته على التحرك في الإقليم.

تأمين خطوط الإمداد العسكرية واللوجستية للجيش داخل إقليم النيل الأزرق.

تعزيز قدرة الجيش على إدارة العمليات في أكثر من جبهة في وقت واحد، بالتزامن مع استمرار المعارك في دارفور وكردفان.

رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة والقوى المساندة لها بعد استعادة منطقة ذات أهمية استراتيجية.

تقليل التهديدات المحيطة بسد الروصيرص القريب من الحدود الإثيوبية، الذي يمثل مصدرًا مهمًا للطاقة والري والنشاط الاقتصادي.

التأثير على ما وصفه مراقبون بـ”مخطط شد الأطراف”، الذي يقوم على فتح جبهات جديدة لإجبار الجيش على توزيع قواته ومنعه من التقدم في مناطق أخرى.

ويشير مراقبون إلى أن استعادة الكرمك قد تنقل الضغط العسكري إلى محاور أخرى، خصوصًا في إقليمي كردفان ودارفور، حيث تستمر المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويعد إقليم النيل الأزرق من المناطق ذات الحساسية الأمنية والتاريخية في السودان، إذ شهد منذ ثمانينيات القرن الماضي موجات متتالية من التوتر والصراع، وكان معقلًا للحركة الشعبية قبل انفصال جنوب السودان.

ومنذ يناير 2026، كثفت الحركة الشعبية- شمال المتحالفة مع الدعم السريع هجماتها على مناطق في الكرمك وقيسان وباو، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عدة قرب الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

The post سقوط معقل استراتيجي.. هل تغير «الكرمك» مسار الحرب في السودان؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.